محمد بن يعقوب الكليني · الفروع من الكافي الجزء السابع 7 · صفحة 14 من 62
صفحة
[صفحة 2] 348، 13 - 3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن زرعة، عن سماعة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل مات وله بنون وبنات صغار وكبار من غير وصية وله خدم ومماليك وعقد كيف (2)
يصنع الورثة بقسمة ذلك الميراث؟ قال: إن قام رجل ثقة قاسمهم ذلك كله فلا بأس.
____________
(بقية الحاشية من الصفحة الاتية)
لابيه ثم لجده لابيه ثم لمن يليه من الاجداد على ترتيب الولاية للاقرب منهم إلى الميت فالاقرب فان عدم الجميع فالحاكم فالولاية في الباقى غير الاطفال للوصى ثم للحاكم والمراد به السلطان العادل أو نائبه الخاص أو العام مع تقدير الاولين وهو الفقيه الجامع لشرائط الفتوى العدل فان تعذر الجميع هل يجوز أن يتولى النظر في تركة الميت من يوثق به من المؤمنين قولان احدهما المنع، ذهب اليه ابن ادريس، والثانى وهو مختار الاكثر تبعا للشيخ الجواز لقوله تعالى:
(المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) ويؤيده رواية سماعة ورواية اسماعيل بن سعد. (آت)
(1) في بعض النسخ (باع وليهم).
(2) العقدة الضيعة والجمع عقد. (القاموس)
الصفحة 68
(باب)
(الوصى يدرك أيتامه فيمتنعون من أخذ مالهم ومن يدرك)
(ولا يؤنس منه الرشد وحد البلوغ)
349، 13 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن سعد بن إسماعيل، عن أبيه قال:
سألت الرضا عن وصي أيتام تدرك أيتامه فيعرض عليهم أن يأخذوا الذي لهم فيأبون عليه كيف يصنع؟ قال (عليه السلام): يرده عليهم ويكرههم عل ذلك.
350، 13 - 2 أحمد بن محمد بن عيسى [عن محمد بن عيسى] عن منصور، عن هشام، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: انقطاع يتم اليتيم بالاحتلام وهو أشده وإن احتلم ولم يؤنس منه رشد و كان سفيها أو ضعيفا فليمسك عنه وليه ماله.
1 35، 13 - 3 حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن بعض أصحابه، عن مثنى بن راشد، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن يتيم قد قرأ القرآن وليس بعقله بأس وله مال على يدي رجل فأراد الرجل الذي عنده المال أن يعمل بمال اليتيم مضاربة فأذن له الغلام في ذلك؟ فقال: لا يصلح أن يعمل به حتى يحتلم ويدفع إليه ماله قال: وإن احتلم ولم يكن له عقل لم يدفع إليه شئ أبدا.
حميد، عن الحسن، عن جعفر بن سماعة، عن داود بن سرحان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) مثل ذلك.
352، 13 - 4 عنه، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن علي بن رباط، والحسين بن هاشم، و صفوان بن يحيى، عن عيص بن القاسم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن اليتيمة متى يدفع إليها مالها؟ قال: إذا علمت أنها لا تفسد ولا تضيع، فسألته إن كانت قد تزوجت فقال: إذا تزوجت فقد انقطع ملك الوصي عنها.
353، 13 - 5 - عنه، عن الحسن، عن صفوان، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا يدخل بالجارية حتى تأتي لها تسع سنين أو عشر سنين.
354، 13 - 6 - عنه، عن الحسن، عن جعفر بن سماعة، عن آدم بياع اللؤلؤ، عن عبدالله بن
الصفحة 69
سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا بلغ الغلام ثلاث عشرة سنة كتبت له الحسنة وكتبت عليه السيئة وعوقب، وإذا بلغت الجارية تسع سنين فكذلك وذلك أنها تحيض لتسع سنين.
