محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · الصفحة الأصلية 135 / داخلي 134 من 407
»»
[صفحة 135]
بأدب إلهك الذي يتحنن عليك ترحما (1) وبدأ النعم منه تكرما وكان لك في الشدائد. لا تعصيه ياعيسى فإنه لا يحلك عصيانه قد عهدت إليكم ما عهدت إلى من كان قبلك وأنا على ذلك من الشاهدين.
ياعيسى ماأكرمت خليقة بمثل ديني (2) ولا أنعمت عليها بمثل رحمتي.
ياعيسى اغسل بالماء منك ما ظهر وداو بالحسنات منك ما بطن فإنك إلي راجع.
يا عيسى أعطيتك ما أنعمت به عليك فيضا من غير تكدير وطلبت منك قرضا لنفسك فبخلت به عليها لتكون من الهالكين (3).
يا عيسى تزين بالدين (4) وحب المساكين وامش على الارض هونا وصل على البقاع فكلها طاهر (5).
ياعيسى لا خير في لذاذة لا تدوم وعيش من صاحبه يزول، ياابن مريم لو رأت عينك ما أعددت لاوليائي الصالحين ذاب قلبك وزهقت نفسك شوقا إليه، فليس كدار
____________
(1) الحنان: الرحمة.
(2) اي بشئ مثل ديني وضمير (عليها) راجع إلى الخليقة. (آت).
(3) قوله تعالى: (فيضا) اي كثيرا واسعا وفيه استعارة مكنية والتكدير الترشيح اذ الفيض يطلق على كثرة الماء وسيلانه والظاهر ان الغرض بهذا الخطاب امة عيسى (عليه السلام) كما ورد في القرآن آيات كثيرة المخاطب بها الرسول والمراد بها امته كقوله تعالى: (ولئن اشركت ليحبطن عملك)
واضرابها. (آت).
(4) اي بآثاره واعماله واخلاقه فانها زينة المتقين ومن احسن زينتهم حب المساكين والمعاشرة معهم. وقوله: (هونا) قال الجوهري: الهون: الوقار والسكينة وفلان يمشي على الارض هونا. (آت). (5) هذا خلاف المشهور من ان جواز الصلاة في كل البقاع من خصائص نبينا (صلى الله عليه وآله) بل كان يلزمهم الصلاة في بيعهم وكنايسهم فيمكن ان بكون هذا الحكم فيهم مختصا بالفرائض. (آت)