محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · صفحة 134 من 141
صفحة
[صفحة 3] قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم يكثر الخطب إنا فقدناك فقد الارض وابلها * واختل قوم فاشهدهم ولا تغب (3)
565 - أبان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (ع) قال: بينما رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المسجد إذ خفض له كل رفيع ورفع له كل خفيض حتى نظر إلى جعفر (ع) (4) يقاتل الكفار قال: فقتل فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قتل جعفر وأخذه المغص في بطنه (5).
566 - حميد بن زياد، عن عبيد الله بن أحمد الدهقان، عن علي بن الحسن الطاطري، عن محمد بن زياد بياع السابري، عن عجلان أبي صالح قال: سمعت أبا عبدالله
(ع) يقول: قتل علي بن أبي طالب (ع) بيده يوم حنين أربعين (6).
567 - أبان، عن عبدالله بن عطاء، عن أبي جعفر (ع) قال: أتى جبرئيل (ع)
رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالبراق أصغر من البغل وأكبر من الحمار، مضطرب الاذنين، عينيه في حافره وخطاه مد بصره وإذا انتهى إلى جبل قصرت يداه وطالت رجلاه فإذا هبط طالت يداه وقصرت رجلاه، أهدب العرف (7) الايمن له جناحان من خلفه.
____________
(1) في بعض النسخ (محمد بن الفضيل). والمختار اظهر بقرينة رواية أبان عنه وروايته عن ابي عبدالله (عليه السلام).
(2) اي إلى اسطوانة وكانت هذه المطالبة والشكاية عند اخراج امير المؤمنين (عليه السلام) للبيعة او عند غصب فدك. (آت)
(3) الهنبثة: الامر المختلف الشديد والاختلاط من القول والاختلاف فيه. والخطب الامر الذي تقع فيه المخاطبة، والشأن، والحال ويمكن ان يقرأ الخطب بضم الخاء وفتح الطاء جمع خطبة. والوابل: المطر الشديد الضخم القطر. وفي كشف الغمة (واختل قومك لما غبت وانقلبوا)
وفي الكتب زوائد اوردناها في البحار. (آت)
(4) يعني جعفر بن ابي طالب (عليه السلام).
(5) المغص بالتسكين ويحرك: وجع في البطن والظاهر ان الضمير في قوله: (في بطنه)
راجع إلى النبي (صلى الله عليه وآله) اي اخذه هذه الداء لشدة اغتمامه وحزنه عليه. (آت)
(6) كذا دكره الشيخ المفيد قدس سره في ارشاده وبعض اهل السير. (آت)
(7) اي طويلة وكان مرسلا في جانب الايمن. (آت) (*)
الصفحة 377
568 - علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن فيض ابن المختار قال: قال أبوعبدالله (ع): كيف تقرأ " وعلى الثلاثة الذين خلفوا (1) "
قال: لو كان خلفوا لكانوا: في حال طاعة ولكنهم " خالفوا " عثمان وصاحباه أما والله ما سمعوا صوت حافر ولا قعقعة (2) حجر إلا قالوا: أتينا، وصاحباه أما والله ما سمعوا صوت حافر ولا قعقعة (2) حجر إلا قالوا: أتينا، فسلط الله عليهم الخوف حتى أصبحوا.
569 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة
____________
(1) التوبة: 118. قال الشيخ امين الدين الطبرسي: القراءة المشهورة (الذين خلفوا) و قرأ علي بن الحسين وابوجعفر الباقر وجعفر الصادق (عليهم السلام) وابوعبدالرحمن السلمى (خالفوا)
وقرأ عكرمة وزر بن حبيش وعمرو بن عبيد (خلفوا) بفتح الخاء واللام خفيفة. ثم قال: نزلت في كعب ابن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن امية وذلك انهم تخلفوا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يخرجوا معه لا عن نفاق ولكن عن توان ثم ندموا فلما قدم النبي (صلى الله عليه وآله) المدينة جاؤوا اليه واعتذروا فلم يكلمهم النبي (صلى الله عليه وآله) وتقدم إلى المسلمين بان لا يكلمهم احد منهم فهجرهم الناس حتى الصبيان وجاءت نساؤهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلن له يا رسول الله نعتزلهم؟ فقال: لا ولكن لا يقربوكن، فضاقت عليهم المدينة فخرجوا إلى رؤوس الجبال وكان اهاليهم يجيؤون لهم بالطعام ولا يكلمونهم فقال بعضهم لبعض قد هجرنا الناس ولا يكلمنا احد منهم فهلا نتهاجر نحن ايضا فتفرقوا ولم يجتمع منهم اثنان وبقوا على ذلك خمسين يوما يتضرعون إلى الله تعالى ويتوبون اليه فقبل الله تعالى توبتهم وانزل فيهم هذه الاية. ثم قال: (وعلى الثلاثة الذين خلفوا) قال مجاهد: معناه خلفوا عن قبول التوبة بعد قبول التوبة ممن قبل توبتهم من المنافقين كما قال سبحانه فيما مضى: (وآخرون مرجون لامر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم) وقال الحسن وقتاده: معناه خلفوا عن غزوة تبوك لما تخلفوهم واما قراءة اهل البيت (عليهم السلام) خالفوا فانهم قالوا: لو كانوا خلفوا لما توجه عليهم العتب و لكنهم خالفوا. انتهى.
