محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · صفحة 61 من 137
صفحة
[صفحة 1] 191 - الحسين بن محمد الاشعري، عن معلى بن محمد رفعه، عن بعض الحكماء (1)
قال: إن أحق الناس أن يتمنى الغنى للناس أهل البخل لان الناس إذا استغنوا كفوا عن أموالهم وإن أحق الناس أن يتمنى صلاح الناس أهل العيوب لان الناس إذا صلحوا كفوا عن تتبع عيوبهم وإن أحق الناس أن يتمنى حلم الناس أهل السفة الذين يحتاجون أن يعفى عن سفههم فأصبح أهل البخل يتمنون فقر الناس وأصبح أهل العيوب يتمنون فسقهم وأصبح أهل الذنوب يتمنون سفههم وفي الفقر الحاجة إلى البخيل وفي الفساد طلب عورة أهل العيوب وفي السفه المكافأة بالذنوب.
192 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد قال: قال أبوعبدالله (ع): يا حسن إذا نزلت بك نازله فلا تشكها إلى أحد من أهل الخلاف ولكن اذكرها لبعض إخوانك فإنك لن تعدم خصلة من أربع خصال: إما كفاية بمال وإما معونة بجاه أو دعوة فتستجاب أو مشورة برأي.
} خطبة لامير المؤمنين (عليه السلام) { 193 - علي بن الحسن المودب وغيره، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل ابن مهران، عن عبدالله بن أبي الحارث الهمدانى، عن جابر، عن أبي جعفر (ع) قال:
خطب أميرالمؤمنين (ع) فقال: الحمد لله الخافض الرافع، الضار النافع، الجواد الواسع، الجليل ثناؤه، الصادقة أسماؤه، المحيط بالغيوب وما يخطر على القلوب الذي جعل الموت بين خلقه عدلا وأنعم بالحياة عليهم فضلا، فأحيا وأمات وقدر الاقوات، أحكمها بعلمه تقديرا وأتقنها بحكمته تدبيرا إنه كان خبيرا بصيرا، هو الدائم بلا فناء والباقي إلى غير منتهى، يعلم ما في الارض وما في السماء وما بينهما وما تحت الثرى.
____________
(1) اي الائمة اذ قد روى الصدوق في الامالى باسناده عن ابي عبدالله (عليه السلام) مع انه ليس من دأبهم الرواية عن غير المعصوم. (آت). (*)
الصفحة 171
أحمده بخالص حمده المخزون بما حمده به الملائكة والنبيون، حمدا لا يحصى له عدد ولا يتقدمه أمد (1) ولا يأتي بمثله أحد، أومن به وأتوكل عليه وأستهديه وأستكفيه وأستقضيه بخير وأسترضيه (2).
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون (صلى الله عليه وآله).
أيها الناس إن الدنيا ليست لكم بدار ولا قرار، إنما أنتم فيها كركب عرسوا فأناخوا (3) ثم استقلوا فغدوا وراحوا، دخلوا خفافا وراحوا خفافا (4) لم يجدوا عن مضي نزوعا (5) ولا إلى ما تركوا رجوعا، جد بهم فجدوا وركنوا إلى الدنيا فما استعدوا حتى إذا أخذ بكظمهم وخلصواإلى دارقوم جفت أقلامهم (6) لم يبق من أكثرهم خبر ولا أثر، قل في الدنيا لبثهم وعجل إلى الآخرة بعثهم، فأصبحتم حلولا في ديارهم، ظاعنين على آثارهم والمطايا بكم تسير سيرا، ما فيه أين ولا تفتير، نهاركم بأنفسكم دؤوب وليلكم بارواحكم ذهوب فأصبحتم تحكون من حالهم حالا وتحتذون من مسلكهم
____________
(1) في بعض النسخ (احد) اي بالتقدم المعنوي بأن يحمد افضل منه او بالتقدم الزماني بان يكون حمده احد قبل ذلك. (آت).
(2) (استقصيه) بالصاد المهملة من قولهم: استقصى في المسألة وتقصى إذا بلغ الغاية او بالضاد المعجمة كما في بعض النسخ من قولهم: استقضى فلان اي طلب اليه ان يقضيه. وقوله: (بخير) اي بسبب طلب الخير. (آت).
(3) الركب جمع راكب. والتعريس: نزول القوم في السفر في اخر الليل نزلة للنوم و الاستراحة. (آت).
وقوله: (اناخوا) اي اقاموا. و (استقلوا) اي مضوا وارتحلوا.
(4) اي دخلوا في الدنيا عند ولادتهم خفافا بلا زاد ولا مال وراحوا عند الموت كذلك ويحتمل ان يكون كناية عن الاسراع. (آت).
(5) نزع عن الشئ نزوعا: كف وقلع عنه اي لم يقدروا على الكف عن المضى والظرفان متعلقان بالنزوع والرجوع. (آت).
(6) اي جفت اقلام الناس عن كتابة آثارهم لبعد عهدهم ومحو ذكرهم. (آت).
(7) (حلولا) جمع حال. و (ظاعنين) اي سائرين. والاين: الاعياء. (ولا تفتير) اي ليست تلك الحركة موجبة لفتور تلك المطايا فتسكن عن السير زمانا و (نهاركم بانفسكم دؤوب) اي نهاركم يسرع ويجد ويتعب بسبب انفسكم ليذهبها ويحتمل ان يكون الباء للتعدية اي نهاركم يتعبكم في اعمالكم وحركاتكم وذلك سبب لفناء اجسادكم. (آت). (*)
الصفحة 172
مثالا (1) فلا تغرنكم الحياة الدنيا فإنما أنتم فيها سفر حلول (2)، الموت بكم نزول تنتضل فيكم مناياه (3) وتمضى بأخباركم مطاياه إلى دار الثواب والعقاب والجزاء و الحساب.