محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · الصفحة الأصلية 329 / داخلي 328 من 407
»»
[صفحة 329]
فسلموا عليه وهم معتمون فلما رآهم رأى هيئة حسنة عليهم عمائم بيض وثياب بيض فقال لهم: المنزل (1) فقالوا: نعم فتقدمهم ومشواخلفه فندم على عرضه عليهم المنزل و قال: أي شئ صنعت آتي بهم قومي وأنا أعرفهم فالتفت إليهم فقال: إنكم تأتون شرار خلق الله وقد قال جبرئيل (ع): لا نعجل عليهم حتى يشهد ثلاث شهادات، فقال جبرئيل (ع):
هذه واحدة، ثم مشى ساعة ثم التفت إليهم فقال: إنكم تأتون شرار خلق الله، فقال جبرئيل
(ع): هذه اثنتان، ثم مضى فلما بلغ باب المدينة التفت إليهم فقال: إنكم تأتون شرار خلق الله، فقال جبرئيل (ع): هذه ثالثة ثم دخل ودخلوا معه فلما رأتهم أمرأته رأت هيئة حسنة فصعدت فوق السطح وصعقت فلم يسمعوا (2) فدخنت فلما رأوا الدخان أقبلوا يهرعون إلى الباب فنزلت إليهم فقالت: عنده قوم ما رأيت قط أحسن منهم هيئة، فجاؤوا إلى الباب ليدخلوها فلما رآهم لوط قام إليهم فقال: يا قوم اتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد فقال: هؤلاء بناتي هن أطهرلكم فدعاهم إلى الحلال فقالوا: لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد، فقال: لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد (3) فقال جبرئيل (ع): لو يعلم أي قوة له. فكاثروه حتى دخلوا البيت قال: فصاح به جبرئيل يا لوط دعهم يدخلون فلما دخلوا أهوى جبرئيل باصبعه نحوهم فذهبت أعينهم وهو قوله: " فطمسنا أعينهم (4) " ثم نادى جبرئيل فقال:
" إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فاسر بأهلك بقطع من الليل " وقال له جبرئيل: إنا بعثنا في إهلاكهم فقال: يا جبرئيل عجل فقال: " إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب "، قال: فأمره فتحمل ومن معه إلا امرأته، قال: ثم اقتلعها جبرئيل بجناحيه
____________
(1) اي عرض لهم المنزل والتمس منهم النزول.
(آت)
(2) الصعق: شدة الصوت وفي بعض النسخ (صفقت) والصقق: الضرب الذي يسمع له الصوت كالتصفيق اي ضربت احدى يديها على الاخرى وقوله: (يهرعون) اي يسرعون.
(3) مضمون ماخوذ من الايات التي كانت في سورة هود.
(4) تمام الاية في سورة القمر آية 37: (ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا اعينهم فذوقوا عذابي ونذر). (*)