اقول: يدل هذا الخبر على ان ابا بكر وعمر وعثمان كان وقع منهم ايضا تخلف عند خروج النبي (صلى الله عليه وآله) إلى تبوك فسلط الله عليهم الخوف في تلك الليلة حتى ضاقت عليهم الارض برحبها وسعتها وضاقت عليهم انفسهم لكثرة خوفهم وحزنهم حتى اصبحوا ولحقوا بالنبي صلى الله عليه و آله واعتذروا اليه. (آت)
(2) قعقع السلاح: صوت. والشئ اليابس: حركه مع صوت: والقعقعة حكاية حركة الشئ يسمع له صوت. (*)
الصفحة 378
عن أبي بصير، عن أبي جعفر (ع) قال: تلوت " التائبون العابدون (1) " فقال: لا، اقرأ التائبين العابدين - إلى آخرها - " فسئل عن العلة في ذلك، فقال: اشترى من المؤمنين التائبين العابدين.
570 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يحيى بن المبارك، عن عبدالله ابن جبلة، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله (ع) قال: هكذا أنزل الله تبارك و تعالى " لقد جاءنا رسول من أنفسنا عزيز عليه ما عنتنا حريص علينا بالمؤمنين رؤف رحيم (2) ".
571 - محمد، عن احمد، عن ابن فضال عن الرضا (ع) " فأنزل الله سكينته على رسوله وأيده بجنود لم تروها (3) " قلت: هكذا؟ قال: هكذا نقرؤها وهكذا تنزيلها.
572 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، والحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن عمار بن سويد قال: سمعت أبا عبدالله (ع) يقول: في هذه الآية: " فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك (4) " فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما نزل قديد (5) قال لعلي (ع): يا علي إني سألت ربي أن يوالي بيني وبينك ففعل، وسألت ربي أن يواخي بيني وبينك ففعل، وسألت ربي أن يجعلك وصيي ففعل، فقال رجلان من قريش: والله لصاع من تمر في شن بال احب إلينا مما سأل محمد ربه فهلا سأل ربه ملكا يعضده على عدوه أو كنزا يستغني به عن فاقته والله ما دعاه
____________
(1) التوبة: 112. وهذا اختلاف القراءة، قال الطبرسي: في قراءة ابي وعبدالله بن مسعود و الاعمش (التائبين العابدين) بالياء إلى آخرها وروى ذلك عن ابي جعفر وابي عبدالله (عليهما السلام).
(2) السند ضعيف بسهل بن زياد والاية في سورة التوبة: 128 هكذا (لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم).
(3) السند موثق والاية في سورة التوبة: 40 وفيها (فأنزل الله سكينته عليه وأيده. الاية)
والضمير لا بد من ارجاعه إلى الرسول ويدل عليه آيات أخر وهذا اختلاف القراءة فقط.
(4) هود: 12.
(5) كزبير: اسم واد وموضع. والشن بالفتح: القربة البالية. (*)
الصفحة 379
إلى حق ولا باطل إلا أجابه إليه فأنزل الله سبحانه وتعالى " فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك إلى آخر الآية - ".
573 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبدالله بن سنان قال:
سئل أبوعبدالله (ع) عن قول الله عزوجل: " ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك (1) " فقال: كانوا امة واحدة فبعث الله النبيين ليتخذ عليهم الحجة.
574 - علي بن محمد، علي بن العباس، عن علي بن حماد، عن عمرو بن شمر عن جابر، عن أبي جعفر (ع) في قول الله عزوجل: " ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا (2) " قال: من تولى الاوصياء من آل محمد واتبع آثارهم فذلك يزيده ولاية من مضى من النبيين والمؤمنين الاولين حتى تصل ولايتهم إلى آدم (ع) وهو قول الله عزوجل " من جاء بالحسنة فله خير منها (3) " يدخله الجنة وهو قول الله عزوجل:
" قل ما سألتكم من أجر فهو لكم (4) " يقول: أجر المودة الذي لم أسألكم غيره فهو لكم تهتدون به وتنجون من عذاب يوم القيامة وقال لاعداء الله أولياء الشيطان أهل التكذيب والانكار " قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين (5) " يقول متكلفا أن اسألكم ما لستم بأهله فقال المنافقون عند ذلك بعضهم لبعض: أما يكفي محمدا (6) أن يكون قهرنا عشرين سنة حتى يريد أن يحمل أهل بيته على رقابنا فقالوا:
ما أنزل الله هذا وما هو إلا شئ يتقوله يريد أن يرفع أهل بيته على رقابنا ولئن قتل محمد أو مات لننزعنها من أهل بيته ثم لا نعيدها فيهم أبدا وأراد الله عزوجل أن يعلم نبيه (صلى الله عليه وآله) الذي أخفوا في صدورهم وأسروا به فقال في كتابه عزوجل " أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشأ الله يختم على قلبك (7) " يقول: لو شئت حبست