محمد بن يعقوب الكليني · الفروع من الكافي الجزء السابع 7 · صفحة 54 من 62
صفحة
[صفحة 1] (باب العاقلة) (1)
444، 14 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن أبي ولاد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ليس بين أهل الذمة معاقلة فيما يجنون من قتل أو جراحة إنما يؤخذ ذلك من أموالهم فإن لم يكن لهم مال رجعت الجناية على إمام المسلمين لانهم يؤدون إليه الجزية كما يؤدي العبد الضريبة إلى سيده قال: وهم مماليك الامام فمن أسلم منهم فهو حر.
445، 14 - 2 ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبيه، عن سلمة بن كهيل قال: اتي أمير المؤمنين (عليه السلام) برجل قد قتل رجلا خطأ فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): من عشيرتك وقرابتك؟ فقال: مالي بهذه البلدة عشيرة ولا قرابة قال: فقال: فمن أي أهل البلدان أنت فقال: أنا رجل من أهل الموصل ولدت بها ولي بها قرابة وأهل بيت قال: فسأل عنه أمير المؤمنين (عليه السلام) فلم يجد له بالكوفة قرابة ولا عشيرة قال: فكتب إلى عامله على الموصل أما بعد فإن
____________
(1) العقل هو الدية وأصله ان القاتل كان إذا قتل قتيلا جمع الدية من الابل فعقلها بفناء اولياء المقتول اى شدها في عقلها ليسلمها اليهم ويقبضوها منه فسميت الدية عقلا بالمصدر يقال: عقل البعير يعقله عقلا وجمعها عقول وكان أصل الدية الابل ثم قومت بعد ذلك بالذهب والفضة والبقر والغنم وغيرها، والعاقلة هم العصبة والاقارب من قبل الاب الذين يعطون دية قتل الخطأ وهى صفة جماعة عاقلة وأصلها اسم فاعلة من العقل وهى من الصفات الغالبة. (النهاية)
الصفحة 365
فلان بن فلان وحليته كذا وكذا قتل رجلا من المسلمين خطأ فذكر أنه رجل من الموصل وأن له بها قرابة وأهل بيت وقد بعثت به إليك مع رسولي فلان بن فلان وحليته كذا وكذا فإذا ورد عليك إن شاء الله وقرأت كتابي فافحص عن أمره وسل عن قرابته من المسلمين فإن كان من أهل الموصل ممن ولد بها وأصبت له بها قرابة من المسلمين فاجمعهم إليك ثم انظر فإن كان منهم رجل يرثه له سهم في الكتاب لا يحجبه عن ميراثه أحد من قرابته فألزمه الدية وخذه بها نجوما في ثلاث سنين فإن لم يكن له من قرابته أحد له سهم في الكتاب وكانوا قرابته سواء في النسب وكان له قرابة من قبل أبيه وامه في النسب سواء ففض الدية على قرابته من قبل أبيه وعلى قرابته من قبل امه من الرجال المدركين المسلمين، ثم اجعل على قرابته من قبل أبيه ثلثي الدية واجعل على قرابته من قبل امه ثلث الدية، وإن لم يكن له قرابة من قبل أبيه ففض الدية علي قرابته من قبل امه من الرجال المدركين المسلمين ثم خذهم بها و استادهم الديه في ثلاث سنين فإن لم يكن له قرابة من قبل امه ولا قرابة من قبل أبيه ففض الدية على أهل الموصل ممن ولد بها ونشأ ولا تدخلن فيهم غيرهم من أهل البلد ثم استاد ذلك منهم في ثلاث سنين في كل سنة نجما حتى تستوفيه إن شاء الله، وإن لم يكن لفلان بن فلان قرابة من أهل الموصل ولا يكون من أهلها وكان مبطلا فرده إلي مع رسولي فلان بن فلان إن شاء الله فأنا وليه والمؤدي عنه ولا أبطل دم امرئ مسلم.
446، 14 - 3 حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن ابان بن عثمان، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل قتل رجلا متعمدا ثم هرب القاتل فلم يقدر عليه، قال: إن كان له مال اخذت الدية من ماله وإلا فمن الاقرب فالاقرب، فإن لم يكن له قرابة وداه الامام فإنه لا يبطل دم امرئ مسلم، وفي رواية اخرى ثم للوالي بعد حبسه وأدبه.
447، 14 - 4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن أبي مريم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه لا يحمل على العاقلة إلا الموضحة فصاعدا، وقال: ما دون السمحاق أجر الطبيب سوى الدية.
الصفحة 366
448، 14 - 5 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا تضمن العاقلة عمدا ولا إقرارا ولا صلحا.
(باب)
9 44، 14 - 1 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله بن عبدالرحمن، عن مسمع، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قضى في أربعة شهدوا على رجل أنهم رأوه مع امرأة يجامعها فيرجم ثم يرجع واحد منهم قال:
يغرم ربع الدية إذا قال: شبه علي، فإن رجع اثنان وقالا: شبه علينا غرما نصف الدية وإن رجعوا جميعا وقالوا: شبه علينا غرموا الدية، وإن قالوا: شهدنا بالزور قتلوا جميعا.
450، 14 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنى ثم رجع أحدهم بعد ما قتل الرجل قال:
إن قال الرابع: وهمت ضرب الحد وغرم الدية وإن قال: تعمدت قتل (1).
1 45، 14 - 3 ابن محبوب، عن إبراهيم بن نعيم الازدي قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن أربعة شهدوا على رجل بالزنى فلما قتل رجع أحدهما عن شهادته قال: فقال: يقتل الرابع ويؤدي الثلاثة إلى أهله ثلاثة ارباع الدية.
