محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · صفحة القارئ 114 من 407 · الصفحة الأصلية 115
صفحة
[صفحة 115]
أبوك شيئا قتلتك كما قتلت أخاك هابيل فلبث هبة الله والعقب منه مستخفين بما عندهم من العلم والايمان والاسم الاكبر وميراث النبوة وآثار علم النبوة حتى بعث الله نوحا
(ع) وظهرت وصية هبه الله حين نظروا في وصية آدم (ع) فوجدوا نوحا (ع) نبيا قد بشر به آدم (ع) فآمنوا به واتبعوه وصدقوه وقد كان آدم (ع) وصى هبة الله أن يتعاهد هذه الوصية عند رأس كل سنة فيكون يوم عيدهم فيتعاهدون نوحا وزمانه الذي يخرج فيه وكذلك جاء في وصية كل نبي حتى بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله) وإنما عرفوا نوحا بالعلم الذي عندهم وهو قول الله عزوجل: " ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه - إلى آخر الآية - (1) "
وكان من بين آدم ونوح من الانبياء مستخفين ولذلك خفي ذكرهم في القرآن فلم يسموا كما سمي من استعلن من الانبياء صلوات الله عليهم أجمعين وهو قول الله عزوجل: " ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك (2) " يعني لم أسم المستخفين كما سميت المستعلنين من الانبياء (عل).
فمكث نوح (ع) في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، لم يشاركه في نبوته أحد ولكنه قدم على قوم مكذبين لانبياء (عل) الذين كانوا بينه وبين آدم (ع)
وذلك قول الله عزوجل: " كذبت قوم نوح المرسلين (3) " يعني من كان بينه وبين آدم (ع) إلى أن انتهى إلى قوله عزوجل: " وإن ربك لهو العزيز الرحيم (4) " ثم إن نوحا (ع) لما انقضت نبوته واستكملت أيامه أوحى الله عزوجل إليه أن يا نوح قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك فاجعل العلم الذي عندك والايمان والاسم الاكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة في العقب من ذريتك، فإني لن أقطعهما كما لم أقطعها من بيوتات الانبياء (عل) التي بينك وبين آدم (ع) ولن أدع الارض إلا وفيها عالم يعرف به ديني وتعرف به طاعتي ويكون نجاة لمن يولد فيما بين قبض النبي إلى خروج النبي الآخر وبشر نوح ساما بهود (ع) وكان فيما بين نوح وهود من الانبياء (عل) (5)
وقال نوح: إن الله باعث نبيا يقال له: هود وإنه يدعو قومه إلى الله عزوجل فيكذبونه