محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · الصفحة الأصلية 43 / داخلي 42 من 407
»»
[صفحة 43]
يا موسى اغسل واغتسل واقترب من عبادي الصالحين.
يا موسى كن إمامهم في صلاتهم وإمامهم فيما يتشاجرون (1) واحكم بينهم بما أنزلت عليك فقد أنزلته حكما بينا وبرهانا نيرا ونورا ينطق بما كان في الاولين وبما هو كائن في الآخرين.
اوصيك يا موسى وصية الشفيق المشفق بابن البتول عيسى ابن مريم صاحب الاتان والبرنس والزيت والزيتون والمحراب (2) ومن بعده بصاحب الجمل الاحمر الطيب الطاهر المطهر، فمثله في كتابك أنه مؤمن مهيمن (3) على الكتب كلها وأنه راكع ساجد، راغب، راهب، إخوانه المساكين وأنصاره قوم آخرون (4) ويكون في زمانه أزل وزلزال (5) وقتل، وقلة من المال، اسمه أحمد، محمد الامين من الباقين من ثلة الاولين الماضين، يؤمن بالكتب كلها ويصدق جميع المرسلين ويشهد بالاخلاص لجميع النبيين امته مرحومة مباركة ما بقوا في الدين على حقائقه، لهم ساعات مؤقتات يؤدون فيها الصلوات أداء العبد إلى سيده نافلته، فبه فصدق ومنهاجه فاتبع فإنه أخوك.
يا موسى إنه أمي وهو عبد صدق يبارك له فيما وضع يده عليه ويبارك عليه كذلك كان في علمي وكذلك خلقته، وبه أفتح الساعة وبامته أختم مفاتيح الدنيا (6) فمر ظلمة بني إسرائيل أن لا يدرسوا اسمه ولا يخذلوه وإنهم لفاعلون، وحبه لي حسنة، فأنا معه
____________
(1) التشاجر: التنازع والتخاصم.
(2) الاتان بالفتح: الحمارة. والبرنس بالضم: قلنسوة طويلة وكان النساك يلبسونها في صدر الاسلام. والمراد بالزيتون والزيت: التمرة المعروفد ودهنها لانه (عليه السلام) كان ياكلهما او نزلتا له في المائدة من السماء او المراد بالزيتون مسجد دمشق او جبال الشام كما ذكره الفيروزآبادى اي اعطاه الله بلاد الشام. وبالزيت الدهن الذي روى انه كان في بنى اسرائيل وكان غليانها من علامات النبوة. والمحراب لزومه وكثرة العبادة فيه. (آت).
(3) المهيمن هنا: المشاهد والمؤتمن.
(4) اي ليسوا من قومه وعشيرته. (5) الازل: الضيق والشدة.