محمد بن يعقوب الكليني · الفروع من الكافي الجزء الثالث 3 · صفحة القارئ 251 من 567 · الصفحة الأصلية 252
صفحة
[صفحة 252]
ودخل عثمان بعد خروج علي (عليه السلام) فأخذ بيد عمه فأتى به [إلى] النبي (صلى الله عليه وآله) فلما رآه أكب عليه (1) ولم يلتفت إليه وكان نبي الله (صلى الله عليه وآله) حييا كريما فقال: يارسول الله هذا عمي، هذا المغيرة بن أبي العاص وفد والذي بعثك بالحق آمنته قال أبوعبدالله (عليه السلام):
ثلاثا أنى آمنه إلا أنه يأتيه عن يمينه ثم يأتيه عن يساره فلما كان في الرابعة رفع رأسه إليه فقال له: قد جعلت لك ثلاثا فإن قدرت عليه بعد ثالثة قتلته فلما أدبر قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللهم العن المغيرة بن أبي العاص والعن من يؤويه والعن من؟ يحمله والعن من يطعمه والعن من يسقيه والعن من يجهزه والعن من يعطيه سقاء أو حذاء أو رشاء أو وعاء وهو يعدهن بيمينه وانطلق به عثمان فآواه وأطعمه وسقاه وحمله وجهزه حتى فعل جميع ما لعن عليه النبي (صلى الله عليه وآله) من يفعله به ثم أخرجه في اليوم الرابع يسوقه فلم يخرج من أبيات المدينة حتى أعطب الله راحلته ونقب حذاه وورمت قدماه فاستعان بيديه وركبتيه وأثقله جهازه حتى وجس به، فأتى شجرة (3) فاستظل بها، لو أتاها بعضكم ما أبهره ذلك (4) فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الوحى فأخبره بذلك فدعا عليا (عليه السلام)
فقال: خذ سيفك وانطلق أنت وعمار وثالث لهم فأت المغيرة بن أبي العاص تحت شجرة كذا وكذا، فأتاه علي (عليه السلام) فقتله، فضرب عثمان بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: أنت أخبرت أباك بمكانه فبعثت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) تشكو ما لقيت، فأرسل إليها رسول الله (صلى الله عليه وآله) اقني حياءك ما أقبح بالمرأة ذات حسب ودين في كل يوم تشكو زوجها فأرسلت إليه مرات كل ذلك يقول لها ذلك، فلما كان في الرابعة دعا عليا (عليه السلام) وقال: خذ سيفك واشتمل
____________
(1) أى نكس رأسه ولم يرفعه لئلا يقع نظره عليه وانما فعل ذلك لانه كان حبيا كريما ولا يريد أن يشافهه بالرد. (آت)
(2) " فأعادها ثلاثا " هذا كلام الامام (عليه السلام) والضمير راجع إلى كلام عثمان بتأويل الكلمة او الجملة اى اعاد قوله: " والذى بعثك بالحق إنى آمنته " وقوله: واعادهما ابوعبدالله (عليه السلام) ثلاثا " كلام الراوى.
(3) في بعض النسخ [ثمرة] وقوله: " وجس " اى خاف الموت على نفسه.
(4) كلمة " ما " نافية. والبهرة: تتابع النفس للاعياء أى لم يمش مكانا بعيدا مع هذه المشقة التى تحملها بل ذهب إلى مكان لو أتاه بعضكم من المدينة ماشيا لم يحصل له أعياء وتعب. (آت) [*]