محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · صفحة 197 من 427
صفحة
إن أنتم تبتم ورجعتم واستغفرتم غفرت لكم وتبت عليكم، فلما قال لهم ذلك كانوا أعتا ما كانوا وأخبث وقالوا: " يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين (4) " قال:
يا قوم إنكم تصبحون غدا ووجوهكم مصفرة واليوم الثاني وجوهكم محمرة واليوم الثالث وجوهكم مسودة فما أن كان أول يوم أصبحوا ووجوههم مصفرة فمشى بعضهم إلى بعض وقالوا: قد جاءكم ما قال لكم صالح، فقال العتاة منهم: لا نسمع قول صالح
____________
(1) في القاموس: الاشقر من الناس من تعلو بياضه حمرة.
(2) (قدار) قال الجوهري: قدار بضم القاف وتخفيف الدار يقال له: احمر ثمود وعاقر ناقة صالح.
(3) (فرغى) قال في القاموس: رغى البعير: صوت وضج.
(4) الاعراف: 77، وفيها (ان كنت من المرسلين) ولعلها نقل بالمعنى، او من النساخ، او ماخوذة من الاية لا لفظها. (*)
الصفحة 189
ولا نقبل قوله وإن كان عظيما، فلما كان اليوم الثاني أصبحت وجوههم محمرة فمشى بعضهم إلى بعض فقالوا: يا قوم قد جاءكم ما قال لكم صالح، فقال العتاة منهم: لو أهلكنا جميعا ما سمعنا قول صالح ولا تركنا آلهتنا التي كان آباؤنا يعبدونها ولم يتوبوا ولم يرجعوا فلما كان اليوم الثالث أصبحوا ووجوههم مسودة فمشى بعضهم إلى بعض وقالوا:
يا قوم أتاكم ما قال لكم صالح، فقال العتاة منهم: قد أتانا ما قال لنا صالح فلما كان نصف الليل أتاهم جبرئيل (ع) فصرخ بهم صرخة خرقت تلك الصرخة أسماعهم وفلقت قلوبهم وصدعت أكبادهم وقد كانوا في تلك الثلاثة الايام قد تحنطوا وتكفنوا وعلموا أن العذاب نازل بهم فماتوا أجمعون في طرفة عين صغيرهم وكبيرهم فلم يبق لهم ناعقة ولا راغية ولا شئ إلا أهلكه الله (1) فأصبحوا في ديارهم ومضاجعهم موتى أجمعين ثم أرسل الله عليهم مع الصيحة النار من السماء فأحرقتهم أجمعين وكانت هذه قصتهم.
215 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد الكندي، عن غير واحد من أصحابنا، عن أبان بن عثمان، عن الفضيل بن الزبير قال: حدثني فروة، عن أبي جعفر (ع) قال: