محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · الصفحة الأصلية 114 / داخلي 113 من 407
»»
[صفحة 114]
له: يا قابيل أين هابيل؟ فقال: اطلبه حيث قربنا القربان فانطلق آدم (ع) فوجد هابيل قتيلا فقال آدم (ع): لعنت من أرض كما قبلت دم هابيل وبكى آدم (ع) على هابيل أربعين ليلة ثم إن آدم سأل ربه ولدا فولد له غلام فسماه هبة الله لان الله عزوجل وهبه له واخته توأم.
فلما انقضت نبوة آدم (ع) واستكمل أيامه أوحى الله عزوجل إليه أن يا آدم قد انقضت نبوتك واستكملت أيامك فاجعل العلم الذي عندك والايمان والاسم الاكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة في العقب من ذريتك عند هبة الله فإني لن أقطع العلم والايمان والاسم الاكبر وآثار النبوة من العقب من ذريتك إلى يوم القيامة ولن أدع الارض إلا وفيها عالم يعرف به ديني ويعرف به طاعتي ويكون نجاة لمن يولد فيما بينك وبين نوح وبشر آدم بنوح (ع) فقال: إن الله تبارك وتعالى باعث نبيا اسمه نوح وإنه يدعو إلى الله عز ذكره ويكذبه قومه، فيهلكهم الله بالطوفان وكان بين آدم وبين نوح (ع) عشرة آباء أنبياء وأوصياء كلهم وأوصى آدم (ع) إلى هبة الله أن من أدركه منكم فليؤمن له وليتبعه وليصدق به فإنه ينجو من الغرق، ثم إن آدم
(ع) مرض المرضة التي مات فيها فأرسل هبة الله وقال له: إن لقيت جبرئيل أو من لقيت من الملائكة فاقرأه مني السلام وقل له: يا جبرئيل إن أبي يستهديك من ثمار الجنة، فقال له جبرئيل: يا هبة الله إن أباك قد قبض وإنا نزلنا للصلاة عليه فارجع فرجع فوجد آدم (ع) قد قبض فأراه جبرئيل كيف يغسله فغسله حتى إذا بلغ الصلاة عليه، قال هبة الله:
يا جبرئيل تقدم فصل على آدم فقال له جبرئيل: إن الله عزو جل أمرنا أن نسجد
لابيك آدم وهو في الجنة فليس لنا أن يؤم شيئا من ولده، فتقدم هبة الله فصلى على أبيه وجبرئيل خلفه وجنود الملائكة وكبر عليه ثلاثين تكبيرة فأمر جبرئيل (ع) فرفع خمسا وعشرين تكبيرة - والسنة اليوم فينا خمس تكبيرات، وقد كان يكبر على أهل بدر تسعا وسبعا - ثم إن هبة الله لما دفن أباه أتاه قابيل فقال: يا هبة الله إني قد رأيت أبي آدم قد خصك من العلم بما لم أخص به أنا وهو العلم الذي دعا به أخوك هابيل فتقبل قربانه وإنماقتلته لكيلا يكون له عقب فيفتخرون على عقبي فيقولون: نحن أبناء الذي تقبل قربانه وأنتم أبناء الدي ترك قربانه فإنك إن أظهرت من العلم الذي اختصك به