محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · صفحة 25 من 141
صفحة
[صفحة 4] أزمتها فأوردتهم الجنة وفتحت لهم أبوابها وجدوا ريحها وطيبها وقيل لهم: " ادخلوها بسلام آمنين "، ألا وقد سبقني إلى هذا الامر من لم أشركه فيه ومن لم أهبه له ومن ليست له منه نوبة (1) إلا بنبي يبعث، ألا ولا نبي بعد محمد (صلى الله عليه وآله)، أشرف منه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم. حق وباطل ولكل أهل، فلئن أمر الباطل لقديما فعل (2) ولئن قل الحق فلربما ولعل ولقلما أدبر شئ فأقبل ولئن رد عليكم أمركم أنكم سعداء وما علي إلا الجهد وإني لاخشى أن تكونوا على فترة ملتم عني ميلة كنتم فيها عندي غير محمودي الرأي ولو أشاء لقلت: عفا الله عما سلف، سبق فيه الرجلان وقام الثالث كالغراب همه بطنه، ويله لو قص جناحاه وقطع رأسه كان خيرا له، شغل عن الجنة والنار أمامه، ثلاثة وإثنان خمسة ليس لهم سادس: ملك يطير بجناحيه ونبي أخذ الله بضبعيه (3) وساع مجتهد وطالب برجوا ومقصر في النار، اليمين والشمال مضلة والطريق الوسطى هي الجادة عليها يأتي (7) الكتاب وآثار النبوة، هلك من ادعى وخاب من افترى إن الله أدب هذه الامة بالسيف والسوط وليس لاحد عند الامام فيهما هوادة (4)
فاستتروا في بيوتكم وأصلحوا ذات بينكم والتوبة من ورائكم، من أبدى صفحته للحق هلك (5).
* (حديث علي بن الحسين (عليهما السلام)) *
24 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن هلال ابن عطية (6) عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين (ع) قال: كان يقول: إن أحبكم إلى الله عزوجل أحسنكم عملا وإن أعظمكم عند الله عملا أعظمكم فيما عند الله رغبة
____________
(1) في بعض النسخ (توبة). (2) امر كفرح امرا وامرة: كثر.
(3) اي عضديه. يعني ان عباد الله المكلفين على خمسة اقسام: ملك يطير... الخ.
(4) الهوادة: السكون والرخصة والمحاباة.
(5) صفحة كل شئ وجهه، يعني من كاشف الحق مخاصما له هلك هلاكا اخرويا وهي كلمة جارية مجرى المثل. (في).
(6) في الفقيه (مالك بن عطية) وهو الظاهر. (آت). (*)
الصفحة 69
وإن أنجاكم من عذاب الله أشدكم خشية لله وإن أقربكم من الله أوسعكم خلقا وإن أرضاكم عند الله أسبغكم على عياله وإن أكرمكم على الله أتقاكم لله.
25 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن موسى بن عمر الصيقل، عن أبي شعيب المحاملي، عن عبدالله بن سليمان، عن أبي عبدالله (ع) [قال:] قال أمير المؤمنين
(ع): ليأتين على الناس زمان يظرف فيه الفاجر ويقرب فيه الماجن (1) ويضعف فيه المنصف، قال: فقيل له: متى ذاك يا أمير المؤمنين؟ فقال: إذا اتخذت الامانة مغنما.
والزكاة مغرما. والعبادة استطالة. والصلة منا، قال: فقيل: متى ذلك يا أمير المؤمنين؟
فقال: إذا تسلطن النساء وسلطن الاماء وأمر الصبيان.
26 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن جعفر العقبى رفعه قال: خطب أمير المؤمنين (ع) فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إن آدم لم يلد عبدا ولا أمة وإن الناس كلهم أحرار ولكن الله خول بعضكم بعضا فمن كان له بلاء فصبر في الخير فلا يمن به على الله عزوجل ألا وقد حضر شئ ونحن مسوون فيه بين الاسود والاحمر، فقال مروان لطلحة والزبير: ما أراد بهذا غيركما، قال:
فأعطى كل واحد ثلاثة دنانير وأعطى رجلا من الانصار ثلاثة دنانير وجاء بعد غلام أسود فأعطاه ثلاثة دنانير فقال الانصاري: يا أمير المؤمنين هذا غلام أعتقته بالامس تجعلني وإياه سواء ا؟ فقال: إني نظرت في كتاب الله فلم أجد لولد إسماعيل على ولد إسحاق فضلا.