452، 14 - 4 علي بن إبراهيم، عن المختار بن محمد بن المختار، ومحمد بن الحسن، عن عبدالله ابن الحسن العلوي جميعا، عن الفتح بن يزيد الجرجاني، عن أبي الحسن (عليه السلام) في أربعة شهدوا على رجل أنه زنى فرجم ثم رجعوا وقالوا: قد وهمنا يلزمون الدية وإن قالوا: إنا تعمدنا قتل أي الاربعة شاء ولي المقتول ورد الثلاثة ثلاثة أرباع الدية إلى أولياء المقتول الثاني ويجلد الثلاثة كل واحد منهم ثمانين جلدة وإن شاء ولي المقتول أن يقتلهم رد ثلاث ديات على أولياء الشهود الاربعة ويجلدون ثمانين كل واحد منهم ثم يقتلهم الامام،
____________
(1) لعله على المشهور الحد فيه محمول على التعزير والدية على ربعها والقتل على ما إذا رد الولى عليه ثلاثة ارباع الدية. (آت)
الصفحة 367
وقال في رجلين شهدا على رجل أنه سرق فقطع ثم رجع واحد منهما وقال: وهمت في هذا ولكن كان غيره يلزم نصف دية اليد ولا تقبل شهادته في الآخر، فإن رجعا جميعا وقالا:
وهمنا بل كان السارق فلانا الزما دية اليد ولا تقبل شهادتهما في الآخر، وإن قالا: إنا تعمدنا قطع يد أحدهما بيد المقطوع ويؤدي الذي لم يقطع ربع دية الرجل (1) على أولياء المقطوع اليد، فإن قال المقطوع الاول: لا أرضى أو تقطع أيديهما معا رد دية يد فتقسم بينهما وتقطع أيديهما.
(باب)
(فيما يصار من البهائم وغيرها من الدواب)
453، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد ابن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في عين فرس فقئت عينها بربع ثمنها يوم فقئت عينها (2).
454، 14 - 2 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله بن عبدالرحمن الاصم، عن مسمع، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن عليا (عليه السلام) قضى في عين دابة ربع الثمن.
____________
(1) لعل الحكم بربع دية الرجل محمول على التقية لانهم لا يقطعون من الزند واما على مذهب الاصحاب ففيه قطع اربع اصابع لا تبلغ ربع الدية ويمكن ان يكون محمولا على ما إذا شهدوا عند المخالفين فقطعوا من الزند والله يعلم. (آت)
(2) المشهور بين الاصحاب لزوم الارش في الجناية على اعضاء الحيوان مطلقا من غير تفصيل وذهب الشيخ في الخلاف إلى ان كل ما في البدن منه اثنان وفيهما القيمة في احدهما نصفها وعمل بمضمون هذه الاخبار ابن الجنيد وابن البراج وابن حمزة في الوسيلة ويحيى بن سعيد في الجامع وغيرم وسائر الاصحاب ذكروها رواية. وحملها في المختلف على غير الغاصب في احدى العينين بشرط نقص القدر عن الارش والله يعلم، وقال في الشرايع: لا تقدير في قيمة شئ من اعضاء الدابة بل رجع إلى الارش السوقى وروى في عين الدابة ربع قيمتها وحكى الشيخ في المبسوط والخلاف عن الاصحاب في عين الدابة نصف قيمتها وفى العينين كمال قيمتها وكذا في كل ما في البدن منه
اثنان والرجوع إلى الارش. (آت)
الصفحة 368
455، 14 - 3 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن أبي العباس قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): من فقأ عين دابة فعليه ربع ثمنها.
456، 14 - 4 عدة من اصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله بن عبدالرحمن، عن مسمع، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) رفع إليه رجل قتل خنزيرا فضمنه قيمته (1) ورفع إليه رجل كسر بربطا فأبطله.
457، 14 - 5 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبدالحميد، عن الوليد بن صبيح، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: في دية الكلب السلوقي (2) اربعون درهما أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يديه لبني جذيمة.
458، 14 - 6 علي، عن أبيه، عن محمد بن حفص، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام) أنه قال: دية الكلب السلوقي اربعون درهما جعل ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودية كلب الغنم كبش، ودية كلب الزرع جريب من بر، ودية كلب الاهلي قفيز من تراب لاهله.
459، 14 - 7 علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال:
قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فيمن قتل كلب الصيد قال: يقومه وكذلك البازي وكذلك كلب الغنم وكذلك كلب الحائط.
460، 14 - 8 النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في جنين البهيمة إذا ضربت فأزلقت عشر ثمنها (3).
461، 14 - 9 أحمد بن محمد الكوفي، عن إبراهيم، بن الحسن، عن محمد بن خلف، عن موسى ابن إبراهيم المروزي، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في فرسين اصطدما فمات أحدهما فضمن الباقي دية الميت.
____________
(1) حمل على الذمى المستتر له.
(2) السلوق قرية باليمن تنسب اليه الدروع والكلب السلوقى ويقال سلوق مدينة.
(3) أزلقت الفرس: اجهضت اى القت ولدها قبل تمامه.
