محمد بن يعقوب الكليني · الفروع من الكافي الجزء الرابع 4 · صفحة 182 من 265
صفحة
[صفحة 3] يعود فيطوف ثلاثة أشواط ويستغفر ربه ولا شئ عليه، قلت: فإن كان طاف بالبيت طواف الفريضة فطاف أربعة أشواط ثم غمزة بطنه فخرج حاجته فغشي أهله، فقال: أفسد حجه وعليه بدنة ويغتسل ثم يرجع فيطوف اسبوعا ثم يسعى ويستغفر ربه، قلت: كيف لم تجعل عليه حين غشي أهله قبل أن يفرغ من سعيه كما جعلت عليه هديا حين غشي أهله قبل أن يفرغ من طوافه، قال: إن الطواف فريضة وفيه صلاة والسعي سنة من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قلت: أليس الله يقول: " إن الصفا والمروة من شعائر الله (1) " قال: بلى ولكن قد قال فيهما: " ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم (2) " فلو كان السعي فريضة لم يقل: فمن تطوع خيرا. (3)
87417 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن يقطين، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن رجل قال لامرأته أو لجاريته بعد ما حلق فلم يطف ولم يسع بين الصفا والمروة، اطرحي ثوبك ونظر إلى فرجها، قال: لا شئ عليه إذا لم يكن غير النظر (4).
____________
(1) البقرة: 158 والشعائر جمع شعيرة وهى العلامة. أى من اعلام مناسكه.
(2) البقرة: 158 وقوله: " تطوع " أى فعل طاعة فرضا أو نفلا.
(3) قال الشيخ رحمه الله في التهذيب يعد ايراد هذا الخبر: المراد بهذا الخبر هو أنه إذا كان قد قطع السعى على أنه نام فطاف طواف النساء ثم ذكر فحينئذ لاتلزمه طواف النساء فانه تلزمه الكفارة. وقوله: " والسعى سنة " معناه أن وجوبه وفرضه عرف من جهة السنة دون ظاهر القرآن ولم يرد أنه سنة كسائر النوافل لانا قد بينا أن السعى فريضة. انتهى. أقول: مراده أن السعى وان ذكر في القرآن لكن لم يأمر به فيه بخلاف الطواف فانه مأمور به في القرآن و يمكن حمل الخبر على التقية لموافقته لقول أكثر العامة ويمكن حمل طواف الزيارة على طواف النساء وان كان بعيدا. (آت)
(4) يدل على أن النظر بشهوة على امرأة أو جارية بدون الامناء لايلزم به كفارة وإن كان محرما كما هو الظاهر من كلام الاصحاب بل ظاهر الخبر عدم الحرمة بعد الحلق. (آت) [*]
الصفحة 381
(ابواب الصيد)
(باب)
* (النهي عن الصيد وما يصنع به إذا أصابه المحرم والمحل) *
* (في الحل والحرم) *
17418 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا تستحلن شيئا من الصيد وأنت حرام ولا وأنت حلال في الحرم ولا تدلن عليه محلا ولا محرما فيصطادوه ولاتشر إليه فيستحل من أجلك فإن فيه فداء لمن تعمده.
27419 علي بن أبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن منصور بن حازم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: المحرم لايدل على الصيد فإن دل عليه فقتل فعليه الفداء.
37420 ابن أبي عمير، وصفوان بن يحيى جميعا، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا تأكل من الصيد وأنت حرام وإن كان [الذي] أصابه محل وليس عليك فداء ما أتيته بجهالة إلا الصيد فإن عليك فيه الفداء بجهل كان أو بعمد.
