محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · الصفحة الأصلية 356 / داخلي 355 من 407
»»
[صفحة 356]
ولست بحمد الله كذلك ولو كنت أحب أن يقال ذلك لتركته انحطاطا لله سبحانه عن تناول ما هو أحق به من العظمة والكبرياء وربما استحلى الناس (2) الثناء بعد البلاء. فلا تثنوا علي بجميل ثناء لاخراجي نفسي إلى الله وإليكم (3) من البقية في حقوق لم أفرغ من أدائها وفرائض لا بد من إمضائها فلا تكلموني بما تكلم به الجبابرة ولا تتحفظوا مني بما يتحفظ به عند أهل البادرة (4) ولا تخالطوني بالمصانعة ولا تظنوا بي استثقالا في حق قيل لي ولا التماس إعظام لنفسي لما لا يصلح لي فإنه من استثقل الحق أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه كان العمل بهما أثقل عليه فلا تكفوا عني مقالة بحق أو مشورة بعدل، فإني لست في نفسي بفوق ماأن أخطئ ولا آمن ذلك من فعلي (5) إلا أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به مني، فإنما أنا وأنتم عبيد مملوكون
____________
(1) اي تواضعا له تعالى وفي بعض النسخ القديمة (ولو كنت أحب ان يقال ذلك لتناهيت له اغنانا الله وإياكم عن تناول ماهو احق به من التعاظم وحسن الثناء) والتناهي: قبول النهي و الضمير في (له) راجع إلى الله تعالى وفي النهج كما في النسخ المشهورة. (آت)
(2) يقال: استحلاه اي وجده حلوا قال ابن ميثم رحمه الله: هذا يجري مجرى تمهيد العذر لمن اثنى عليه، فكأنه يقول: وانت معذور في ذلك حيث رأيتني أجاهد في الله واحث الناس على ذلك ومن عادة الناس ان يستهل الثناء عند ان يبلو بلاء ا حسنا في جهاد او غيره من سائر الطاعات ثم اجاب ان هذا العذر في نفسه بقوله: (ولا تثنوا علي بجميل ثناء) اي لا تثنوا علي لاجل ما ترونه مني من طاعة الله فان ذلك انما هو اخراج لنفسي إلى الله من حقوقه الباقية علي لم افرغ بعد من ادائها وهي حقوق نعمه وفرائضه التي لا بد من المضي فيها وكذلك اليكم من الحقوق التي اوجبها الله علي من النصيحة في الدين والارشاد إلى الطريق الافضل والتعليم لكيفية سلوكه.
(3) اي لاعترافي بين يدي الله وبمحضر منكم، ان علي حقوقا في ايالتكم ورياستي عليكم لم اقم بها بعد وارجو من الله القيام بها وفي بعض النسخ (من التقية) يعني من ان يتقوني في مطالبة حقوق لكم لم افرغ من ادائها وعلى هذا يكون المراد بمستحلى الثناء الذين يثنيهم الناس اتقاء شرهم وخوفا من بأسهم. (في)
(4) أهل البادرة الملوك والسلاطين. والبادرة: الحدة والكلام الذي يسبق من الانسان في الغضب اي لا تثنوا علي كما يثنى على اهل الحدة من الملوك خوفا من سطوتهم او لا تحتشموا مني كما يحتشم من السلاطين والامراء كترك المسارة والحديث اجلالا وخوفا منهم وترك مشاورتهم او اعلامهم والامراء كترك المسارة والحديث اجلالا وخوفا منهم وترك مشاورتهم او اعلامهم ببعض الامور والقيام بين ايديهم. (آت) والمصانعة: الرشوة والمداراة.
(5) هذا من قبيل هضم النفس، ليس بنفي العصمة مع ان الاستثناء يكفينا مؤونة ذلك. (في)
وقال المجلسي رحمه الله هذا من الانقطاع إلى الله والتواضع الباعث لهم على الانبساط معه بقول الحق وعد نفسه من المقصرين في مقام العبودية والاقرار بان عصمته من نعمه تعالى عليه. (*)