محمد بن يعقوب الكليني · الفروع من الكافي الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 93 / داخلي 92 من 567
»»
[صفحة 93]
تأذن لي فآتيك وأسألك عنها؟ فبعث إلي: إذا هدأت الرجل (1) وانقطع الطريق فأقبل إن شاء الله.
قال خلف: فرأيت الليل حتى إذا رأيت الناس قد قل اختلافهم بمنى توجهت إلى مضربه (2) فلما كنت قريبا إذا أنا بأسود قاعد على الطريق فقال: من الرجل؟ فقلت:
رجل من الحاج فقال: ما اسمك؟ قلت: خلف بن حماد. قال: ادخل بغير إذن فقد أمرني أن أقعد ههنا فإذا أتيت أذنت لك، فدخلت وسلمت فرد السلام وهو جالس على فراشه وحده ما في الفسطاط غيره فلما صرت بين يديه سألني وسألته عن حاله فقلت له:
إن رجلا من مواليك تزوج جارية معصرا لم تطمث فلما اقتضها سال الدم فمكث سائلا لا ينقطع نحوا من عشرة أيام وإن القوابل اختلفن في ذلك، فقال: بعضهن: دم الحيض وقال بعضهن: دم العذرة، فما ينبغي لها أن تصنع؟.
قال: فلتتق الله فإن كان من دم الحيض فلتمسك عن الصلاة حتى ترى الطهر وليمسك عنها بعلها وإن كان من العذرة فلتتق الله ولتتوضأ ولتصل ويأتيها بعلها إن أحب ذلك، فقلت له: وكيف لهم أن يعلموا مما هو حتى يفعلوا ما ينبغي؟ قال:
فالتفت يمينا وشمالا في الفسطاط مخافة أن يسمع كلامه أحد، قال: ثم نهد إلي (3)
فقال: يا خلف سر الله سر الله فلا تذيعوه ولا تعلموا هذا الخلق أصول دين الله بل ارضوا لهم ما رضي الله لهم من ضلال (4)، قال: ثم عقد بيده اليسرى تسعين (5) ثم قال:
____________
(1) أى إذا سكنت الارجل عن التردد وانقطع الاستطراق، يعنى بعد ما يسكن الناس عن المشى والاختلاف في الطريق.
(2) المضرب - بكسر الميم والمعجمة ثم المهملة ثم الموحدة -: الفسطاط العظيم. (في)
(3) أى نهض وتقدم أو قصد إلى.
(4) لعل المراد باصول الدين الاحكام الكلية التى يستنبط منها الجزئيات والقواعد الاصلية التى تستخرج منها الفرعيات. وقوله (عليه السلام): " ارضوا لهم ما رضى الله لهم " أى أقروهم على ما أقرهم الله عليه وليس المراد حقيقة الرضا فان الله تعالى لا يرضى لعباده الكفر والضلال، تعالى الله عن ذلك. وقال صاحب المدارك ص 46: هذا الكلام وارد على سبيل المجاز والمراد أنه رضى لهم الاختيار الموصل إلى الضلال.
(5) أراد أنه (عليه السلام) وصنع رأس ظفر مسبحة يسراه على المفصل الاسفل من إبهامها فان ذلك بحساب عقود الاصابع موضع للتسعين إذا كان باليد اليمنى وللتسعمائة إذا كان باليد اليسرى وذلك لان " بقية الحاشية في الصفحة الاتية " [*]