47421 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن المحرم يصيد الصيد بجهالة، قال: عليه كفارة، قلت: فإنه أصابه خطأ، قال: وأي شئ الخطأ عندك؟ قلت: يرمي هذه النخلة فيصيب نخلة أخرى، قال: نعم هذا الخطأ وعليه الكفارة، قلت: فإنه أخذ طائرا متعمدا فذبحه وهو محرم؟ قال: عليه الكفارة، قلت: ألست قلت: إن الخطأ والجهالة والعمد ليسوا بسواء فلاي شئ يفضل المتعمد الجاهل والخاطئ؟ قال: إنه أثم ولعب بدينه.
57422 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد، عن الحسن بن
الصفحة 382
محبوب، عن على بن رئاب، عن مسمع بن عبدالملك، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا رمى المحرم صيدا فأصاب اثنين فان عليه كفارتين جزاؤهما.
7423 - 6 على بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن حماد عيسى، وابن أبي عمير، عن معاوية ابن عمار قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) إذا أصاب المحرم الصيد في الحرم وهو محرم فانه ينبغي له أن يدفنه ولا يأكله أحد وإذا أصابه في الحل فان الحلال يأكله وعليه هو الفداء (1).
7424 - 7 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن منصور بن حازم قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): رجل أصاب من صيد أصابه محرم وهو حلال؟ قال: فليأكل منه الحلال وليس عليه شئ إنما الفداء على المحرم.
7425 - 8 على بن إبراهيم، عن أبيه عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبدالله، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن لحوم الوحش تهدى إلى الرجل ولم يعلم صيدها ولم يأمر به أيأكله؟ قال: لا، قال: وسألته أيأكل قديد الوحش محرم؟
قال: لا 7426 - 9 - أبوعلى الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن جميل قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): الصيد يكون عند الرجل من الوحش في أهله أو من الطير يحرم وهو في منزله؟ قال: لابأس لايضره.
7427 - 10 - على بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال:
____________
(1) يدل على أن ما قتله المحرم لايحرم على غيره وهو خلاف المشهور فانهم ذهبوا إلى انه ميتة يحرم على المحل والمحرم بل قال في المنتهى: انه قول علمائنا أجمع واستدل عليه برواية وهب واسحاق وذهب الصدوق رحمه الله في الفقيه إلى أن مذبوح المحرم في غير الحرم لايحرم على المحل مطلقا. وحكاه في الدروس عن ابن الجنيد أيضا ويدل عليه روايات. وأجاب الشيخ عن هذه الرواية والتى بعدها بالحمل على ما إذا ادرك الصيد وبه رمق بحيث يحتاج إلى الذبح فانه يجوز للمحل والحال هذه أن يذبحه ويأكله وهو تأويل بعيد ثم قال: ويجوزأيضا أن يكون المراد إذا قتله برميه اياه ولم يكن ذبحه فانه إذا كان الامر على ذلك جاز أكله للمحل دون المحرم والاخبار الاولة تناولت من ذبح وهو محرم وليس الذبح من قبيل الرمى في شئ وهذا التفصيل ظاهر اختيار شيخنا المفيد في المقنعة وفيه جمع بين الاخبار الا انها ليست متكافئة وكيف كان و الاقتصار على اباحة غير المذبوح من الصيد كما ذكره الشيخان اولى وأحوط واحوط منه اجتناب الجميع. (آت) [*]
الصفحة 383
قال أبوعبدالله (عليه السلام): ما وطئته أو وطئه بعيرك وأنت محرم فعليك فداؤه، وقال: اعلم أنه ليس عليك فداء شئ أتيته وأنت جاهل به وأنت محرم في حجك ولا في عمرتك إلا الصيد فان عليك فيه الفداء بجهالة كان أو بعمد.
7428 - 11 - على بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال أميرالمؤمنين صلوات الله عليه في المحرم يصيب الصيد فيدميه ثم يرسله قال: عليه جزاؤه.
(باب)
(المحرم يضطر إلى الصيد والميتة)
7429 - 1 على بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن المحرم يصطر فيجد الميتة والصيد أيهما يأكل؟
قال: يأكل من الصيد ما يحب (1) أن يأكل من ماله؟ قلت: بلي، قال: إنما عليه الفداء فليأكل وليفده.
