محمد بن يعقوب الكليني · الفروع من الكافي الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 182 / داخلي 181 من 588
»»
[صفحة 182]
أصبحنا ما بنا علة، قال: فضحك أميرالمؤمنين صلوات الله عليه ثم قال: تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلا الله ولا نعرف محمدا قال: فإنه رسول الله قالوا: لا نعرفه بذلك إنما هو أعرابي دعا إلى نفسه فقال: إن أقررتم وإلا لاقتلنكم، قالوا: وإن فعلت. فوكل بهم شرطة الخميس وخرج بهم إلى الظهر ظهر الكوفة وأمر أن يحفر حفرتين وحفر إحداهما إلى جنب الاخرى ثم خرق فيما بينهما كوة ضخمة شبه الخوخة (1) فقال لهم: إني واضعكم في إحدى هذين القليبين (2) واوقد في الاخرى النار فأقتلكم بالدخان، قالو: وإن فعلت فإنما تقضي هذه الحياة الدنيا فوضعهم في إحدى الجبين وضعا رفيقا ثم أمر بالنار فأوقدت في الجب الآخر ثم جعل يناديهم مرة بعد مرة ما تقولون فيجيبونه اقض ماأنت قاض حتى ماتوا قال: ثم انصرف فسار بفعله الركبان (3) وتحدث به الناس فبينما هو ذات يوم في المسجد إذ قدم عليه يهودي من أهل يثرب قد أقر له من في يثرب من اليهود أنه أعلمهم وكذلك كانت آباؤه من قبل، قال: وقدم على أميرالمؤمنين صلوات الله عليه في عدة من أهل بيته فلما انتهوا إلى المسجد الاعظم بالكوفة أناخوا رواحلهم ثم وقفوا على باب المسجد و أرسلوا إلى أميرالمؤمنين صلوات الله عليه إنا قوم من اليهود قدمنا من الحجاز ولنا إليك حاجة فهل تخرج إلينا أم ندخل إليك؟ قال: فخرج إليهم وهو يقول:
سيدخلون ويستأنفون باليمين (4) فما حاجتكم؟ فقال [له] عظيمهم: يا ابن أبي طالب ما هذه البدعة التي أحدثت في دين محمد (صلى الله عليه وآله)؟ فقال له وأية بدعة؟
فقال له اليهودي: زعم قوم من أهل الحجاز أنك عمدت إلى قوم شهدوا أن لا إله إلا الله ولم يقروا أن محمدا رسوله فقتلتهم بالدخان، فقال له أميرالمؤمنين صلوات الله عليه: فنشدتك: بالتسع الآيات التي انزلت على موسى (عليه السلام) بطور سيناء و
____________
(1) الخوخة: كوة تؤدى الضوء إلى البيت ومخترق ما بين كل دارين. (مجمع البحرين)
(2) القليب: البئر.
(3) اى حمل الركبان والقوافل هذا الخبر إلى اطراف الارض. (آت)
(4) اى يبتدون بأيمانهم البيعة او يستأنفون الاسلام لليمين التى اقسم بها عليهم والاول أظهر وفى بعض النسخ [ينسابقون وفى بعضها يسابقون] وهما أظهر. (آت) [*]