355، 13 - 7 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الوشاء، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا بلغ أشده ثلاث عشرة سنة ودخل في الاربع عشرة وجب عليه ما وجب على المحتلمين احتلم أو لم يحتلم كتبت عليه السيئات وكتبت له الحسنات وجاز له كل شئ إلا أن يكون ضعيفا أو سفيها (1).
6 35، 13 - 8 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن أبي محمد المدايني، عن علي بن حبيب بياع الهروي قال: حدثني عيسى بن زيد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه يثغر الصبي لسبع، ويؤمر بالصلاة لتسع، ويفرق بينهم في المضاجع لعشر، ويحتلم لاربع عشرة، وينتهى طوله لاحدى وعشرين سنة، وينتهي عقله لثمان وعشرين إلا التجارب.
357، 13 - 9 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن عيسى، عمن رواه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل مات وأوصى إلى رجل وله ابن صغير فأدرك الغلام وذهب إلى الوصي فقال له:
رد علي مالي لاتزوج، فأبي عليه فذهب حتى زنى؟ قال: يلزم ثلثي إثم زنا هذا الرجل ذلك الوصي لانه منعه المال ولم يعطه فكان يتزوج.
تم كتاب الوصايا والحمد لله رب العالمين وصلواته على خير خلقه محمد وآله الطاهرين ويتلوه إن شاء الله تعالى كتاب المواريث.
____________
(1) المشهور بين الاصحاب أن بلوغ الصبى بتمام خمس عشرة سنة وقيل بتمام اربع عشرة وقال المحقق - رحمه الله - في الشرايع وفى اخرى إذا بلغ عشرا وكان بصيرا او بلغ خمسة أشبار جازت وصيته واقتص منه واقيمت عليه الحدود الكاملة. وقال الشهيد الثانى - رحمه الله -: وفى رواية اخرى ان الاحكام تجرى على الصبيان في ثلاث عشرة سنة وان لم يحتلم. وليس فيها تصريح بالبلوغ مع عدم صحة سندها والمشهور في الانثى انها تبلغ بتسع. وقال الشيخ في المبسوط وتبعه ابن حمزة انما تبلغ بعشر. وذهب ابن الجنيد فيما يفهم من كلامه على أن الحجر لا ترفع عنها الا بالتزويج وهما نادران. (آت)
الصفحة 70
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب المواريث
(باب)
(وجوه الفرائض)
قال (1): إن الله تبارك وتعالى جعل الفرائض على أربعة أصناف وجعل مخارجها من ستة أسهم (2).
فبدأ بالولد والوالدين الذين هم الاقربون وبأنفسهم يتقربون لا بغيرهم ولا يسقطون من الميراث أبدا ولا يرث معهم أحد غيرهم إلا الزوج والزوجة فإن حضر كلهم قسم المال بينهم على ما سمى الله عزوجل وإن حضر بعضهم فكذلك وإن لم يحضر منهم إلا واحد فالمال كله له، ولا يرث معه أحد غيره إذا كان غيره لا يتقرب بنفسه، وإنما يتقرب بغيره إلا ماخص الله به من طريق الاجماع (3) أن ولد الولد يقومون مقام الولد وكذلك ولد الاخوة إذا لم يكن ولد الصلب ولا إخوة وهذا من أمر الولد مجمع عليه ولا أعلم بين الامة في ذلك اختلافا فهؤلاء أحد الاصناف الاربعة.
____________
(1) أى مؤلف الكتاب.
(2) الاسهم الستة الثمن والربع والنصف والسدس والثلث والثلثان وسيأتى تفصيله ان شاء الله.
(3) فانهم اجمعوا على أن أولاد الاولاد مع فقد الاولاد يقومون مقامهم في مقاسة الابوين ولا يعلم فيه خلاف الا من الصدوق - رحمه الله - فانه شرط في توريثهم عدم الابوين تعويلا على رواية قاصرة. (آت)
الصفحة 71
وأما الصنف الثاني فهو الزوج والزوجة فإن الله عزوجل ثنى بذكرهما بعد ذكر الولد والوالدين، فلهم السهم المسمى لهم ويرثون مع كل أحد ولا يسقطون من الميراث أبدا.
