محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · الصفحة الأصلية 180 / داخلي 179 من 407
»»
[صفحة 180]
عبدالرحمن بن عوف وسالم مولى أبي حذيفة والمغيرة بن شعبة حيث كتبوا الكتاب بينهم وتعاهدوا وتوافقوا: لئن مضى محمد لا تكون الخلافة في بني هاشم ولا النبوة ابدا، فأنزل اآلله عزوجل فيهم هذه الآية، قال: قلت: قوله عزو جل: " أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون * أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون (1) " قال: وهاتان الآيتان نزلتا فيهم ذلك اليوم، قال أبو عبدالله (ع): لعلك ترى أنه كان يوم يشبه يوم كتب الكتاب إلا يوم قتل الحسين (ع) وهكذا كان في سابق علم الله عزوجل الذي أعلمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن إذا كتب الكتاب قتل الحسين وخرج الملك من بني هاشم فقد كان ذلك كله.
قلت: " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله فإن فاءت فاصلحوا بينهما بالعدل "
قال: الفئتان (2) إنما جاء تأويل هذه الآية يوم البصرة وهم أهل هذه الآية وهم الذين بغوا على أمير المؤمنين (ع) فكان الواجب عليه قتالهم وقتلهم حتى يفيئوا إلى أمر الله ولو لو يفيئوا لكان الواجب عليه فيما أنزل الله أن لايرفع السيف عنهم حتى يفيئوا و يرجعوا عن رأيهم لانهم بايعوا طائعين غير كارهين وهي الفئة الباغية كما قال الله تعالى فكان الواجب على أمير المؤمنين (ع) أن يعدل فيهم حيث كان ظفر بهم كما عدل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أهل مكة إنما من عليهم وعفا وكذلك صنع أمير المؤمنين (ع)
بأهل البصرة حيث ظفر بهم مثل ما صنع النبي (صلى الله عليه وآله) بأهل مكة حذو النعل بالنعل.
قال: قلت: قوله عزوجل: " والمؤتفكة أهوى (4) " قال: هم أهل البصرة هي
____________
(1) الزخرف: 79 و 80 وقوله: (ابرموا) اي احكموا.
(2) الفئتان تفسير للطائفتين. (آت) والاية في سورة الحجرات: 9. وقوله: (تفئ) اي ترجع.
(3) هذا البيان كفرهم وبغيهم على جميع المذاهب فان مذهب المخالفين ان مدار وجوب الاطاعة على البيعة فهم بايعوا طائعين غير مكرهين فاذا نكثوا فهم على مذهبهم ايضا من الباغين. (آت).
(4) النجم: 53. والمؤتفكة فسر بالقرى المخسوف بها وقوله: (اهوى) اي جعلها تهوى.
وهي قرى قوم لوط وفسرها (عليه السلام) بالبصرة وقد ورد في اخبار الفريقين انها احدى المؤتفكات وفي تفسير علي بن ابراهيم انها ائتفكت باهلها مرتين وعلى الله تمام الثالثة وتمام الثالثة في الرجعة وفي النهاية: في حديث انس: (البصرة احدى المؤتفكات) يعني انها غرقت مرتين فشبه غرقها بانقلابها انتهى. ولا استبعاد في حملها على الحقيقة. (من آت). (*)