محمد بن يعقوب الكليني · الفروع من الكافي الجزء السادس 6 · الصفحة الأصلية 14 / داخلي 13 من 552
»»
[صفحة 14]
خلقي وقضائي النافذ وقدري، فتفتح الرحم بابها فتصل النطفة إلى الرحم فتردد فيه أربعين يوما (1)، ثم تصير علقة أربعين يوما، ثم تصير مضغة أربعين يوما، ثم تصير لحما تجري فيه عروق مشتبكة، ثم يبعث الله ملكين خلاقين في الارحام ما يشاء الله فيقتحمان (2) في بطن المرأة من فم المرأة فيصلان إلى الرحم وفيها الروح القديمة المنقولة في أصلاب الرجال وأرحام النساء (3) فينفخان فيها روح الحياة والبقاء ويشقان له السمع والبصر وجميع الجوارح وجميع ما في البطن بإذن الله ثم يوحي الله إلى الملكين اكتبا عليه قضائي وقدري ونافذ أمري واشترطا لي البدء فيما تكتبان (4) فيقولان: يارب ما نكتب؟ فيوحي الله إليهما أن ارفعا رؤوسكما إلى رأس امه فيرفعان رؤوسهما فإذا اللوح يقرع جبهة امه فينظران فيه فيجدان في اللوح صورته وزينته وأجله وميثاقه شقيا أو سعيدا وجميع شأنه قال: فيملي أحدهما على صاحبه فيكتبان جميع ما في اللوح ويشترطان البداء فيما يكتبان (5)
____________
(1) في بعض النسخ (أربعين صباحا) وقوله. " فتردد " بحذف إحدى التائين اى تتحول من حال إلى حال. (في)
(2) أى يدخلان من غير استرضاء واختيار لها. (آت)
(3) أى الروح المخلوقة في الزمان المتقادم قبل خلق جسده وكثيراما يطلق القديم على هذا المعنى في اللغة والعرف كما لا يخفى على من تتبع كتب اللغة وموارد الاستعمالات، والمراد بها النفس النباتية أو الحيوانية أو الانسانية. وقيل: عطف البقاء على الحياة دالة على أن النفس الحيوانية باقية في تلك النشأة وأنها مجردة عن الماردة وأن النفس النباتية بمجردها لا تبقى. (آت)
(4) مر معنى البداء في المجلد الاول ص 146.
(5) قرع اللوح جبهة امه كأنه كناية عن ظهور أحوال أحوال امه وصفاتها وأخلاقها من ناصيتها وصورتها التى خلقت عليها، كأنه جميعا مكتوبة عليها وانما تستنبط الاحوال التى ينبغى أن يكون الولد عليها من ناصية امه ويكتب ذلك على وفق مائمة للمناسبة التى تكون بينه وبينها وذلك لان جوهر الروح انما يفيض على البدن بحسب استعداده وقبوله اياه واستعداد البدن تابع لاحوال نفسى الابوين وصفاتهما وأخلاقها، ولاسيما الام المريبة له على وفق ما جاء به من ظهر أبيه فناصيتها حينئذ مشتملة على أحواله الابوية والامية أعنى ما يناسبهما جميعا بحسب مقتضى ذاته وجعل الكتاب المختوم بين عينيه كناية عن ظهور صفاته وأخلاقه من ناصيته وصورته التى خلق عليها وانه عالم بهار وقتئذ بعلم بارئها بها لفنائه بعد وفناء صفاته في ربه لعدم دخوله بعد في عالم الاسباب والصفات المستعارة والاختيار المجازى ولكنه لا يشعر بعلمه فان الشعور بالشئ امر والشعور بالشعور أمر اخر. (في) (*)