محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · صفحة 54 من 141
صفحة
[صفحة 3] فلا وادع إلى شرائط الله عز ذكره بمعرفتنا من رجوت إجابته ولا تحصن بحصن رياء (3)
ووال آل محمد ولا تقل لما بلغك عنا ونسب إلينا هذا باطل وإن كنت تعرف منا خلافه
____________
(1) في بعض النسخ (فمرموز).
(2) الضيم: الظلم.
(3) في بعض النسخ (ولا تحضر حصن زنا). (*)
الصفحة 126
فإنك لا تدري لما قلناه وعلى أي وجه وصفناه، آمن بما اخبرك و، لا تفش ما استكتمناك من خبرك، إن واجب حق أخيك أن لا تكتمه شيئا تنفعه به لامر دنياه وآخرته ولا تحقد عليه وإن أساء وأجب دعوته إذا دعاك ولا تخل بينه وبين عدوه من الناس و إن كان أقرب إليه منك وعده في مرضه، ليس من أخلاق المؤمنين الغش ولا الاذى ولا الخيانة ولا الكبر ولا الخنا ولا الفحش ولا الامر به (1) فإذا رأيت المشوه الاعرابي في جحفل (2) جرار فانتظر فرجك ولشيعتك المؤمنين وإذا انكسفت الشمس فارفع بصرك إلى السماء وانظر ما فعل الله عزوجل بالمجرمين فقد فسرت لك جملا مجملا وصلى الله على محمد وآله الاخيار. } حديث نادر { 96 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن محمد بن أيوب، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (ع) قال: أتى أبوذر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله إني قد اجتويت المدينة (3) أفتأذن لي أن أخرج أناوابن أخي إلى المدينة فنكون بها؟ فقال: إني أخشى أن يغير (4) عليك خيل من العرب فيقتل ابن أخيك فتأتيني شعثا (5) فتقوم بين يدي متكئا على عصاك فتقول: قتل ابن أخي وأخذ السرج (6) فقال: يارسول الله بل لا يكون إلا خير إن شاء الله (7) فأذن له رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخرج هو وابن أخيه وامرأته فم يلبث هنا إلا يسيرا حتى غارت خيل لبني فزارة فيها عيينة بن حصن فاخذت السرج وقتل
____________
(1) في بعض النسخ (أمر به).
(2) كجعفر: الجيش الكبير والرجل العظيم والسيد الكريم وكانه اشارة إلى جيش سفيان وفتنته.
(3) اي كرهت المقام فيها.
(4) من الغارة.
(5) الشعث محركة: انتشار الامر.
(6) السرح بالفتح الماشية. والمال السايم من الغنم والبقر وعير ذلك.
(7) لعل (صلى الله عليه وآله) لم ينهه عن الخروج وانما اخبره بوقوع ذلك. (*)
الصفحة 127
ابن أخيه واخذت امرأته من بني غفار وأقبل أبوذر يشتد حيت وقف بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبه طعنة جائفة (1) فاعتمد على عصاه وقال: صدق الله ورسوله اخذ السرج وقتل ابن أخي وقمت بين يديك على عصاي فصاح رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المسلمين فخرجوا في الطلب فردوا السرج وقتلوا نفرا من المشكرين.
97 - أبان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (ع) قال: نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في غزوة ذات الرقاع تحت شجرة على شفير واد، فأقبل سيل فحال بينه وبين أصحابه فرآه رجل من المشركين والمسلمون قيام على شفير الوادي ينتظرون متى ينقطع السيل فقال رجل من المشركين لقومه: أنا أقتل محمدا فجاء وشد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالسيف، ثم قال: من ينجيك مني يا محمد؟ فقال: ربي وربك فنسفه (2) جبرئيل (ع) عن فرسه فسقط على ظهره، فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخذ السيف وجلس على صدره وقال: من ينجيك مني يا غورث فقال جودك وكرمك يا محمد، فتركه فقال وهو يقول: والله لانت خير مني وأكرم (3).
____________
(1) الجائفة: الطعنة التي تبلغ الجوف.
(2) نسف البناء: قلعه من اصله.