وأما الصنف الثالث فهم الكلالة وهم الاخوة والاخوات إذا لم يكن ولد ولا الوالدان لانهم لا يتقربون بانفسهم وإنما يتقربون بالوالدين فمن تقرب بنفسه كان أولى بالميراث ممن تقرب بغيره، وإن كان للميت ولد ووالدان أو واحد منهم لم تكن الاخوة والاخوات كلالة لقول الله عزوجل: " يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله اخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها (يعني الاخ) إن لم يكن لها ولد (1) " وإنما جعل الله لهم الميراث بشرط وقد يسقطون في مواضع (2) ولا يرثون شيئا وليسوا بمنزلة الولد والوالدين الذين لا يسقطون عن الميراث أبدا، فإذا لم يحضر ولد ولا والدان فللكلالة سهامهم المسماة لهم، لا يرث معهم أحد غيرهم إذا لم يكن ولد إلا من كان في مثل معناهم.
وأما الصنف الرابع فهم أولوا الارحام الذين هم أبعد (3) من الكلالة فإذا لم يحضر ولد ولا ولدان ولا كلالة فالميراث لاولى الارحام منهم الاقرب منهم فالاقرب يأخذ كل واحد منهم نصيب من يتقرب بقرابته ولا يرث اولوا الارحام مع الولد ولا مع الوالدين ولا مع الكلالة شيئا وإنما يرث اولوا الارحام بالرحم فأقربهم إلى الميت أحقهم بالميراث وإذا استووا في البطون فلقرابة الام الثلث ولقرابة الاب الثلثان وإذا كان أحد الفريقين أبعد فالميراث للاقرب على ما نحن ذاكروه إن شاء الله.
إن الله جل ذكره جعل المال للولد في كتابه ثم أدخل عليهم بعد الابوين و الزوجين فلا يرث مع الولد غير هؤلاء الاربعة وذلك أنه عزوجل قال: " يوصيكم الله في أولادكم " فأجمعت الامة على أن الله أراد بهذا القول الميراث فصار المال كله بهذا القول للولد ثم فصل الانثى من الذكر فقال: " للذكر مثل حظ الانثيين (1) " ولو لم يقل عزوجل للذكر مثل حظ الانثيين لكان إجماعهم على ما عنى الله به من القول يوجب المال كله للولد الذكر والانثى فيه سواء، فلما أن قال: للذكر مثل حظ الانثيين كان هذا تفصيل المال وتمييز الذكر من الانثى في القسمة وتفضيل الذكر على الانثى فصار المال كله مقسوما بين الولد للذكر مثل حظ الانثيين، ثم قال: " فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك " فلو لا أنه عزوجل أراد بهذا القول ما يتصل بهذا كان قد قسم بعض المال و ترك بعضا مهملا ولكنه عزوجل أراد بهذا أن يوصل الكلام إلى منتهى قسمة الميراث كله فقال: " وإن كانت واحدة فلها النصف ولابويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد " فصار المال كله مقسوما بين البنات وبين الابوين فكان ما يفضل من المال مع الابنة الواحدة ردا عليهم على قدر سهامهم التي قسمها الله عزوجل وكان حكمهم فيما بقي من المال كحكم ما قسمه الله عزوجل على نحو ما قسمه لانهم كلهم اولوا الارحام، وهم أقرب الاقربين، وصارت القسمة للبنات النصف والثلثان مع الابوين فقط وإذا لم يكن أبوان فالمال كله للولد بغير سهام إلا ما فرض الله عزوجل للازواج على ما بيناه في أول الكلام وقلنا: إن الله عزوجل إنما جعل المال كله للولد على ظاهر الكتاب ثم أدخل عليهم الابوين والزوجين.
وقد تكلم الناس في أمر الابنتين من أين جعل لهما الثلثان ولله عزوجل إنما
____________
(1) النساء: 11.
