تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 285 / داخلي 268 من 693

[صفحة 285]

قال [ موسى ] - عن الله بعد السؤال والجواب - ( إنها بقرة صفراء فاقع ) حسن

الصفرة ( 1 ) ليس بناقص يضرب إلى البياض ، ولا بمشبع يضرب إلى السواد ( لونها )

هكذا فاقع ( تسر - البقرة - الناظرين ) إليها لبهجتها وحسنها وبريقها .

( قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ) ما صفتها ؟ [ يزيد في صفتها ] .

( قال - عن الله تعالى - إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ) لم تذلل لإثارة

الأرض ( 2 ) ولم ترض ( 3 ) بها ( ولا تسقي الحرث ) ولا هي مما تجر الدلاء ، ولا تدير

النواعير قد أعفيت من ذلك أجمع ( مسلمة ) من العيوب كلها ، لا عيب فيها ( لاشية

فيها ) لا لون فيها من غيرها .

فلما سمعوا هذه الصفات قالوا : يا موسى [ أ ] ( 4 ) فقد أمرنا ربنا بذبح بقرة هذه

صفتها ؟ قال : بلى .

ولم يقل موسى في الابتداء ( إن الله قد أمركم ) لأنه لو قال : إن الله أمركم ( 5 )

لكانوا إذا قالوا : ادع لنا ربك يبين لنا ما هي وما لونها [ وما هي ] كان لا يحتاج

أن يسأله - ذلك - عز وجل ، ولكن كان يجيبهم هو بأن يقول : أمركم ببقرة ، فأي شئ

وقع عليه اسم بقرة فقد خرجتم من أمره إذا ذبحتموها .

( 1 ) " حسنة لون الصفراء " أ .

2 ) أثاروا الأرض : أي قلبوها للزراعة وعمروها بالفلاحة .
3 ) " تربص " خ ل . إبل رضارض : راتعة ، كأنها ترض العشب . والرض : دق الشئ .
وتربص بالمكان : لبث .

4 ) من البحار ، ق ، د .
5 ) " يأمركم " البحار . قال المجلسي ( ره ) : حاصله أنه عليه السلام حمل قوله تعالى " ان الله
يأمركم " على حقيقة الاستقبال ، ولذا فسره بقوله سيأمركم ، فوعدهم أولا بالامر ، ثم بعد

سؤالهم وتعيين البقرة أمرهم ، ولو قال موسى أولا بصيغة الماضي " أمركم أن تذبحوا

لتعلق الامر بالحقيقة ، وكان يكفي أي بقرة كانت . .

أقول : للشريف المرتضى مجلس في تأويل هذه الآية . راجع أماليه : 2 / 36 .


التالي الأصلية 285داخلي 268/693 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...