الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · الصفحة الأصلية 169 / داخلي 168 من 407

[صفحة 169]

الدنيا على غيرهم وجب وحتى كأن لم يسمعوا ويروا من خبر الاموات قبلهم، سبيلهم سبيل قوم سفر (1) عما قليل إليهم راجعون، بيوتهم أجداثهم ويأكلون تراثهم، فيظنون أنهم مخلدون بعدهم (2) هيهات هيهات [أ] ما يتعظ آخرهم بأولهم لقد جهلوا ونسوا كل واعظ في كتاب الله وآمنوا شر كل عاقبة سوء ولم يخافوا نزول فادحة (3) وبوائق حادثة.


طوبى لمن شغله خوف الله عزوجل عن خوف الناس.


طوبى لمن منع عيبه عن عيوب المؤمنين من إخوانه.


طوبى لمن تواضع لله عز ذكره وزهد فيما أحل الله له من غير رغبة عن سيرتي ورفض زهرة الدنيا من غير تحول عن سنتي (4) واتبع الاخيار من عترتي من بعدي و جانب أهل الخيلاء والتفاخر والرغبة في الدنيا، المبتدعين خلاف سنتي، العاملين بغير سيرتي.


طوبى لمن اكتسب من المؤمنين مالا من غير معصية فأنفقة في غير معصية وعادبه على أهل المسكنة.


طوبى لمن حسن مع الناس خلقه وبذل لهم معونته وعدل عنهم شره.


طوبى لم أنفق القصد وبذل الفضل وأمسك قوله عن الفضول وقبيح الفعل.


____________

(1) السفر جمع مسافر فيحتمل ارجاع الضمير في قوله: (سبيلهم) إلى الاحياء وفي قوله:

(اليهم) إلى الاموات اي هؤلاء الاحياء مسافرون يقطعون منازل اعمارهم من السنين والشهور حتى يلحقوا بهؤلاء الاموات ويحتمل العكس في ارجاع الضميرين فالمراد ان سبيل هؤلاء الاموات عند هؤلاء الاحياء لعدم اتعاظهم بموتهم وعدم مبالاتهم كانوا ذهبوا إلى سفر وعن قريب يرجعون اليهم ويؤيده ما في النهج والتفسير: وكان الذي نرى من الاموات سفر عما قليل الينا راجعون.


(2) الاجداث جمع الجدث وهو القبر اي يرون ان بيوت هؤلاء الاموات اجداثهم ومع ذلك ياكلون تراثهم او يرون ان تراث هؤلاء قد زالت عنهم وبقي في ايديهم ومع ذلك لا يتعظون ويظنون انهم مخلدون بعدهم. والتراث: ما يخلفه الرجل لورثته. والظاهر انه وفع في نسخ الكتاب تصحيف والاظهر ما في النهج نبوئهم اجداثهم وناكل تراثهم وفي التفسير: تنزلهم اجداثهم. (آت)

(3) الفادحة: النازلة والبلية يثقل حملها.

(4) في بعض النسخ (عن نفسي). (*)

التالي الأصلية 169داخلي 168/407 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...