الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · صفحة 26 من 141

صفحة
[صفحة 1]
روى بعضهم خير من الحارث بن معاوية - وبجيلة خير من رعل وذكوان وإن يهلك لحيان (1)


فلا أبالي ثم قال: لعن الله الملوك الاربعة جمدا ومخوسا ومشرحا وأبضعة واختهم العمردة لعن الله المحلل والمحلل له (2) ومن يوالي غير مواليه ومن ادعي نسبا لا يعرف والمتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال ومن أحدث حدثا في الاسلام أو آوى محدثا ومن قتل غير قاتله أو ضرب غير ضاربه ومن لعن أبويه فقال رجل: يا رسول الله أيوجد رجل يلعن أبويه؟ فقال: نعم، يلعن آباء الرجال وامهاتهم فيلعنون أبويه لعن


____________


(1) في القاموس بجيلة كسفينة: حي باليمن من معد. ورعل وذكوان قبيلتان من سليم ا ه.

ولحيان ابوقبيلة وهو لحيان بن هذيل بن مدركة. (الصحاح)، وفي الوافي (ان يهلك الحيان) وقال الفيض رحمه الله في بيانه: الحيان تثنية الحي يعني القبيلتين المذكورتين وحيان ابوقبيلة ايضا.


(2) في القاموس: مخوس كمنبر ومشرح وجمد وابضعة: بنو معد يكرب الملوك الاربعة الذين لعنهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولعن اختهم العمردة وفدوا مع الاشعث فاسلموا ثم ارتدوا فقتلوا يوم النجير. في النهاية: لعن الله المحلل والمحلل له وفي رواية المحل والمحل له وفي حديث بعض الصحابة لا اوتي بحال ولا محلل الا رحمتها، جعل الزمخشري هذا الاخير حديثا لا اثرا وفي هذه اللفظة ثلاث لغات: حللت بتششديد اللام واحللت وحللت مخففا فعلى الاولى جاء الحديث الاول يقال: حلل فهو محلل ومحلل له وعلى الثانية جاء الثاني تقول: احل فهو محل له وعلى الثالثة جاء الثالث تقول: حللت فانا حال وهو محلول له، وقيل: اراد بقوله: (لا اوتي بحال) اي بذي احلال مثل قولهم: ريح لاقح اي ذات القاح والمعنى في الجميع هو ان يطلق الرجل امراته ثلاثا فيتزوجها رجل اخر على شريطة ان يطلقها بعد وطئها لتحل لزوجها الاول، وقيل: سمى محللا بقصده إلى التحليل كما يسمى مشتريا إذا قصد الشراء انتهى. وقال المجلسي ره: يمكن ان يكون المراد: النسئ في الاشهر الحرم قال الزمخشرى كان جنادة بن عوف الكناني مطاعا في الجاهلية وكان يقوم على جمل في الموسم فيقول باعلى صوته: ان آلهتكم قد احلت لكم المحرم فاحلوه ثم يقوم في القابل فيقول: ان آلهتكم قد حرمت عليكم المحرم فحرموه. وقال علي بن ابراهيم:

كان رجل من بني كنانة يقف في الموسم فيقول: قد احللت دماء المحللين طي وخثعم في شهر المحرم وانسأته وحرمت بدله صفر فاذا كان العام المقبل يقول: قد احللت صفر وانسأته وحرمت بدله شهر المحرم انتهى. ولعل هذا أوفق بروايات اصحابنا واصولهم. ويحتمل ان يكون المراد مطلق تحليل ما حرم الله انتهى. (*)


الصفحة 72


الله رعلا وذكوان وعضلا ولحيان والمجذمين من أسد وغطفان (1) وأبا سفيان بن حرب وشهبلا ذا الاسنان وابني مليكة بن جزيم (2) ومروان وهوذة وهونة.


28 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (ع) قال: إن مولى لامير المؤمنين (ع) ساله مالا فقال: يخرج عطائى فاقاسمك هو، فقال: لا أكتفي وخرج إلى معاوية فوصله فكتب إلى أمير المؤمنين (ع) يخبره بما أصاب من المال فكتب إليه أمير المؤمنين (ع): أما بعد فإن ما في يدك من المال قد كان له أهل قبلك وهو صائر إلى أهله بعدك وإنما لك منه ما مهدت لنفسك فآثر نفسك على صلاح ولدك فإنما أنت جامع لاحد رجلين: إما رجل عمل فيه بطاعة الله فسعد بما شقيت وإما رجل عمل فيه بمعصية الله فشقى بما جمعت له وليس من هذين أحد بأهل أن تؤثره على نفسك ولا تبرد له على ظهرك، فارج لمن مضى رحمة الله وثق لم بقي برزق الله.

كلام علي بن الحسين (عليما السلام)


29 - حدثني محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن عبدالله بن غالب الاسدي، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب قال: كان علي بن الحسين (ع) يعظ الناس ويزهدهم في الدنيا ويرغبهم في أعمال الآخرة بهذا الكلام في كل جمعة في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحفظ عنه وكتب كان يقول:

أيها الناس اتقوا الله واعلموا أنكم إليه ترجعون فتجد كل نفس ماعملت في هذه الدنيا من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه، ويحك يا ابن آدم الغافل وليس بمغفول عنه.