(3) رواه الواقدي في تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم ان يبسطوا إليكم ايديهم فكف ايديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون) ان رسول الله غزا جمعا من بني ربيان ومحارب بذي إمر فتحصنوا برؤوس الجبال ونزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بحيث يراهم فذهب لحاجته فاصابه مطر فبل ثوبه فنشره على شجرة واضطجع تحته والاعراب ينظرون اليه فجاء سيدهم دعثور بن الحرث حتى وقف على رأسه بالسيف مشهورا فقال: يا محمد من يمنعك مني اليوم؟ فقال: الله، فدفع جبرئيل (عليه السلام) في صدره ووقع السيف من يده فاخذه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقام على رأسه وقال: من يمنعك مني اليوم؟ فقال: لا أحد وأنا أشهد أن لا اله الا الله وان محمدا رسول الله فنزلت الاية. وروى ابن شهر آشوب عن الثمالي نحوا من ذلك وقال في اخره:
فسئل بعد انصرافه عن حاله فقال: نظرت إلى رجل طويل ابيض دفع في صدري فعرفت انه ملك ويقال: إنه أسلم وجعل يدعو قومه إلى الاسلام. (آت). (*)
الصفحة 128
980 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد [وعلي بن محمد، عن القاسم بن محمد] عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبدالله (ع) قال:
قال: إن قدرتم أن لا تعرفوا فافعلوا وما عليك أن لم يثن الناس عليك وما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت محموداعند الله تبارك وتعالى، إن أمير المؤمنين (ع)
كان يقول: لا خير في الدنيا إلا لاحد رجلين: رجل يزداد فيها كل يوم إحسانا ورجل يتدارك
منيته بالتوبة وأنى له بالتوبة فوالله أن لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله عزوجل منه عملا إلا بولايتنا أهل البيت، ألا ومن عرف حقنا أورجا الثواب بنا ورضي بقوته نصف مدكل يوم وما يستر به عورته وما أكن به رأسه وهم مع ذلك والله خائفون وجلون ودوا أنه حظهم (1) من الدنيا وكذلك وصفهم الله عزوجل حيث يقول: " والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة (2) " ما الذي أتوا به أتوا والله بالطاعة مع المحبة والولاية وهم في ذلك خائفون أن لا يقبل منهم وليس والله خوفهم خوف شك فيماهم فيه من أصابة الدين، ولكنهم خافوا أن يكونوا مقصرين في محبتنا وطاعتنا.
ثم قال: إن قدرت أن لا تخرج من بيتك فافعل فإن عليك في خروجك أن لا تغتاب ولا تكذب ولا تحسد ولا ترائي ولا تتصنع ولا تداهن.
ثم قال: نعم صومعة المسلم بيته يكف فيه بصره ولسانه ونفسه وفرجه، إن من عرف نعمة الله بقلبه استوجب المزيد من الله عزوجل قبل أن يظهر شكرها على لسانه ومن ذهب يرى أن له على الآخر فضلا فهو من المستكبرين، فقلت له: إنما يرى أن له عليه فضلا بالعافية إذا رآه مرتكبا للمعاصي؟ فقال: هيهات هيهات فلعله أن يكون قد غفر له ما أتى وأنت موقوف محاسب أما تلوت قصة سحرة موسى (ع) ثم قال: كم من مغرور بما قد أنعم الله عليه وكم من مستدرج بستر الله عليه وكم من مفتون بثناء الناس عليه ثم قال: إني لارجو النجاة لمن عرف حقنا من هذه الامة إلا لاحد ثلاثة: صاحب سلطان جائر وصاحب هوى والفاسق المعلن.