الصفحة 369
(باب النوادر)
462، 14 - 1 عدة من أصحابنا، عن احمد بن محمد بن خالد، عن الحسين بن يوسف (1)، عن محمد بن سليمان، عن أبي الحسن الثاني (عليه السلام)، ومحمد بن علي، عن محمد بن أسلم (2)، عن محمد بن سليمان، ويونس بن عبدالرحمن قالا: سألنا أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن رجل استغاث به قوم لينقذهم من قوم يغيرون عليهم ليستبيحوا أموالهم ويسبوا ذراريهم فخرج الرجل يعدو بسلاحه في جوف الليل ليغيث القوم الذين استغاثوا به فمر برجل قائم على شفير بئر يستقي منها فدفعه و هو لا يريد ذلك ولا يعلم فسقط في البئر فمات ومضى الرجل فاستنقذ أموال أولئك القوم الذين استغاثوا به فلما انصرف إلى اهله قالوا له: ما صنعت؟ قال: قد انصرف القوم عنهم وأمنوا وسلموا قالوا له: أشعرت أن فلان بن فلان سقط في البئر فمات قال: أنا والله طرحته قيل: وكيف ذلك؟ فقال: إني خرجت أعدو بسلاحي في ظلمة الليل وأنا أخاف الفوت على القوم الذين استغاثوا بي فمررت بفلان وهو قائم يستقي في البئر فزحمته ولم أرد ذلك فسقط في البئر فمات فعلى من دية هذا؟ فقال: ديته على القوم الذين استنجدوا الرجل فأنجدهم وأنقذ أموالهم ونساء هم وذراريهم أما إنه لو كان آجر نفسه باجرة لكانت الدية عليه وعلى عاقلته دونهم وذلك أن سليمان بن داود (عليهما السلام) أتته امرأة عجوز تستعديه على الريح فقالت: يا نبي الله إني كنت قائمة على سطح لي وأن الريح طرحتني من السطح فكسرت يدي فاعدني على الريح فدعا سليمان بن داود (عليهما السلام) الريح فقال لها:
ما دعاك إلى ما صنعت بهذه المرأة فقالت: صدقت يا نبي الله إن رب العزة عزوجل بعثني إلى سفينة بني فلان لانقذها من الغرق وقد كانت أشرفت على الغرق فخرجت في سنني و عجلتي إلى ما أمرني الله عزوجل به فمررت بهذه المرأة وهي على سطحها فعثرت بها ولم أردها فسقطت فانكسرت يدها قال: فقال سليمان: يا رب بما أحكم على الريح؟ فأوحى الله عزوجل إليه يا سليمان احكم بأرش كسر يد هذه المرأة على أرباب السفينة التي أنقذتها الريح من الغرق فإنه لا يظلم لدي أحد من العالمين.
____________
(1) في بعض النسخ [الحسين بن سيف] والسند ضعيف كما في المرآة.
(2) عنونه العلامة في الضعفاء، وقال النجاشى: محمد بن اسلم الطبرى اصله كوفى يقال: انه كان غاليا فاسد الحديث.
الصفحة 370
463، 14 - 2 عنه، عن محمد بن أسلم، عن هارون بن الجهم، عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): أيما ظئر قوم قتلت صبيا لهم وهي نائمة فانقلبت عليه فقلته فإن عليها الدية من مالها خاصة إن كانت إنما ظائرت طلب العز والفخر، وإن كانت إنما ظائرت من الفقر فإن الدية على عاقلتها.
464، 14 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي العباس قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): ما للرجل يعاقب به مملوكه؟ فقال: على قدر ذنبه، قال: فقلت فقد عاقبت حريزا بأعظم من جرمه، فقال: ويلك هو مملوك لي وإن حريزا شهر السيف وليس مني من شهر السيف (1).
465، 14 - 4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن بعض أصحابه رفعه قال: كانت في زمن أمير المؤمنين (عليه السلام) امرأة صدق يقال لها أم قيان فأتاها رجل من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) فسلم عليها قال: فرآها مهتمة فقال لها: مالي أراك مهتمة؟ فقالت: مولاة لي دفنتها فنبذتها الارض مرتين فدخلت على أمير المؤمنين (عليه السلام) فأخبرته فقال: إن الارض لتقبل اليهودي والنصراني فما لها إلا أن تكون تعذب بعذاب الله ثم قال: أما إنه لو اخذت تربة من قبر رجل مسلم فالقى على قبرها لقرت قال: فأتيت ام قيان فأخبرتها فأخذوا تربة من قبر رجل مسلم فالقي على قبرها فقرت، فسألت عنها ما كانت حالها فقالوا: كانت شديدة الحب للرجال لاتزال قد ولدت فألقت ولدها في التنور.
466، 14 - 5 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يحبس في تهمة الدم ستة أيام فإن جاء أولياء المقتول ببينة وإلا خلى سبيله.
467، 14 - 6 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: إذا مات ولي المقتول قام ولده من بعده مقامه بالدم.
468، 14 - 7 علي بن محمد، عن بعض أصحابه، عن محمد بن سليمان، عن سيف بن عميرة، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام): إن الله عزوجل يقول في كتابه: " ومن
____________
(1) كان شهر السيف في قتال الخوارج بسجستان (آت).
الصفحة 371
قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا (1) " فما هذا الاسراف الذي نهى الله عزوجل عنه قال: نهى أن يقتل غير قاتله أو يمثل بالقاتل قلت: فما معنى قوله: " إنه كان منصورا "؟ قال: وأي نصرة أعظم من أن يدفع القاتل إلى أولياء المقتول فيقتله ولا تبعة تلزمه من قتله في دين ولا دنيا.
469، 14 - 8 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: دخل أمير المؤمنين (عليه السلام) المسجد فاستقبله شاب يبكي و حوله قوم يسكتونه فقال: علي (عليه السلام) ما أبكاك؟ فقال: يا أمير المؤمنين إن شريحا قضى علي بقضية ما أدري ما هي إن هؤلاء النفر خرجوا بأبي معهم في السفر فرجعوا ولم يرجع أبي فسألتهم عنه فقالوا: مات فسألتهم عن ماله فقالوا: ما ترك مالا فقدمتهم إلى شريح فاستحلفهم وقد علمت يا أمير المؤمنين إن أبي خرج ومعه مال كثير، فقال لهم أمير المؤمنين (عليه السلام):
ارجعوا فرجعوا والفتى معهم إلى شريح فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): شريح كيف قضيت بين هؤلاء؟ فقال: يا أمير المؤمنين ادعى هذا الفتى على هؤلاء النفر أنهم خرجوا في سفر و أبوه معهم فرجعوا ولم يرجع أبوه فسألتهم عنه فقالوا: مات فسألتهم عن ماله، فقالوا: ما خلف مالا، فقلت للفتى: هل لك بينة على ما تدعي فقال: لا فاستحلفتهم فحلفوا فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): هيهات يا شريح هكذا تحكم في مثل هذا؟! فقال: يا أمير المؤمنين فكيف؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): والله لاحكمن فيهم بحكم ما حكم به خلق قبلي إلا داود النبي (عليه السلام) يا قنبر ادع لي شرطة الخميس فدعاهم فوكل بكل رجل منهم رجلا من الشرطة ثم نظر إلى وجوههم فقال: ماذا تقولون؟ أتقولون: إني لا أعلم ما صنعتم بأبي هذا الفتى إني إذا لجاهل ثم قال: فرقوهم وغطوا رؤوسهم قال: ففرق بينهم واقيم كل رجل منهم إلى اسطوانة من أساطين المسجد ورؤوسهم مغطاة بثيابهم ثم دعا بعبيد الله بن أبي رافع كاتبه فقال: هات صحيفة ودواة وجلس أمير المؤمنين صلوات الله عليه في مجلس القضاء وجلس الناس إليه فقال لهم: إذا أنا كبرت فكبروا ثم قال للناس: اخرجوا ثم دعا بواحد منهم فأجلسه بين يديه وكشف عن وجهه، ثم قال لعبيد الله بن أبي رافع: اكتب إقراره وما
____________
(1) الاسراء: 33.
الصفحة 372
يقول ثم أقبل عليه بالسؤال فقال له أمير المومنين (عليه السلام): في أي يوم خرجتم من منازلكم وأبوهذا الفتى معكم؟ فقال الرجل: في يوم كذا وكذا، قال: وفي أي شهر؟ قال: في شهر كذا وكذا، قال: في أي سنة؟ قال: في سنة كذا وكذا، قال: وإلى أين بلغتم في سفركم حتى مات أبوهذا الفتى؟ قال: إلى موضع كذا وكذا، قال: وفي منزل من مات؟ قال: في منزل فلان بن فلان، قال: وما كان مرضه؟ قال: كذا وكذا، قال: وكم يوما مرض؟ قال: كذا و كذا، قال: ففى أي يوم مات ومن غسله ومن كفنه وبما كفنتموه؟ ومن صلى عليه ومن نزل قبره؟ فلما سأله عن جميع ما يريد كبر أمير المؤمنين (عليه السلام) وكبر الناس جميعا فارتاب اولئك الباقون ولم يشكوا أن صاحبهم قد أقر عليهم وعلى نفسه فأمر أن يغطى رأسه وينطلق به إلى السجن، ثم دعا بآخر فأجلسه بين يديه وكشف عن وجهه ثم قال:
كلا زعمتم أني لا أعلم ما صنعتم، فقال: يا أمير المؤمنين ما أنا إلا واحد من القوم ولقد كنت كارها لقتله فأقر، ثم دعا بواحد بعد واحد كلهم يقر بالقتل وأخذ المال ثم رد الذي كان أمر به إلى السجن فأقر ايضا فالزمهم المال والدم فقال شريح: يا أمير المؤمنين وكيف حكم داود النبي (عليه السلام) فقال: إن داود النبي (عليه السلام) مر بغلمة يلعبون وينادون بعضهم بيامات الدين فيجيب منهم غلام فدعاهم داود (عليه السلام) فقال: ياغلام ما اسمك؟ قال: مات الدين فقال له داود (عليه السلام): من سماك بهذا الاسم؟ فقال امي فانطلق داود (عليه السلام) إلى امه فقال لها: يا ايتها المرأة ما اسم ابنك هذا؟ قالت: مات الدين فقال لها: ومن سماه بهذا؟ قالت:
أبوه، قال: وكيف كان ذاك؟ قالت: إن أباه خرج في سفر له ومعه قوم وهذا الصبي حمل في بطني فانصرف القوم ولم ينصرف زوجي فسألتهم عنه فقالوا: مات فقلت: لهم فأين ما ترك؟ قالوا: لم يخلف شيئا فقلت: هل أوصاكم بوصية؟ قالوا: نعم، زعم أنك حبلى فما ولدت من ولد جارية أو غلام فسميه مات الدين فسميته، قال داود (عليه السلام): وتعرفين القوم الذين كانوا خرجوا مع زوجك؟ قالت: نعم قال: فأحياء هم أم أموات؟ قالت: بل أحياء قال: فانطلقي بنا إليهم ثم مضى معها فاستخرجهم من منازلهم فحكم بينهم بهذا الحكم بعينه وأثبت عليهم المال والدم وقال: للمرأة سمي ابنك هذا عاش الدين ثم إن الفتى و القوم اختلفوا في مال الفتى كم كان فأخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) خاتمه وجميع خواتيم من عنده
الصفحة 373
ثم قال: اجيلوا هذه السهام فأيكم أخرج خاتمي فهو صادق في دعواه لانه سهم الله وسهم الله لا يخيب.
470، 14 - 9 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن إسحاق بن إبراهيم الكندي قال: حدثنا خالد النوفلي، عن الاصبغ بن نباتة قال: لقد قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) فاستقبله شاب يبكي وحوله قوم يسكتونه فلما رأى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: يا أمير المؤمنين إن شريحا قضى علي قضية ما أدري ما هي فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): ما هي؟ فقال الشاب: إن هؤلاء النفر خرجوا بأبي معهم في سفر فرجعوا ولم يرجع فسألتهم عنه، فقالوا:
مات فسألتهم عن ماله فقالوا: ما ترك مالا فقدمتهم إلى شريح فاستحلفهم وقد علمت أن أبي خرج ومعه مال كثير فقال لهم: ارجعوا فرجعوا وعلي (عليه السلام) يقول:
أوردها سعد وسعد يشتمل * ما هكذا تورد يا سعد الابل ما يغني قضاؤك يا شريح، ثم قال: والله لاحكمن فيهم بحكم ما حكم أحد قبلي إلا داود النبي (عليه السلام) يا قنبر ادع لي شرطة الخميس قال: فدعا شرطة الخميس فوكل بكل رجل منهم رجلا من الشرطة ثم دعا بهم فنظر إلى وجوههم ثم ذكر مثل حديث الاول إلى قوله: سمى ابنك هذا عاش الدين فقلت: جعلت فداك كيف تأخذهم بالمال إن ادعى الغلام أن اباه خلف مائة ألف أو أقل أو أكثر وقال القوم: لا، بل عشرة آلاف أو أقل أو أكثر فلهؤلاء قول ولهذا قول؟ قال: فإني آخذ خاتمه وخواتيمهم والقيها في مكان واحد ثم أقول: أجيلوا هذه السهام فأيكم خرج سهمه فهو الصادق في دعواه لانه سهم الله وسهم الله لا يخيب.
