محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · الصفحة الأصلية 136 / داخلي 135 من 407
»»
[صفحة 136]
الآخرة دار تجاور فيها الطيبون ويدخل عليهم فيها الملائكة المقربون وهم مما يأتي يوم القيامة من أهوالهما آمنون، دار لا يتغير فيها النعيم ولا يزول عن أهلها. يا ابن مريم نافس فيها مع المتنافسين فإنها أمنية المتمنين، حسنة المنظر، طوبى لك يا ابن مريم إن كنت لها من العاملين مع آبائك آدم وإبراهيم في جنات ونعيم لا تبغي لها بدلا ولا تحويلا كذلك أفعل بالمتقين.
يا عيسى اهرب إلي مع من يهرب من نار ذات لهب ونار ذات أغلال وأنكال (1)
لا يدخلها روح، ولايخرج منها غم أبدا، قطع كقطع الليل المظلم من ينج منها يفز ولن ينجو منها من كان من الهالكين، هي دار الجبارين والعتاة الظالمين وكل فظ غليظ وكل مختار فخور.
يا عيسى بئست الدار لمن ركن إليها وبئس القرار دار الظالمين إني أحذرك نفسك فكن بي خبيرا.
يا عيسى كن حيث ماكنت مراقبا لي واشهد على أني خلقتك وأنت عبدي وأني صورتك وإلى الارض أهبطتك.
يا عيسى لا يصلح لسانان في فم واحد ولا قلبان في صدر واحد وكذلك الاذهان.
يا عيسى لا تستيقظن عاصيا ولا تستنبهن لاهيا (2) وأفطم نفسك عن الشهوات الموبقات وكل شهوة تباعدك منى فاهجرها، واعلم أنك مني بمكان الرسول الامين فكن مني على حذر والعم أن دنياك مؤديتك إلي وأني آخذك بعلمي فكن ذليل النفس عند ذكري، خاشع القلب حين تذكرني، يقظانا عند نوم الغافلين.
يا عيسى هذه نصيحتي إياك وموعظتي لك فخذهامنى وإني رب العالمين.
يا عيسى إذا صبر عبدي في جنبي كان ثواب عمله علي وكنت عنده حين يدعوني وكفا بي منتقما ممن عصاني، أين يهرب مني الظالمون.
____________
(1) النكل: القيد الشديد والجمع انكال او قيد من نار. (القاموس).
(2) (عاصيا) نصب على الحال وكذا (لاهيا) وفي بعض النسخ (ولا تسترحن لاهيا) وقوله: