الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 284 / داخلي 267 من 693
»»
[صفحة 284]
[ له ] ، فكيف يكون هذا ؟
( قال - موسى - أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ) أنسب إلى الله تعالى ما لم يقل
لي ، وأن أكون من الجاهلين ، أعارض أمر الله بقياسي على ما شاهدت ، دافعا لقول الله
عز وجل وأمره .
ثم قال موسى عليه السلام : أوليس ماء الرجل نطفة ميتة ( 1 ) ، وماء المرأة كذلك ، ميتان
يلتقيان فيحدث الله تعالى من التقاء الميتين بشرا حيا سويا ؟ أوليس بذوركم ( 2 ) التي
تزرعونها في أرضيكم تتفسخ وتتعفن وهي ميتة ، ثم يخرج الله منها هذه السنابل الحسنة
البهيجة وهذه الأشجار الباسقة المونقة ؟ فلما بهرهم موسى عليه السلام قالوا له : يا موسى ( ادع لنا ربك يبين لنا ما هي )
[ أي ] ما صفتها لنقف عليها .
فسأل موسى ربه عز وجل ، فقال : ( إنها بقرة لا فارض ) كبيرة ( ولا بكر ) صغيرة
[ لم تغبط ] ( 3 ) ( عوان ) وسط ( بين ذلك ) بين الفارض والبكر ( فافعلوا ما تؤمرون )
إذا أمرتم به .
( قالوا - يا موسى - ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها ) أي لون هذه البقرة التي
تريد أن تأمرنا بذبحها .
( 1 ) أي الظاهر في عصرهم ، والا ففي الحقيقة وعصر العلم هي ذرات حية كشف عنها العلم
الحاضر ويمكن مشاهدتها بالمجهر ، وقد أشار إليها عز وجل في قوله : " خلق الانسان
من نطفة " النحل : 4 .
2 ) " زروعكم " أ . 3 ) ليس في البحار . وفي ب ، وخ ل البرهان " تفرض " بدل تغبط . يقال : غبط الشاة إذا لمس منها الموضع الذي يعرف به سمنها من هزالها ( النهاية : 3 / 341 ) .
والظاهر أنه كناية عن حداثة سنها وعدم انتقالها من شخص لاخر خلال عمليات بيع وشراء .