7430 - 2 محمدبن يحيى، عن أحمدبن محمد، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب قال:
سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المضطر إلى الميتة وهو يجد الصيد قال؟ يأكل الصيد، قلت:
إن الله قدأحل له الميتة إذا اضطر إليها ولم يحل له الصيد، قال: تأكل من مالك أحب إليك أو من ميتة؟ قلت: من مالي، قال: هو مالك لان عليك فداه، قلت: فإن لم يكن عندي مال؟ قال: تقتضيه إذا رجعت إلى مالك.
7431 - 3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن شهاب، عن ابن بكير، وزرارة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل اضطر إلى ميتة وصيد وهو محرم، قال: يأكل الصيد ويفدي.
____________
(1) في بعض النسخ [أليس هو بالخيار]. وقال المجلسى: رحمه الله: لاخلاف بين الاصحاب في أنه لو اضطر المحرم إلى الصيديأكل ويفدى واختلف فيما إذا كان عنده صيد وميتة فذهب جماعة إلى أنه يأكل الصيد ويفدى مطلقا وأطلق اخرون أكل الميتة. وقيل: يأكل الصيد ان أمكنه الفداء والا يأكل الميتة. (آت) [*]
الصفحة 384
(باب)
(المحرم يصيد الصيد من أين يفديه واين يذبحه)
7432 - 1 على بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، [ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل شاذان عن ابن أبي عمير] وصفوان، عن معاوية بن عمار (1) قال: يفدى المحرم فداء الصيد من حيث أصابه (2).
7433 - 2 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمدبن محمد، عن بعض رجاله، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من وجب عليه هدي في إحرامه فله أن ينحره حيث شاء إلا فداء الصيد (3) فان الله عزوجل يقول: " هديا بالغ الكعبة " (4).
7434 - 3 - أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالله بن سنان قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): من وجب عليه فداء صيدا أصابه وهو محرم فان كان حاجا نحر هديه الذي يجب عليه بمنى وإن كان معتمرا نحر بمكة قبالة الكعبة.
7435 - 4 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن على الوشاء، عن أبان، عن زرارة، عن أبي جعفر(عليه السلام) أنه قال في المحرم إذا أصاب صيدا فوجب عليه الفداء فعليه أن ينحره أن كان في الحج بمنى حيث ينحر الناس فإن كان في عمرة نحره بمكة وإن شاء تركه إلى أن يقدم فيشتريه فانه يجزئ عنه (5).
____________
(1) كذا مقطوعا في جميع النسخ.
(2) قوله: " من حيث أصابه " اى الصيد ويحتمل الجزاء اى يقدر عليه والاول اظهر كما فهمه الاصحاب. (آت)
(3) قال في الدروس: محل الذبح والنحر والصدقة مكة ان كانت الجناية في إحرام العمرة وان كانت متعة، ومنى ان كان في احرام الحج وجوز الشيخ اخراج كفارة غير الصيد بمنى، وان كان في احرام العمرة وقال في الخلاف: كل دم يتعلق بالاحرام كدم المتعة والقران وجزاء الصيد وما وجب بارتكاب محظورات الاحرام إذا احصر جاز أن ينحر مكانه في حل او حرم. (آت)
(4) المائدة: 95.
