الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الفروع من الكافي الجزء الرابع 4 · صفحة 184 من 588

صفحة
[صفحة 185]

إن الله تبارك وتعالى وضع الحجر الاسود وهى جوهرة اخرجت من الجنة إلى آدم


(ع) فوضعت في ذلك الركن لعلة الميثاق وذلك أنه لما اخذ من بني آدم من ظهورهم ذريتهم حين أخذ الله عليهم الميثاق في ذلك المكان وفي ذلك المكان ترائى (1)


لهم ومن ذلك المكان يهبط الطير على القائم (ع) فأول من يبايعه ذلك الطائر وهو والله جبرئيل (ع) وإلى ذلك المقام يسند القائم ظهره وهو الحجة والدليل على القائم وهو الشاهد لمن وافا [ه] في ذلك المكان والشاهد على من أدى إليه الميثاق والعهد الذي أخذ الله عزوجل على العباد.


وأما القبلة والاستلام فلعلة العهد تجديدا لذلك العهد والميثاق وتجديدا للبيعة ليؤدوا إليه العهد الذي أخذالله عليهم في الميثاق فيأتوه في كل سنة ويؤدوا إليه ذلك العهد والامانة اللذين اخذا عليهم، ألا ترى أنك تقول: أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة ووالله ما يؤدي ذلك أحد غير شيعتنا ولا حفظ ذلك العهد والميثاق أحد غير شيعتنا وإنهم ليأتوه فيعرفهم ويصدقهم ويأتيه غيرهم فينكرهم ويكذبهم و ذلك أنه لم يحفظ ذلك غيركم فلكم والله يشهد وعليهم والله يشهد بالخفر والجحود (2)


والكفر وهو الحجة البالغة من الله عليهم يوم القيامة يجيئ وله لسان ناطق وعينان في صورته الاولى يعرفه الخلق ولا ينكره، يشهد لمن وافاه وجدد العهد والميثاق عنده، بحفظ العهد والميثاق وأداء الامانة ويشهد على كل من أنكر وجحد ونسي الميثاق بالكفر والانكار.


فأما علة ما أخرجه الله من الجنة فهل تدري ما كان الحجر؟ قلت: لا قال كان ملكا من عظماء الملائكة عند الله فلما أخذ الله من الملائكة الميثاق كان أول من آمن به وأقر ذلك الملك فاتخذه الله أمينا على جميع خلقه فألقمه الميثاق وأودعه عنده واستعبد الخلق أن يجددوا عنده في كل سنة الاقرار بالميثاق والعهد الذي أخذ الله عزوجل عليهم، ثم جعله الله مع آدم في الجنة يذكره الميثاق ويجدد عنده الاقرار في كل سنة


____________

(1) أى ظهر لهم حتى رأوه.

(2) الخفر بالخاء المعجمة والراء: نقض العهد والغدر. (في) [*]

التالي ص 184/588 — الأصلية 185 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...