محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · صفحة 353 من 407
صفحة
[صفحة 354]
مطامع الجور وكثر الادغال في الدين وتركت معالم السنن (1) فعمل بالهواء وعطلت الآثار وكثرت علل النفوس (2) ولا يستوحش لجسيم حد عطل ولا لعظيم باطل اثل فهنالك تذل الابرار وتعز الاشرار وتخرب البلاد (3) وتعظم تبعات الله عزوجل عند العباد فهلم أيها الناس إلى التعاون على طاعة الله عزوجل والقيام بعدله والوفاء بعهده والانصاف له في جميع حقه، فإنه ليس العباد إلى شئ أحوج منهم إلى التناصح في ذلك وحسن التعاون عليه وليس أحد وإن اشتد على رضى الله حرصه وطال في العمل اجتهاده ببالغ حقيقة ما أعطى الله من الحق أهله ولكن من واجب حقوق الله عزوجل على العباد النصيحة له بمبلغ جهدهم والتعاون على إقامة الحق فيهم، ثم ليس امرء وإن عظمت في الحق منزلته وجسمت في الحق فضيلته بمستغن عن أن يعان على ما حمله الله عزوجل من حقه ولا لامرئ مع ذلك خسئت به الامور واقتحمته العيون (4) بدون ما أن يعين على ذلك ويعان عليه وأهل الفضيلة في الحال وأهل النعم العظام أكثر في ذلك حاجة وكل في الحاجة إلى الله عزوجل شرع سواء (5).
____________
(1) الادغال: بكسر الهمزة وهو ان يدخل في الشئ ما ليس منه وهو الابداع والتلبيس او بفتحها جمع الدغل بالتحريك: الفساد. (آت)
(2) قال البحراني: علل النفوس امراضها بملكات السوء كالغل والحسد والعدوات ونحوها و قيل: عللها وجوه ارتكابها للمنكرات فتاتي في كل منكر بوجه ورأي فاسد.
(3) التأثيل: التأصيل ومجد مؤثل اي مجموع ذو أصل وفي النهج (فعل) مكان اثل. والتبعة ما يتبع اعمال العباد من العقاب وسوء العاقبة.
(4) (ولا لامرئ) يعني مع عدم الاستغناء عن الاستعانة وقوله: (خسئت به الامور) يقال:
خسئت والكلب خسا طردته وخسأ الكلب بنفسه يتعذى ولا يتعدى. وقد تعدى بالباء اي طردته الامور او يكون بالباء للسببية اي بعدت بسببه الامور. (آت) وفي بعض النسخ (حست) بالمهملتين اي اختبرته. واقتحمه: احتقره. وفي النهج (ولا امرؤ وان صغرته النفوس واقتحمته العيون). وقوله:
(بدون ما ان يعين) اي باقل من ان يستعان به ويعان والحاصل ان الشريف والوضيع جميعا محتاجون في اداء الحقوق إلى اعانة بعضهم بعضا واستعانة بعضهم ببعض وكل من كانت النعمة عليه اعظم فاحتياجه في ذلك اكثر لان الحقوق عليه اوفر لازدياد الحقوق بحسب ازدياد النعم (في)
(5) (سواء) بيان لقوله: (شرع) وتاكيد وانما ذكره (عليه السلام) ذلك لئلا يتوهم انهم يستغنون باعانة بعضهم بعضا عن ربهم تعالى بل هو الموفق والمعين لهم في جميع امورهم ولا يستغنون بشئ عن الله تعالى وانما كلفهم بذلك ليختبر طاعتهم ويثيبهم على ذلك واقتضت حكمته البالغة ان يجري الاشياء باسبابها وهو المسبب لها والقادر على امضائها بلا سبب. (آت) (*)