471، 14 - 10 علي بن إبراهيم، عن أبيه، صفوان بن يحيى، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: خرج رجل من المدينة يريد العراق فأتبعه أسودان أحدهما غلام لابي عبدالله (عليه السلام) فلما أتى الاعوص (1) نام الرجل فأخذا صخرة فشدخا بها رأسه (2) فاخذا فاتي بهما محمد ابن خالد وجاء أولياء المقتول فسألوه أن يقيدهم فكره أن يفعل فسأل أبا عبدالله (عليه السلام)
____________
(1) الاعوص موضع قرب المدينة وواد بديار باهلة (القاموس).
عن ذلك فلم يجبه قال عبدالرحمن: فظننت أنه كره أن يجيبه لانه لا يرى أن يقتل اثنان بواحد فشكا أولياء المقتول محمد بن خالد وصنيعه إلى أهل المدينة فقال لهم أهل المدينة: إن أردتم أن يقيدكم منه فاتبعوا جعفر بن محمد (عليهما السلام) فاشكوا إليه ظلامتكم ففعلوا فقال أبو عبدالله (عليه السلام): أقدهم فلما أن دعاهم ليقيدهم اسود وجه غلام أبي عبدالله (عليه السلام) حتى صار كأنه المداد فذكر ذلك لابي عبدالله (عليه السلام) فقالوا: أصلحك الله إنه لما قدم ليقتل اسود وجهه حتى صار كأنه المداد فقال: إنه كان يكفر بالله جهرة فقتلا جميعا.
472، 14 - 11 أحمد بن العاصمي، عن علي بن الحسن الميثمي، عن علي بن أسباط، عن عمه يعقوب بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كانت امرأة بالمدينة تؤتى فبلغ ذلك عمر فبعث إليها فروعها وأمر أن يجاء بها إليه ففزعت المرأة فأخذها الطلق فانطلقت إلى بعض الدور فولدت غلاما فاستهل الغلام ثم مات فدخل عليه من روعة المرأة ومن موت الغلام ما شاء الله فقال له بعض جلسائه: يا أميرالمؤمنين ما عليك من هذا شئ وقال بعضهم: وما هذا؟
قال: سلوا أبا الحسن فقال لهم أبوالحسن (عليه السلام): لئن كنتم اجتهدتم ما أصبتم ولئن كنتم قلتم برأيكم لقد أخطأتم، ثم قال: عليك دية الصبي.
473، 14 - 12 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح بن سعيد، عن يونس، عن بعض أصحابه عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته رجل أعنف على امرأته أو امرأة أعنفت على زوجها فقتل أحدهما الآخر، قال: لا شي عليهما إذ كانا مأمونين فإن اتهما الزما اليمين بالله أنهما لم يريدا القتل.
4 47، 14 - 13 محمد بن يحيى رفعه في غلام دخل دار قوم فوقع في البئر فقال: إن كانوا متهمين ضمنوا.
475، 14 - 14 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن بريد العجلي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن مؤمن قتل رجلا ناصبا معروفا بالنصب على دينه غضبا لله تبارك وتعالى أيقتل به؟ فقال: أما هؤلاء فيقتلونه به ولو رفع إلى إمام عادل ظاهر لم يقتله به، قلت: فيبطل دمه؟ قال: لا ولكن إن كان له ورثة فعلى الامام أن يعطيهم الدية من بيت المال لان قاتله إنما قتله غضبا لله عزوجل وللامام ولدين المسلمين.
الصفحة 375
476، 14 - 15 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن علي بن الحسن بن رباط، عن ابن مسكان، عن أبي مخلد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كنت عند داود بن علي فاتي برجل قد قتل رجلا فقال له داود بن علي:
ما تقول قتلت هذا الرجل؟ قال: نعم أنا قتلته، قال: فقال له داود: ولم قتلته؟ قال: فقال:
إنه كان يدخل على منزلي بغير إذني فاستعديت عليه الولاة الذين كانوا قبلك فأمروني إن هو دخل بغير إذن أن أقتله فقتلته، قال: فالتفت داود إلي فقال: يا أبا عبدالله ما تقول في هذا؟ قال: فقلت له: أرى أنه قد أقر بقتل رجل مسلم فاقتله قال: فأمر به فقتل ثم قال أبوعبدالله (عليه السلام): إن اناسا من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان فيهم سعد بن عبادة فقالوا: يا سعد ما تقول؟ لو ذهبت إلى منزلك فوجدت فيه رجلا على بطن امرأتك ما كنت صانعا به؟
قال: فقال سعد: كنت والله أضرب رقبته بالسيف قال: فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهم في هذا الكلام فقال: يا سعد من هذا الذي قلت: اضرب عنقه بالسيف؟ قال: فأخبره بالذي قالوا وما قال سعد؟ قال: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند ذلك: يا سعد فأين الشهود الاربعة الذين قال الله عزوجل؟ فقال سعد: يا رسول الله بعد رأي عيني وعلم الله فيه أنه قد فعل فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إي والله يا سعد بعد رأي عينك وعلم الله عزوجل إن الله عزوجل قد جعل لكل شئ حدا وجعل على من تعدى حدود الله حدا وجعل ما دون الشهود الاربعة مستورا على المسلمين.