____________
(1) اي هم راضون بما قدر لهم من التقية في الدنيا ولا يريدون اكثر من ذلك حذرا من ان يصير سببا لطغيانهم. (آت). (2) المؤمنون: 60. (*)
الصفحة 129
ثم تلا: " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله (1) " ثم قال: يا حفص الحب أفضل من الخوف، ثم قال: والله ما أحب الله من أحب الدنيا ووالى غيرنا ومن عرف حقنا وأحبنا فقد أحب الله تبارك وتعالى، فبكى رجل فقال: أتبكي لو أن أهل السماوات والارض كلهم اجتمعوا يتضرعون إلى الله عزوجل أن ينجيك من النار ويدخلك الجنة لم يشفعوا فيك [ثم كان لك قلب حي لكنت أخوف الناس لله عز وجل في تلك الحال] ثم قال له: يا حفص كن ذنبا ولاتكن رأسا، يا حفص قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
من خاف الله كل لسانه.
ثم قال: بينما موسى بن عمران (ع) يعظ أصحابه إذ قام رجل فشق قميصه فأوحى الله عزوجل إليه يا موسى قل له: لا تشق قميصك ولكن اشرح لي عن قلبك.
ثم قال: مر موسى بن عمران (ع) برجل من أصحابه وهو ساجد فانصرف من حاجته وهو ساجد على حاله فقال له موسى (ع): لو كنت حاجتك بيدي لقضيتها لك، فأوحى الله عز جل إليه يا موسى لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبلته حتى يتحول عما أكره إلى ما أحب.
} حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) { 99 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم وغيره، عن أبي عبدالله (ع) قال: ما كان شئ أحب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أن يظل (2) جائعا خائفا في الله.
100 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار جميعا، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن سعيد بن عمرو الجعفي، عن محمد بن مسلم قال: دخلت على أبي جعفر (ع) ذات يوم وهو يأكل متكئا (3) قال: وقد كان يبلغنا أن ذلك يكره فجعلت أنظر إليه فدعاني إلى طعامه فلما فرغ قال: يا محمد لعلك ترى
____________
(1) آل عمران: 31. (2) في بعض النسخ (يصل).
(3) لعله كان فعله (عليه السلام) لبيان الجواز او لعذر الضعف. (آت). (*)
الصفحة 130
أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما رأته عين وهو يأكل وهو متكئ من أن بعثه الله إلى أن قبضه، قال: ثم رد على نفسه فقال: لا والله ما رأته عين يأكل وهو متكئ من أن بعثه الله إلى أن قبضه ثم قال: يا محمد لعلك ترى أنه شبع من خبز البر ثلاثة أيلام متوالية من أن بعثه الله إلى أن قبضه، ثم رد على نفسه ثم قال: لا والله ما شبع من خبز البر ثلاثة أيام متوالية منذ بعثه الله إلى ان قبضه، أما إني لا أقول: إنه كان لا يجد لقد كان يجيز الرجل (1) الواحد بالمائة من الابل فلو أدار أن يأكل لاكل ولقد أتاه جبرئيل (ع) بمفاتيح خزائن الارض ثلاث مرات يخيره من غير أن ينقصه الله تبارك وتعالى مما أعد الله له يوم القيامة شيئا فيختار التواضع لربه عزوجل وما سئل شيئا قط فيقول: لا إن كان أعطى وإن لم يكن قال: يكون (2) وما أعطى على الله شيئا قط إلا سلم ذلك إليه حتى أن كان ليعطي الرجل الجنة فيسلم الله ذلك له، ثم تناولني بيده (3) وقال: وإن كان صاحبكم (4) ليجلس جلسه العبد ويأكل أكلة العبد ويطعم الناس خبز البر واللحم ويرجع إلى أهله فيأكل الخبز والزيت وإن كان ليشتري القميص السنبلاني ثم يخير غلامه خيرهما، (5) ثم يلبس الباقي فإذا جاز أصابعه قطعه وإذا جاز كعبه حذفه وما ورد عليه أمران قط كلاهما لله رضى إلا أخذ بأشدهما على بدنه ولقد ولى الناس خمس سنين فما وضع آجرة على آجرة ولا لبنة على لبنة ولا أقطع قطيعة ولا أورث بيضاء ولا حمراء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطاياه أراد أن يبتاع لاهله بها خادما وما أطاق أحد عمله وإن كان
____________
(1) من الجائزة بمعنى العطية (آت).