____________


(1) (عضلا) بالتحريك: ابوقبيلة. (والمجذمين) لعل المراد المنسوبين إلى الجذيمة ولعل اسدا وغطفان كلاهما منسوبتان اليها. قال الجوهرى: جذيمة: قبيلة من عبدالقيس ينسب اليهم جذمى بالتحريك وكذلك إلى جذيمة اسد. وقال الفيروزآبادى: غطفان محركة: حي من قيس. وشهيلا بالشين المعجمة والباءة الموحدة في بعض النسخ بالسين المهملة والياء المثناة ولعله اسم رجل وكذا ما ذكر بهده إلى آخر الخبر. (آت).

(2) في بعض النسخ (جريم... الخ) وفي بعضها (وهودة).

(3) اي لا تثبت له وزرا على ظهرك. (آت) وفي النهج (تحمل) وفي بعض نسخه (تحتمل). (*)

الصفحة 73


يا ابن آدم إن أجلك أسرع شئ إليك، قد أقبل نحوك حثيثا يطلبك (1) ويوشك أن يدركك وكأن قد أوفيت أجلك وقبض الملك روحك وصرت إلى قبرك وحيدا فرد إليك فيه روحك واقتحم عليك فيه ملكان ناكر ونكير لمسائلتك وشديد امتحانك، ألا وإن أول ما يسألانك عن ربك الذي كنت تعبده وعن نبيك الذي أرسل إليك وعن دينك الذي كنت تدين به وعن كتابك الذي كنت تتلوه وعن إمامك الذي كنت تتولاه، ثم عن عمرك فيما كنت أفنيته، ومالك من أين اكتسبته وفيما أنت أنفقته، فخذ حذرك وانظر لنفسك وأعد الجواب قبل الامتحان والمسائلة والاختبار فإن تك مؤمنا عارفا بدينك، متبعا للصادقين، مواليا لاولياء الله لقاك الله حجتك وأنطق لسانك (2) بالصواب وأحسنت الجواب وبشرت بالرضوان والجنة من الله عزوجل واستقبلتك الملائكة بالروح والريحان وإن لم تكن كذلك تلجلج لسانك ودحضت حجتك وعييت عن الجواب (3) وبشرت بالنار واستقبلتك ملائكة العذاب بنزل من حميم وتصلية جحيم.


واعلم يا ابن آدم إن من وراء هذا أعظم وأفظع وأوجع للقلوب يوم القيامة، ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود، يجمع الله عزوجل فيه الاولين والآخرين ذلك يوم ينفخ في الصور وتبعثر فيه القبور (4) وذلك يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين وذلك يوم لا تقال فيه عثرة (5) ولا يؤخذ من أحد فدية ولا تقبل من أحد معذرة ولا لاحد فيه مستقبل توبة، ليس إلا الجزاء بالحسنات والجزاء بالسيئات، فمن كان من


____________


(1) أي مسرعا، حريصا.

(2) في بعض النسخ (انطلق لسانك).

(3) التلجلج: التردد في الكلام. ودحضت حجته دحوضا اي بطلت. وعييت عن الجواب اي عجزت عنه.

(4) بعثرت الشئ إذا استخرجته وكشفته وبعثرت حوضي اي هدمته وجعلت اسفله اعلاه وسمبت القيامة بالازفة لازوفتها اي لقربها إذا القلوب لدى الحناجر فانها ترتفع عن اماكنها فتلتصق بحلوقهم فلا تعود، فيتروحوا فلا تخرج فيستريحوا. (آت).

(5) من الاقالة وهي نقض البيع. والعثرة: الزلة. (*)

الصفحة 74


المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من خير وجده ومن كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من شر وجده.


فاحذروا أيها الناس من الذنوب والمعاصي ما قد نهاكم الله عنها وحذركموها في كتابه الصادق والبيان الناطق ولا تأمنوا مكر الله وتحذيره وتهديده عندما يدعوكم الشيطان اللعين إليه من عاجل الشهوات واللذات في هذه الدنيا فإن الله عزوجل يقول: " إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون (1) "


وأشعروا قلوبكم خوف الله (2) وتذكروا ما قد وعدكم الله في مرجعكم إليه من حسن ثوابه كما قد خوفكم من شديد العقاب فإنه من خاف شيئا حذره ومن حذر شيئا تركه ولا تكونوا من الغافلين المائلين إلى زهرة الدنيا الذين مكروا السيئات فإن الله يقول في محكم كتابه: " أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الارض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون * أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين * أو يأخذهم على تخوف (3) " فاحذروا ما حذركم الله بما فعل بالظلمة في كتابه ولا تأمنواأن ينزل بكم بعض ما تواعد به القوم الظالمين في الكتاب والله لقد وعظكم الله في كتابه بغيركم فإن السعيد من وعظ بغيره ولقد أسمعكم الله في كتابه ما قد فعل بالقوم الظالمين من أهل القرى قبلكم حيث قال: " وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة " وإنما عنى بالقرية أهلها حيث يقول:


" وأنشأنا بعدها قوما آخرين " فقال عزوجل: " فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون * (يعني يهربون قال:) لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون * (فلما أتاهم العذاب) قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين * فما زالت تلك دعويهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين (4) " وأيم الله إن هذه عظة لكم وتخويف إن اتعظتم وخفتم، ثم رجع القول من الله في الكتاب على أهل المعاصي والذنوب فقال عزوجل


____________


(1) الاعراف: 201، اي لمم من الشيطان وطائف فاعل منه، يقال طاف يطيف طيفا فهو طائف.

(2) اي اجعلوا خوف الله شعار قلوبكم ملازما لها غير مفارق عنها.

(3) النحل: 44 إلى 47. و (تخوف) اي تنقص.

التالي ص 26/141 — الأصلية 1 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...