محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · صفحة 16 من 438
صفحة
____________
(1) الالف: الاليف.
(2) فاطر: 28.
(3) في بعض النسخ (في اصلاح انفسكم في طاعة الله).
(4) الساحة: الناحية.
(5) (مضض) كفرح: الم. والمضض محركة وجع المصيبة.
الصفحة 17
واعتبروا يا أولي الابصار وأحمدوا الله على ما هداكم واعلموا أنكم لا تخرجون من قدرة الله إلى غير قدرته وسيرى الله عملكم ورسوله ثم إليه تحشرون، فانتفعوا بالعظة وتأدبوا بآداب الصالحين.
3 أحمد بن محمد بن أحمد الكوفي وهو العاصمي، عن عبدالواحد بن الصواف، عن محمد ابن اسماعيل الهمداني، عن أبى الحسن موسى (ع) قال: كان أمير المؤمنين (ع) يوصي أصحابه ويقول: أوصيكم بتقوى الله فإنها غبطة الطالب الراجي وثقة الهارب اللاجي واستشعروا التقوى شعارا باطنا واذكروا الله ذكرا خالصا تحيوا به أفضل الحياة وتسلكوا به طريق النجاة، انظروا في الدنيا نظر الزاهد المفارق لها فإنها تزيل الثاوي (1) الساكن وتفجع المترف الآمن من لا يرجى منها ما تولى فأدبر ولا يدرى ما هو آت منها فينتظر، وصل البلاء منها بالرخاء والبقاء منها إلى فناء، فسرورها مشوب بالحزن والبقاء فيها إلى الضعف والوهن، فهى كروضة اعتم مرعاها واعجبت من يراها، عذب شربها، طيب تربها، تمج عروقها الثرى وتنطف فروعها الندى، حتى إذا بلغ العشب إبانه واستوى بنانه (4) هاجت ريح تحت الورق وتفرق ما اتسق فأصبحت كما قال الله: " هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شئ مقتدرا (5) "، انظروا في الدنيا في كثرة ما يعجبكم وقلة ما ينفعكم.