(2) اي يحصل بعد ذلك فنعطيك وقوله: (ما أعطى على الله) أي معتمدا ومتوكلا على الله و يحتمل ان يكون (على) بمعنى (عن) اي عنه ومن قبله تعالى. (آت)
(3) في كثير من النسخ (من يناوله بيده) فلعله بيان وتفسير او بدل لقوله ذلك او الباء السببية فيه مقدرة اي يسلم ذلك له بان يبعث اليه من يعطيه بيده ولعله تصحيف. (آت).
(4) (وإن كان صاحبكم) يعني امير المؤمنين و (آن) مخففة. (آت).
(5) (القميص السنبلاني) قال الفيروزآبادي قميص سنبلاني: سابغ الطول او منسوب إلى بلد بالروم وفي امالي الصدوق: (القميص سنبلاني). (*)
الصفحة 131
علي بن الحسين (ع) لينظر في الكتاب من كتب علي (ع) فيضرب به الارض ويقول:
من يطيق هذا.
1 10 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان قال: حدثني علي بن المغيرة قال: سمعت أبا عبدالله (ع) يقول: إن جبرئيل (ع) أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخيره وأشار عليه بالتواضع وكان له ناصحا، فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يأكل أكلة العبد ويجلس جلسة العبد تواضعا لله تبارك وتعالى، ثم أتاه عند الموت بمفاتيح حزائن الدنيا فقال: هذه مفاتيح خزائن الدنيا، بعث بها إليك ربك ليكون لك ما أقلت الارض (1) من غير أن ينقصك شيئا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): في الرفيق الاعلى.
102 - سهل بن زياد، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن عبدالمؤمن، الانصاري، عن أبي عبدالله (ع) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): عرضت علي بطحاء مكة ذهبا فقلت: يا رب لا ولكن اشبع يوم أو أجوع يوما فإذا شبعت حمدتك وشكرتك وإذا جعت دعوتك وذكرتك.
} حديث عيسى ابن مريم (عليهما السلام) { 103 - علي بن إبراهيم، عن أبيه عن علي بن أسباط عنهم (عل) قال: فيما وعظ الله عزوجل به عيسى (ع):
يا عيسى أنا ربك ورب آبائك، إسمي واحد وأنا الاحد المتفرد بخلق كل شئ وكل شئ من صنعي وكل إلي راجعون.
يا عيسى أنت المسيح بأمري وأنت تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني وأنت تحيي الموتى بكلامي فكن إلي راغبا ومني راهبا ولن تجد مني ملجأ إلا إلي.
يا عيسى اوصيك وصية المتحنن عليك بالرحمة (2) حتى حقت لك مني الولاية
____________
(1) اي حملت الارض.
(2) المتحنن: المترحم. (*)
الصفحة 132
بتحريك مني المسرة (1) فبوركت كبيرا وبوركت صغيرا حيث ما كنت، اشهد أنك عبدي، ابن أمتي أنزلني من نفسك كهمك واجعل ذكري لمعادك وتقرب إلي بالنوافل وتوكل علي أكفك ولا توكل على غيري فآخذ لك.
يا عيسى اصبر على البلاء وارض بالقضاء وكن كمسرتي فيك فإن مسرتي أن أطاع فلاأعصى.
يا عيسى أحي ذكري بلسانك وليكن ودي في قلبك.
يا عيسى تيقظ في ساعات الغفلة واحكم لي لطيف الحكمة.
يا عيسى كن راغبا راهبا وأمت قلبك بالخشية.
ياعيسى راع الليل لتحري مسرتي واظمأر نهارك ليوم حاجتك عندي ياعيسى نافس في الخير جهدك تعرف بالخير حيثما توجهت.
يا عيسى احكم في عبادي بنصحي وقم فيهم بعدلي، فقد أنزلت عليك شفاءا لما في الصدور من مرض الشيطان.
يا عيسى لا تكن جليسا لكل مفتون.
يا عيسى حقا أقول: ما آمنت بي خليقة إلا خشعت لي ولا خشعت لي إلا رجت ثوابي فأشهد أنها آمنة من عقابي ما لم تبدل أو تغير سنتي.