محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · صفحة 268 من 427
صفحة
368 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن النعمان أبي جعفر الاحول، عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر (ع) قال: قال إن أمير المؤمنين (ع) لما انقضت القصة فيما بينه وبين طلحة والزبير وعائشة بالبصرة صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال:
يا أيها الناس إن الدنيا حلوة خضرة تفتن الناس بالشهوات وتزين لهم بعاجلها وأيم الله إنها لتغر من أملها وتخلفق من رجاها وستورث أقواما الندامة والحسرة بإقبالهم عليها وتنافسهم فيها وحسدهم وبغيهم على أهل الدين والفضل فيها ظلما و عدوانا وبغيا وأشرا وبطرا (5) وبالله إنه ما عاش قوم قط في غضارة من كرامة نعم الله في معاش دنيا ولا دائم تقوى في طاعة الله والشكر لنعمه فأزال ذلك عنهم إلا من بعد تغيير من أنفسهم وتحويل عن طاعة الله والحادث من ذنوبهم وقلة محافظة وترك مراقبة الله عزوجل وتهاون بشكر نعمة الله لان الله عزوجل يقول في محكم كتابه: " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له ومالهم من دونه من وال (6) " ولو أن أهل المعاصي وكسبة الذنوب إذا هم حذروا زوال نعم الله وحلول نقمه وتحويل عافيته أيقنوا أن ذلك من الله جل ذكره بما كسبت أيديهم، فاقلعوا و
____________
(1) اي لو كانت زلزلة القيامة التي ذكرها الله في سورة الزلزال لاجابتني عندما سالت عنها مالك لقوله تعالى: (يومئذ تحدث اخبارها) و (آت) (2) الوحي: الاشارة.
(3) الظاهر ان ابا شبل هو عبدالله بن سعيد الثقة. (آت) (4) اي غضة ناعمة طرية.
تابوا وفزعوا إلى الله جل ذكره بصدق من نياتهم وإقرار منهم بذنوبهم وإساء تهم لصفح لهم عن كل ذنب وإذا لاقالهم كل عثرة ولرد عليهم كل كرامة نعمة، ثم أعاد لهم من صلاح أمرهم ومما كان أنعم به عليهم كل ما زال عنهم وأفسد عليهم.