الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · الصفحة الأصلية 355 / داخلي 354 من 407

[صفحة 355]

فأجابه رجل من عسكره لا يدري من هو ويقال: إنه لم ير في عسكره قبل ذلك اليوم ولا بعده.


فقام وأحسن الثناء على الله عزوجل بما أبلاهم وأعطاهم من واجب حقه عليهم والاقرار (1) بكل ما ذكر من تصرف الحالات به وبهم.


ثم قال: أنت أميرنا ونحن رعيتك بك أخرجنا الله عزوجل من الذل وباعزازك أطلق عباده من الغل (2). فاختر علينا وامض اختيارك وائتمر فأمض ائتمارك (3) فإنك القائل المصدق والحاكم الموفق والملك المخول، (4) لا نستحل في شئ معصيتك ولا نقيس علما بعلمك، يعظم عندنا في ذلك (5) خطرك ويجل عنه في أنفسنا فضلك.


فأجابه أمير المؤمنين (ع).


فقال: إن من حق من عظم جلال الله في نفسه وجل موضعه من قبله أن يصغر عنده لعظم ذلك كل ما سواه وإن أحق من كان كذلك لمن عظمت نعمة الله عليه و لطف إحسانه إليه فإنه لم تعظم نعمة الله على أحد إلا زاد حق الله عليه عظما وإن من أسخف حالاة الولاة عند صالح الناس (6) أن يظن بهم حب الفخر ويوضع أمرهم على الكبر وقد كرهت أن يكون جال في ظنكم أني احب الاطراء (7) واستماع الثناء


____________

(1) (ابلاهم): انعمهم. (من واجب حقه) يعني من حق امير المؤمنين (عليه السلام). (في)

(2) اشار به إلى قوله تعالى: (ويضع عنهم اصرهم والاغلال التي كانت عليهم) اي يخفف عنهم ما كانوا به من التكاليف الشاقة. (في)

(3) من الايتمار بمعنى المشاورة.

(4) اي الملك الذي اعطاك الله للامرة علينا وجعلنا خدمك وتبعك. (آت)

(5) اي في العلم بان تكون كلمة (في) تعليلية ويحتمل ان يكون اشارة إلى مادل عليه الكلام من اطاعته (عليه السلام). والخطر: القدر والمنزلة. (آت)

(6) السخف: رقة العيش ورقة العقل والسخافة رقة كل شئ اي اضعف احوال الولاة عند الرعية ان يكونوا متهمين عندهم بهذا الخصلة المذمومة. (آت)

(7) جال بالجيم من الجولان بالواو. والاطراء: مجاوزة الحد في الثناء. (*)

التالي الأصلية 355داخلي 354/407 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...