الصفحة 73
جعل الثلثين لما فوق اثنتين فقال قوم بإجماع وقال قوم قياسا كما أن كان للواحدة النصف كان ذلك دليلا على أن لما فوق الواحدة الثلثين، وقال قوم بالتقليد والرواية ولم يصب واحد منهم الوجه في ذلك فقلنا: إن الله عزوجل جعل حظ الانثيين الثلثين بقوله:
" للذكر مثل حظ الانثيين " وذلك أنه إذا ترك الرجل بنتا وابنا فللذكر مثل حظ الانثيين وهو الثلثان فحظ الانثيين الثلثان واكتفى بهذا البيان أن يكون ذكر الانثيين بالثلثين وهذا بيان قد جهله كلهم والحمد لله كثيرا (1).
ثم جعل الميراث كله للابوين إذا لم يكن له ولد فقال: " فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلامه الثلث " ولم يجعل للاب تسمية إنما له ما بقي ثم حجب الام عن الثلث بالاخوة فقال: " فإن كان له إخوة فلامه السدس " فلم يورث الله عزوجل مع الابوين إذا لم يكن له ولد إلا الزوج والمراة وكل فريضة لم يسم للاب فيها سهما فإنما له ما بقي وكل فريضة سمى للاب فيها سهما كان ما فضل من المال مقسوما على قدر السهام في مثل ابنة وأبوين على ما بيناه أولا ثم ذكر فريضة الازواج فأدخلهم على الولد وعلى الابوين وعلى جميع أهل الفرائض على قدر ما سمى لهم وليس في فريضتهم اختلاف ولا تنازع فاختصرنا الكلام في ذلك.
____________
(1) هذا الوجه ذكره الزمخشرى والبيضاوى وغيرهما. وقال البيضاوى: واختلف في الثنتين فقال ابن عباس: حكمهما حكم الواحدة لانه تعالى جعل الثلثين لما فوقهما وقال الباقون: حكمهما حكم ما فوقهما لانه تعالى لما بين أن حظ الذكر مثل حظ الانثيين إذا كانت معه انثى وهو الثلثان اقتضى ذلك أن فرضهما الثلثان ثم لما أوهم ذلك أن يزاد النصيب بزيادة العدد رد ذلك بقوله: ((فان كن نساء فوق اثنتين) انتهى. وقال العلامة المجلسى - رحمه الله - بعد نقل هذا الكلام: فيه نظر لان الظاهر أنه تعالى بين أولا حكم الاولاد مع اجتماع الذكور والاناث معا بان نصيب كل ذكر مثل نصيب اثنتين وما ذكره أخيرا بقوله: (فان كن نساء فوق اثنتين) مورده انحصار الاولاد في الاناث اتفاقا فاستنباط حكم البنتين المنفردتين من الاول لا يتمشى الا على وجه القياس فتدبر، قوله: (او امرأة)
عطف على (رجل) قوله: (وهذا فيه خلاف) لعل الخلاف في توريثهم مع الام والبنت بناء على التعصب، قوله: (الا الاخوة والاخوات) أى ومن كان في مرتبتهم ليشمل الاجداد والجدات، قوله: (فسمى ذلك)) قال الفاضل الاسترابادى: حاصل الجواب ان في التسمية فائدتين احديهما بيان نصيب كل جهة من جهات القرابة وثانيهما بيان كيفية الرد وبيان قدر ما نقص او وجود ما قدمه الله تعالى، قوله: (ولم يقل) إذا القائل بالتعصب لا يورث الاخت مع الاخ ولا العمة مع العم فيما يفضل عن اصحاب السهام. (آت)
الصفحة 74
ثم ذكر فريضة الاخوة والاخوات من قبل الام فقال: " وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو اخت (يعني لام) فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث " وهذا فيه خلاف بين الامة وكل هذا " من بعد وصية يوصى بها أو دين " فللاخوة من الام لهم نصيبهم المسمى لهم مع الاخوة والاخوات من الاب والام والاخوة والاخوات من الام لا يزادون على الثلث ولا ينقصون من السدس والذكر والانثى فيه سواء وهذا كله مجمع عليه إلا أن لا يحضر أحد غيرهم فيكون ما بقي لاولي الارحام ويكونوا هم أقرب الارحام، وذو السهم أحق ممن لا سهم له فيصير المال كله لهم على هذه الجهة.