477، 14 - 16 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن رجل من أصحابنا، عن أبي الصباح الكناني قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إن لنا جارا من همدان يقال له: الجعد ابن عبدالله وهو يجلس إلينا فنذكر عليا أمير المؤمنين (عليه السلام) وفضله فيقع فيه أفتأذن لي فيه؟ فقال لي: يا أبا الصباح أفكنت فاعلا؟ فقلت: إي والله لئن أذنت لي فيه لارصدنه فإذا صار فيها اقتحمت عليه بسيفي فخبطته (1) حتى أقتله، قال: فقال: يا أبا الصباح هذا الفتك وقد نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الفتك يا أبا الصباح إن الاسلام قيد الفتك (2) ولكن دعه فستكفي
(2) قال الجزرى: فيه ((الايمان قيد الفتك) وهو أن يأتى الرجل صاحبه وهو غار غافل فيشد عليه فيقتله. (النهاية)
الصفحة 376
بغيرك قال أبوالصباح: فلما رجعت من المدينة إلى الكوفة لم ألبث بها إلا ثمانية عشر يوما فخرجت إلى السمجد فصليت الفجر ثم عقبت فإذا رجل يحركني برجله فقال: يا أبا الصباح البشرى فقلت: بشرك الله بخير فما ذاك؟ فقال: إن الجعد بن عبدالله بات البارحة في داره التي في الجبانة فأيقظوه للصلاة فإذا هو مثل الزق المنفوخ ميتا فذهبوا يحملونه فإذا لحمه يسقط عن عظمه فجمعوه في نطع فإذا تحته أسود فدفنوه.
محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن ابن محبوب مثله.
478، 14 - 17 علي بن إبراهيم، عن أبيه رفعه، عن بعض أصحاب أبي عبدالله (عليه السلام) أظنه أبا عاصم السجستاني قال: زاملت عبدالله بن النجاشي وكان يرى رأي الزيدية فلما كنا بالمدينة ذهب إلى عبدالله بن الحسن وذهبت إلى أبي عبدالله (عليه السلام) فلما انصرف رأيته مغتما فلما أصبح قال لي: استأذن لي على أبي عبدالله (عليه السلام) فدخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) وقلت:
إن عبدالله بن النجاشي يرى رأي الزيدية وإنه ذهب إلى عبدالله بن الحسن وقد سألني أن استأذن له عليك فقال: ائذن له فدخل عليه فسلم فقال: يا ابن رسول الله إني رجل أتولاكم وأقول: إن الحق فيكم وقد قتلت سبعة ممن سمعته يشتم أمير المؤمنين (عليه السلام) فسألت عن ذلك عبدالله بن الحسن فقال لي: أنت مأخوذ بدمائهم في الدنيا والآخرة فقلت فعلى م نعادي الناس إذا كنت مأخوذا بدماء من سمعته يشتم علي بن أبي طالب (عليه السلام)؟ فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): فكيف قتلتهم؟ قال: منهم من جمع بيني وبينه الطريق فقتلته، و منهم من دخلت عليه بيته فقتلته، وقد خفي ذلك علي كله، قال: فقال له أبوعبدالله (عليه السلام):
يا أبا خداش عليك بكل رجل منهم قتلته كبش تذبحه بمنى لانك قتلتهم بغير إذن الامام ولو أنك قتلتهم بإذن الامام لم يكن عليك شئ في الدنيا والآخرة (1).
479، 14 - 18 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن مروك بن عبيد، عن بعض أصحابنا، عن منصور بن حازم قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام):
كنت أخرج في الحداثة إلى المخارجة (2) مع شباب أهل الحي وإني بليت أن ضربت رجلا
____________
(1) قال العلامة المجلسى - رحمه الله -: لم أر قاتلا من الاصحاب بوجوب هذه الكفارة بل ولا وجوب استيذان الامام في ذلك ولعلهما على الاستحباب. (آت)
(2) في القاموس المخارجة أن يخرج هذا من أصابعه ما شاء والآخر مثل ذلك، ويدل الخبر على أن الايمان يجب ما قبله كالاسلام ولم أظفر بذلك في كلام الاصحاب. (آت)
الصفحة 377
ضربة بعصا فقتلته، فقال: أكنت تعرف هذا الامر إذ ذاك؟ قال: قلت: لا، فقال لي: ما كنت عليه من جهلك بهذا الامر أشد عليك مما دخلت فيه.
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن مروك بن عبيد مثله.
0 48، 14 - 19 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من اقتص منه فهو قتيل القرآن.
481، 14 - 20 وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): البئر جبار والعجماء جبار والمعدن جبار (1).
482، 14 - 21 وبهذا الاسناد قال: رفع إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه رجل داس بطن رجل حتى أحدث في ثيابه فقضى (عليه السلام) عليه أن يداس بطنه حتى يحدث في ثيابه كما أحدث أو يغرم ثلث الدية (2).
هذا آخر كتاب الديات ويتلوه إن شاء الله تعالى كتاب الشهادات.
____________
(1) قال في النهاية فيه (جرح العجماء جبار) الجبار الهدر، والعجماء: الدابة ومنه الحديث
((السائبة جبار) أى الدابة المرسلة في رعيها. وقال: البئر جبار قيل هى العادية القديمة لا يعلم لها حافر ولا مالك فيقع فيها انسان أو غيره فهو جبار اى هدر وقيل هو الاجير الذى ينزل إلى بئر فينقيها ويخرج شيئا وقع فيها فيموت. وقال الجوهرى: الجبار الهدر، يقال: ذهب دمه جبارا و في الحديث (المعدن جبار) أى إذا انهار على من يعمل فيه فهلك لم يؤخذ مستأجره انتهى.