(5) قال الشيخ في التهذيب بعد ايرااد هذا الخبر: قوله (عليه السلام): " وان شاء تركه إلى ان يقدم فيشتريه " رخصه لتأخير شراء الفداء إلى مكة ومنى لان من وجب عليه كفارة الصيد فان الافضل ان يفديه من حيث أصابه وقال في المدارك: هذه الروايات كما ترى مختصة بفداء الصيد أما غيره فلم أقف على نص يقتضى تعيين ذبحه في هذين الموضعين. (آت) [*]
الصفحة 385
(باب)
* (كفارات ما اصاب المحرم من الوحش) *
7436 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمدبن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن محرم أصاب نعامة أو حمار وحش قال: عليه بدنة قلت: فان لم يقدر على بدنة؟ قال: فليطعم ستين مسكينا، قلت: فإن لم يقدر على أن يتصدق؟ قال: فليصم ثمانية عشر يوما والصدقة مد على كل مسكين قال: وسألته عن محرم أصاب بقرة، قال: عليه بقرة، قلت: فان لم يقدر على بقرة؟
قال: فليطعم ثلاثين مسكينا، قلت: فان لم يقدر على أن يتصدق؟ قال: فليصم تسعة أيام، قلت: فان أصاب ظبيا؟ قال: عليه شاة، قلت: فإن لم يقدر؟ قال فإطعام عشرة مساكين فإن لم يقدر على ما يتصدق به فعليه صيام ثلاثة أيام (1).
7437 - 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن محمد، عن داود الرقي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الرجل يكون عليه بدنة واجبة في فداء قال: إذا لم يجد بدنة فسبع شياه فإن لم يقدر صام ثمانية عشريوما (2).
____________
(1) يشتمل على احكام كثيرة. الاول: في قتل النعامة بدنة وهذا قول علمائنا أجمع ووافقنا عليه أكثر العامة. الثانى: أن مع العجز عن البدنة يتصدق على ستين مسكينا وبه قال ابن بابويه و ابن عقيل. الثالث: أنه يكفى مطلق الاطعام. الرابع: أنه مع العجز عن الاطعام يصوم ثمانية عشر يوما. الخامس: أن حمار الوحش حكمه حكم النعامة والمشهور أن حكمه حكم البقرة. السادس:
أن في بقرة الوحش بقرة أهلية وبه قطع الاصحاب. السابع: أنه مع العجز يعطعم ثلاثين مسكينا والمشهور أنه يفض ثمنها على البر. الثامن: انه مع العجز يصوم تسعة أيام والمشهور انه يصوم من كل مدين يوما. التاسع: في قتل الظبى شاة ولا خلاف فيه بين الاصحاب. العاشر: أنه مع العجز يطعم عشرة مساكين والمشهور أنه يفض ثمنها على البر. الحادى عشر: انه مع العجز يصوم ثلاثة ايام وومختار الاكثر. الثانى عشر: أن الابدال الثلاثة في الاقسام الثلاثة على الترتيب. (آت ملخصا)
(2) قال الشيخ وجماعة من الاصحاب: من وجب عليه بدنة في نذر أو كفارة ولم يجد كان عليه سبع شياه واستدلوا بهذه الرواية مع أنها مختصة بالفداء وعلى أن حال يجب تخصيصه بما إذا لم يكن للبدنة بدل مخصوص كما في النعامة. (آت) [*]
الصفحة 386
7438 - 3 أحمد بن محمد، عن الحسن بن على فضال، عن ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " أو عدل ذلك صياما " قال: يثمن قيمة الهدي طعاما ثم يصوم لكل مد يوما فإذا زادت الامداد على شهرين فليس عليه أكثر منه (1).
7439 - 4 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، ومحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين جميعا، عن صفوان بن يحيى، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له:
المحرم يقتل نعامة قال: عليه بدنة من الابل قلت: يقتل حمار وحش؟ قال: عليه بدنة، قلت: فالبقرة، قال: بقرة.
7440 - 5 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن بعض أصحابنا عن أبي عبدالله (عليه السلام) في محرم قتل نعامة، قال: عليه بدنة فإن لم يجد فإطعام ستين مسكينا وقال: إن كان قيمة البدنة أكثر من إطعام ستين مسكينا لم يزد على إطعام ستين مسكينا وإن كان قيمة البدنة أقل من إطعام ستين مسكينا لم يكن عليه إلا قيمة البدنة (2).