ثم ذكر الكلالة للاب وهم الاخوة والاخوات من الاب والام والاخوة والاخوات من الاب إذا لم يحضر إخوة وأخوات لاب وام فقال: " يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله اخت فلها نصف ما ترك " والباقي يكون لاقرب الارحام وهي أقرب أولى الارحام فيكون الباقي لها سهم اولى الارحام ثم قال: " وهو يرثها إن لم يكن لها ولد " يعني للاخ المال كله إذا لم يكن لها ولد " فإن كانت اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين " ولا يصيرون كلالة إلا إذا لم يكن ولد ولا والد فحينئذ يصيرون كلالة ولا يرث مع الكلالة أحد من أولي الارحام إلا الاخوة والاخوات من الام والزوج والزوجة.
فإن قال قائل: فإن الله عزوجل وتقدس سماهم كلالة إذا لم يكن ولد فقال:
" يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد " فقد جعلهم كلالة إذا لم يكن ولد فلم زعمت أنهم لا يكونون كلالة مع الام؟
قيل له: قد أجمعوا جميعا أنهم لا يكونون كلالة مع الاب وإن لم يكن ولد والام في هذا بمنزلة الاب لانهما جميعا يتقربان بأنفسهما ويستويان في الميراث مع الولد ولا يسقطان أبدا من الميراث.
فإن قال قائل: فإن كان ما بقي يكون للاخت الواحدة وللاختين وما زاد على ذلك
____________
(1) النساء: 176.
الصفحة 75
فما معنى التسمية لهن النصف والثلثان فهذا كله صائر لهن وراجع إليهن وهذا يدل على أن ما بقي فهو لغيرهم وهم العصبة؟ قيل له: ليست العصبة في كتاب الله ولا في سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإنما ذكر الله ذلك وسماه لانه قد يجامعهن الاخوة من الام ويجامعهن الزوج و الزوجة فسمى ذلك ليدل كيف كان القسمة وكيف يدخل النقصان عليهن وكيف ترجع الزيادة إليهن على قدر السهام والانصباء إذا كن لا يحطن بالميراث أبدا على حال واحدة ليكون العمل في سهامهم كالعمل في سهام الولد على قدر ما يجامع الولد من الزوج والابوين ولو لم يسم ذلك لم يهتد لهذا الذي بيناه وبالله التوفيق.
ثم ذكر اولي الارحام فقال عزوجل: " وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " ليعين أن البعض الاقرب أولى من البعض الابعد وأنهم أولى من الحلفاء و الموالي وهذا بإجماع إن شاء الله لان قولهم بالعصبة يوجب إجماع ما قلناه.
ثم ذكر إبطال العصبة فقال: " للرجال نصيب مما ترك الوالدان والاقربون و للنساء نصيب مما ترك الوالدان والاقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا (1) " ولم يقل فما بقي هو للرجال دون النساء فما فرض الله جل ذكره للرجال في موضع حرم فيه على النساء بل أوجب للنساء في كل ما قل أو كثر.
وهذا ما ذكر الله عزوجل في كتابه من الفرائض فكل ما خالف هذا على ما بيناه فهو رد على الله وعلى رسوله (صلى الله عليه وآله) وحكم بغير ما أنزل الله وهذا نظير ما حكى الله عزوجل عن المشركين حيث يقول: وقالوا: " ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا (2) ".
وفي كتاب أبي نعيم الطحان رواه عن شريك، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر (3)، عن زيد بن ثابت أنه قال: من قضاء الجاهلية أن يورث الرجال دون النساء.
358، 13 - 1 علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن عبدالله بن بكير، عن حسين الرزاز قال: أمرت من يسأل أبا عبدالله (عليه السلام) المال لمن هو، للاقرب أو للعصبة؟