* (الكعبة وبنائهم اياها وهدم الحجاج لها وبنائه اياها) *
6782 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار قال: حدثني إسماعيل بن جابر قال: كنت فيما بين مكة والمدينة أنا وصاحب لي فتذاكرنا الانصار فقال أحدنا: هم نزاع (1) من قبائل وقال أحدنا: هم من أهل اليمن قال: فانتهينا إلى أبي عبدالله (ع) وهو جالس في ظل شجرة فابتدء الحديث ولم نسأله فقال: إن تبعا لما أن جاء من قبل العراق وجاء معه العلماء وأبناء الانبياء فلما انتهى إلى هذا الوادي لهذيل أتاه اناس من بعض القبائل فقالوا: إنك تأتي أهل بلدة قد لعبوا بالناس زمانا طويلا حتى اتخذوا بلادهم حرما وبنيتهم ربا أوربة (2) فقال: إن كان كما تقولون قتلت مقاتليهم وسبيت ذريتهم وهدمت بنيتهم ; قال: فسالت عيناه حتى وقعتا على خديه، قال، فدعى العلماء وأبناء الانبياء فقال: انظروني واخبروني لما أصابني هذا؟ قال: فأبوا أن يخبروه حتى عزم عليهم قالوا: حدثنا بأي شئ حدثت نفسك؟
قال: حدثت نفسي أن أقتل مقاتليهم وأسبي ذريتهم وأهدم بنيتهم، فقالوا: إنا لانرى الذي أصابك إلا لذلك، قال: ولم هذا؟ قالوا: لان البلد حرم الله والبيت بيت الله وسكانه ذرية إبراهيم خليل الرحمن، فقال، صدقتم فما مخرجي مما وقعت فيه؟ قالوا: تحدث نفسك بغير ذلك فعسى الله أن يرد عليك، قال: فحدث نفسه بخير فرجعت حدقتاه حتى ثبتتا مكانهما قال: فدعى بالقوم الذين أشاروا عليه بهدمها فقتلهم ثم أتى البيت وكساه و أطعم الطعام ثلاثين يوما كل يوم مائة جزور حتى حملت الجفان إلى السباع في رؤوس الجبال ونثرت الاعلاف (3) في الاودية للوحوش ثم انصرف من مكة إلى المدينة فأنزل
____________
(1) النزاع جمع نازع ونزيع وهم الغرباء الذين يجاورون قبائل ليسوا منها.
(2) الترديد من الراوى. (آت)
(3) الجزور: البعير والجفان جمع جفنة وهى القصعة. و " نثرت الاعلاف " ربما يوجد في بعض النسخ الاعلاق ويفسره بنفائس الاموال واحدته علق بالكسر وهو تصحيف لان قوله: " للوحوش " يأباه. (في) [*]