وقال المجلسى - رحمه الله -: لعل المعنى أن الدابة في الرعى إذا جنى فلا شئ على مالكها و كذا الدابة التى انفلتت من غير تفريط من مالكها كما مر والمراد بالبئر اما البئر الذى حفرها في ملك مباح فوقع فيها انسان او من استأجر أحدا ليعمل في بئر فانهارت عليه وكذا المعدن.
(2) قال في التحرير: من داس بطن انسان حتى أحدث ديس بطنه حتى يحدث في ثيابه أو يهتدى ذلك بثلث الدية لرواية السكونى وفيه ضعف انتهى. وقال في المسالك: ذهب جماعة إلى الحكومة لضعف المستند وهو الوجه. (آت)
الصفحة 378
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب الشهادات
(باب)
(اول صك كتب في الارض)
483، 14 - 1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن عبدالله بن سنان قال: لما قدم أبوعبدالله (عليه السلام) على أبي العباس وهو بالحيرة خرج يوما يريد عيسى بن موسى فاستقبله بين الحيرة والكوفة (1) ومعه ابن شبرمة القاضي فقال له: إلى أين يا أبا عبدالله؟ فقال: أردتك فقال: قد قصر الله خطوك، قال: فمضى معه فقال له ابن شبرمة: ما تقول يا أبا عبدالله في شئ سألني عنه الامير فلم يكن عندي فيه شئ؟ فقال: وما هو؟ قال: سألني عن أول كتاب كتب في الارض قال: نعم إن الله عزوجل عرض على آدم (عليه السلام) دريته عرض العين (2) في صور الذر نبيا فنبيا وملكا فملكا ومؤمنا فمؤمنا وكافرا فكافرا فلما انتهى إلى داود (عليه السلام) قال: من هذا الذي نبئته وكرمته و قصرت عمره؟ قال: فأوحى الله عزوجل إليه هذا ابنك داود عمره أربعون سنة وإني قد كتبت الآجال وقسمت الارزاق وأنا أمحو ما أشاء وأثبت وعندي ام الكتاب فإن جعلت له شيئا من عمرك ألحقت له قال: يا رب قد جعلت له من عمري ستين سنة تمام المائة قال: فقال الله عزوجل لجبرئيل وميكائيل وملك الموت: اكتبوا عليه كتابا فإنه سينسى، قال:
فكتبوا عليه كتابا وختموه بأجنحتهم من طينة عليين، قال: فلما حضرت آدم الوفاة أتاه
____________
(1) في الصحاح الحيرة - بالكسر -: مدينة بقرب الكوفة.
(2) أى بحيث رآهم بالعين. (آت)
الصفحة 379
ملك الموت فقال آدم: يا ملك الموت ما جاء بك قال: جئت لاقبض روحك قال: قد بقي من عمري ستون سنة، فقال: إنك جعلتها لابنك داود قال: ونزل عليه جبرئيل وأخرج له الكتاب فقال أبوعبدالله (عليه السلام): فمن أجل ذلك إذا خرج الصك على المديون ذل المديون فقبض روحه (1).
4 48، 14 - 2 أبوعلي الاشعري، عن عيسى بن أيوب، عن علي بن مهزيار، عمن ذكره عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لما عرض على آدم ولده نظر إلى داود فأعجبه فزاده خمسين سنة من عمره قال: ونزل عليه جبرئيل وميكائيل فكتب عليه ملك الموت صكا بالخمسين سنة فلما حضرته الوفاة أنزل عليه ملك الموت فقال آدم: قد بقي من عمري خمسون سنة، قال: فأين الخمسون التي جعلتها لابنك داود؟ قال: فإما أن يكون نسيها أو أنكرها فنزل عليه جبرئيل وميكائيل (عليهما السلام) فشهدا عليه وقبضه ملك الموت فقال أبوعبدالله (عليه السلام): كان أول صك كتب في الدنيا.
(باب)
(الرجل يدعى إلى الشهادة)
485، 14 - 1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا (2) " فقال: لا ينبغي لاحد إذا دعي إلى الشهادة يشهد عليها أن يقول: لا أشهد لكم.
486، 14 - 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح
____________
(1) قال العلامة المجلسى - رحمه الله -: في هذا الخبر اشكال من وجهين أحدهما لاختلاف الوارد في هذه القضية في المدة التى وهبها ففى بعضها ستون وفى بعضها أربعون وفى بعضها خمسون وثانيها مخالفته لاصول الشيعة من جواز السهو على الانبياء (عليهم السلام) وإن قلنا بعدم النسيان فيلزم الانكار والجحد مع العلم وهو أشكل إلا أن يقال: انه (عليه السلام) لم ينه ولم يجحد وانما سأل ورجا أن يكون له ماقرر له اولا من العمر مع أن الاسهاء قد جوزه الصدوق عليهم (عليهم السلام) ولا يبعد حمله على التقية لاشتهار هذه القصة بين العامة رواه الترمذى وغيره من رواتهم (آت).
(2) البقرة: 2 28.
الصفحة 380
الكناني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا " فقال:
لا ينبغي لاحد إذا دعي إلى شهادة يشهد عليها أن يقول: لا أشهد لكم.
علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) مثله وقال: فذلك قبل الكتاب.
487، 14 - 3 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا " فقال:
إذا دعاك الرجل لتشهد له على دين أو حق لم ينبغ لك أن تقاعس عنه (1).
488، 14 - 4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا " قال: قبل الشهادة.
489، 14 - 5 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني قال: إذا دعيت إلى الشهادة فأجب.
490، 14 - 6 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن داود بن سرحان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا ياب الشهداء أن تجيب حين تدعى قبل الكتاب.