* (حديث النبي (صلى الله عليه وآله) حين عرضت عليه الخيل) *
27 - أبوعلي الاشعري، عن محمد بن سالم، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا، عن أحمد بن النضر، ومحمد بن يحيى، عن محمد بن أبي القاسم، عن الحسين بن أبي قتاده جميعا، عن عمرو بن
____________
(1) (يظرف) في بعض النسخ بالمهملة وكذا في بعض نسخ النهج والطريف ضد التالد وهو الامر المستطرف الذي يعده الناس حسنا لانهم يرغبون إلى الامور المحدثة والظريف من الظرافة بمعنى الفطنة والكياسة. والمجون ان لا يبالي الانسان ما صنع وقد مجن يمجن فهو ماجن. (مأخوذ من آت). (*)
الصفحة 70
شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (ع) قال: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعرض الخيل فمر بقبر أبي احيحة (1) فقال أبوبكر: لعن الله صاحب هذا القبر فوالله إن كان ليصد عن سبيل الله ويكذب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: خالد إبنه بل لعن الله أباقحافة فوالله ما كان يقري الضيف (2) ولا يقاتل العدو، فلعن الله أهونهما على العشيرة فقدا فألفى رسول الله (صلى الله عليه وآله) خطام راحلته (3) على غاربها ثم قال: إذا أنتم تناولتم المشركين فعموا ولا تخصوا فيغضب ولده ثم وقف فعرضت عليه الخيل فمر به فرس فقال عيينة بن حصن: إن من أمر هذا الفرس كيت وكيت فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ذرنا فأنا أعلم بالخيل منك فقال: عيينة وأنا أعلم بالرجال منك، فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى ظهر الدم في وجهه فقال له: فأي الرجال أفضل؟ فقال: عيينة بن حصن: رجال يكونون بنجد يضعون سيوفهم على عواتقهم ورماحهم على كواثب خيلهم (4) ثم يضربون بها قدما قدما فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كذبت بل رجال أهل اليمن أفضل، الايمان يماني والحكمة يمانية (5) ولولا الهجرة لكنت امرءا من أهل اليمن، الجفا والقسوة في الفدادين (6) أصحاب الوبر، ربيعة ومضر من حيث يطلع قرن الشمس (7) ومذحج أكثر قبيل يدخلون الجنة وحضرموت خير من عامر بن صعصعة - و
____________
(1) بضم الهمزة والمهملتين بينهما مثناة تحتانية مصغر يسمى بها ويكنى (في).
(2) اقراء الضيف: إكرامه.
(3) بالخاء المعجمة المكسورة زمام البعير. والغارب ما بين السنام والعنق.
(4) في النهاية: الكواثب جمع كاثبة وهي من الفرس مجتمع كتفيه فدام السرج.
(5) في النهاية: الايمان يمان، الحكمة يمانية، انما قال (عليه السلام) ذلك لان الايمان بدا من مكة وهي من تهامة من ارض اليمن ولهذا يقال: الكعبة الثمانية.
(6) في النهاية. ان الجفاء والقسوة في الفدادين، الفدادون بالتشديد: الذين تعلوا اصواتهم في حروثهم ومواشيهم واحدهم فداد، يقال: فد الرجل يفد فد يدا إذا اشتد صوته وقيل: هم المكثرون من الابل وقيل: هم الجمالون والبقارون والحمارون والرعيان وقيل: انما هم الفدادين مخففا واحدها فدان مشددا وهي البقر التي يحرث بها واهلها اهل جفاء وقسوة. (انتهى)
واصحاب الوبر هم الذين يتخذون بيوتهم منه.
(7) قال الجوهري: قرن الشمس: اعلاها واول ما يبدو منها في الطلوع لعل المراد اهل البوادي من هاتين القبيلتين الكائنتين في مطلع الشمس اي في شرقي المدينة. (آت). وربيعة ومضر ابوقبيلتين وكانا اخوين. ومذحج بالمعجمة ثم المهملة ثم الجيم على وزن مسجد ابوقبيلة باليمن. و حضر موت اسم قبيلة اسمان جعلا واحدا وقد جاء اسم بلد ايضا. (في). (*)