محمد بن يعقوب الكليني · الفروع من الكافي الجزء السادس 6 · الصفحة الأصلية 257 / داخلي 256 من 552
»»
[صفحة 257]
جعلني الله فداك والله ماهي بيوت حجارة ولا طين، قال قتادة: فأخبرني عن الجبن قال:
فتبسم أبوجعفر (عليه السلام) ثم قال: رجعت مسائلك إلى هذا؟ قال: ضلت علي، فقال: لا بأس به، فقال: إنه ربما جعلت فيه إنفحة الميت (1) قال: ليس بها بأس إن الانفحة ليس لها عروق ولا فيها دم ولا لها عظم إنما تخرج من بين فرث ودم، ثم قال: وإنما الانفحة بمنزلة دجاجة ميتة اخرجت منها بيضة فهل تؤكل تلك البيضة، فقال قتادة: لا، ولا آمر بأكلها فقال له أبوجعفر (عليه السلام): ولم؟ فقال: لانها من الميتة، قال له فإن حضنت تلك البيضة فخرجت منها دجاجة أتأكلها؟ قال: نعم، قال: فما حرم عليك البيضة وحلل لك الدجاجة، ثم قال (عليه السلام): فكذلك الانفحة مثل البيضة فاشتر الجبن من أسواق المسلمين من أيدي المصلين ولا تسأل عنه (2)، إلا أن يأتيك من يخبرك عنه (3).
(11528 2) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس عنهم (عليهم السلام) قالوا: خمسة أشياء ذكية مما فيها منافع الخلق: الانفحة والبيضة والصوف والشعر و الوبر، ولا بأس بأكل الجبن كله مما عمله مسلم أو غيره وإنما يكره أن يؤكل سوى
____________
(1) الانفحة ما يقال له بالفارسية " ماية " والسر في كونها ذكية ان الموت لا يعرضها لانها لا روح فيها والموت فرع الحياة وكذا االقول في سائر الاشياء التى يأتى ذكرها وأنها ذكية. (في)
قال الجوهرى: الانفحة بكسر الهمزة وفتح الفاء مخففة هى كرش الحمل والجدى مالم يأكل فاذا أكل فهو كرش حكاه عن أبى زيد. وفى المغرب إنفحة الجدى بكسر الهمزة وفتح الفاء و تخفيف الحاء وتشديدها وقد يقال: أيضا منفحة: شئ يخرج من بطن الجدى اصغر يعصر في صوفة مبتلة في اللبن فيغلظ كالجبن ولا يكون الابكل ذى كرش ويقال: هى كرشة الاأنه مادام رضيعا يسمى ذلك الشئ إنفحة فاذا فطم ورعى العشب قيل استكرش.
(2) لعل هذا كلام على سبيل التنزيل أو لرفع ما يتوهم فيه من سائر اسباب التحريم كعمل المجوس له ونحو ذلك (آت) وقال الفيض رحمه الله: لما استفرس (عليه السلام) من قتادة عدم قبوله ولا قابليته لمر الحق عدل معه عن الحق إلى الجدال بالتى هى أحسن وقال: فاشتر الجبن من أسواق المسلمين ولا تسأل عنه.
(3) المستفاد من هذا الحديث وعدة من اخبارها هذا الباب عدم تعدى نجاسة الميتة كما لا يخفى على المتأمل فيها ولا استبعاد فيه بعد ورود الاخبار من دون معارض صريح فان معنى النجاسة لا ينحصر في وجوب غسل الملاقى. (في) (*)