(باب)
(كتمان الشهادة)
491، 14 - 1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن عبدالله، عن عبدالرحمن بن أبي نجران، ومحمد ابن علي، عن أبي جميلة، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من كتم شهادة أو شهد بها ليهدر لها بها دم امرئ مسلم أو ليزوى مال امرئ مسلم (2) أتى يوم القيامة ولوجهه ظلمة مد البصر وفي وجهه كدوح (3) تعرفه الخلائق باسمه ونسبه و
____________
(1) (لم ينبع) ظاهره الاستحباب ولا ينافى الوجوب الكفائى. وفى القاموس تقاعس و تقعس: تأخر. (آت)
(2) ((ليزوى) اى ليصرف، في النهاية ما زويت عنى مما احب أى صرفته عنى وقبضته. (3) الكدوح الخدوش وكل أثر من خدش أو عض فهو كدح. (النهاية).
الصفحة 381
من شهد شهادة حق ليحيي بها حق امرئ مسلم اتى يوم القيامة ولوجهه نور مد البصر تعرفه الخلائق باسمه ونسبه، ثم قال أبوجعفر (عليه السلام): ألا ترى أن الله تبارك وتعالى يقول:
" وأقيموا الشهادة لله " (1).
2 49، 14 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " ومن يكتمها فإنه آثم قلبه (2) " قال: بعد الشهادة.
493، 14 - 3 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن إسماعيل بن مهران، عن محمد بن منصور الخزاعي، عن علي بن سويد السائي، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: كتب أبي في رسالته إلي وسألته عن الشهادة لهم، فأقم الشهادة لله ولو على نفسك أو الوالدين والاقربين فيما بينك وبينهم فإن خفت على أخيك ضيما فلا (3).
الحسين بن محمد، عن محمد بن أحمد النهدي، عن إسماعيل بن مهران مثله.
(باب)
(الرجل يسمع الشهادة ولم يشهد عليها)
4 49، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليها فهو بالخيار إن شاء شهد و إن شاء سكت، وقال: إذا اشهد لم يكن له إلا أن يشهد.
5 49، 14 - 2 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء ابن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليها فهو بالخيار إن شاء شهد وإن شاء سكت.
496، 14 - 3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليها فهو بالخيار إن
____________
(1) الطلاق: 2.
(2) البقرة: 283.
(3) الضيم: الظلم. (الصحاح)
الصفحة 382
شاء شهد وإن شاء سكت إلا إذا علم من الظالم (1) فليشهد ولا يحل له إلا أن يشهد.
497، 14 - 4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار وغيره عن يونس، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا سمع الرجل الشهادة فلم يشهد عليها فهو بالخيار إن شاء شهد وإن شاء سكت إلا إذا علم من الظالم فيشهد ولا يحل له أن يشهد.
498، 14 - 5 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليها فهو بالخيار إن شاء شهد وإن شاء سكت.
499، 14 - 6 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عبدالله بن هلال، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يحضر حساب الرجل فيطلبان منه الشهادة على ما سمع منهما فقال: ذلك إليه إن شاء شهد وإن شاء لم يشهد فإن شهد بحق قد سمعه وإن لم يشهد فلا شئ عليه لانهما لم يشهداه.
(باب)
(الرجل ينسى الشهادة ويعرف خطه بالشهادة)
500، 14 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن حماد بن عثمان، عن عمر بن يزيد قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): الرجل يشهدني على الشهادة فأعرف خطي وخاتمي ولا أذكر شيئا من الباقي قليلا ولا كثيرا قال: فقال لي: إذا كان صاحبك ثقة ومعك رجل ثقة فاشهد له.
501، 14 - 2 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد قال: كتب إليه جعفر بن عيسى جعلت فداك جاء ني جيران لنا بكتاب زعموا أنهم أشهدوني على ما فيه وفي الكتاب اسمي بخطي قد عرفته ولست أذكر الشهادة وقد دعوني إليها فأشهد لهم على معرفتي أن اسمي في الكتاب ولست أذكر الشهادة؟ أولا تجب لهم الشهادة علي حتى أذكرها كان اسمي في الكتاب بخطي أو لم يكن؟ فكتب لا تشهد.
____________
(1) اى الضرر على صاحب الحق.
الصفحة 383
2 50، 14 - 3 أحمد بن محمد، عن محمد بن حسان، عن إدريس بن الحسن، عن علي بن غياث عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا تشهدن بشهادة حتى تعرفها كما تعرف كفك.
3 50، 14 - 4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تشهد بشهادة لا تذكرها فإنه من شاء كتب كتابا و نقش خاتما.
(باب)
(من شهد بالزور)
4 50، 14 - 1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن علي بن الحكم، عن أبان ابن عثمان، عن رجل، عن صالح بن ميثم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ما من رجل يشهد بشهادة زور على مال رجل مسلم ليقطعه إلا كتب الله له مكانه صكا إلى النار.
505، 14 - 2 علي بن إبراهيم،عن أبيه،عن ابن أبي عمير،عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: شاهد الزور لا تزول قدماه حتى تجب له النار.
506، 14 - 3 علي بن محمد بن بندار، عن إبراهيم بن إسحاق الاحمر، عن عبدالله بن حماد، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا ينقضي كلام شاهد الزور من بين يدى الحاكم حتى يتبوأ مقعده من النار، وكذلك من كتم الشهادة.
(باب)
(من شهد ثم رجع عن شهادته)
507، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عمن أخبره عن أحدهما (عليهما السلام) في الشهود إذا شهدوا على رجل ثم رجعوا عن شهادتهم وقد قضى على الرجل ضمنوا ما شهدوا به وغرموا وإن لم يكن قضى طرحت شهادتهم ولم يغرم الشهود شيئا.
508، 14 - 2 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في شاهد الزور ما توبته؟ قال: يؤدي من المال
الصفحة 384
الذي شهد عليه بقدر ما ذهب من ماله إن كان النصف أو الثلث إن كان شهد هذا وآخر معه.