تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 32 / داخلي 16 من 693

[صفحة 32]

القبور ، فان شفاءك في هذه السمكة التي اشتهيتها ، ولا سبيل إليها .

فبعث الله ملكا وأمره أن يزعج [ البحر ب‍ ] تلك السمكة إلى حيث يسهل أخذها

فأخذت له [ تلك السمكة ] ( 1 ) فأكلها ، فبرء من مرضه ، وبقي في ملكه ( 2 ) سنين بعدها .

ثم إن ذلك المؤمن مرض في وقت كان جنس ذلك السمك بعينه لا يفارق الشطوط

التي يسهل أخذه منها ، مثل علة الكافر ، واشتهى تلك السمكة ، ووصفها له الأطباء .

فقالوا : طب نفسا ، فهذا أوانها تؤخذ لك فتأكل منها ، وتبرأ .

فبعث الله ذلك الملك وأمره أن يزعج جنس تلك السمكة [ كله ] من الشطوط

إلى اللجج لئلا يقدر عليه فيؤخذ ( 3 ) حتى مات المؤمن من شهوته ، لعدم دوائه .

فعجب من ذلك ملائكة السماء وأهل ذلك البلد [ في الأرض ] حتى كادوا يفتنون

لان الله تعالى سهل على الكافر ما لا سبيل إليه ، وعسر على المؤمن ما كان السبيل

إليه سهلا .

فأوحى الله عز وجل إلى ملائكة السماء وإلى نبي ذلك الزمان في الأرض : إني

أنا الله الكريم المتفضل القادر ، لا يضرني ما أعطي ، ولا ينفعني ما أمنع ، ولا أظلم أحدا

مثقال ذرة ، فأما الكافر فإنما سهلت له أخذ السمكة في غير أوانها ، ليكون جزاء

على حسنة كان عملها ، إذ كان حقا علي أن لا أبطل لاحد ( 4 ) حسنة حتى يرد القيامة

ولا حسنة في صحيفته ، ويدخل النار بكفره .

ومنعت العابد تلك السمكة بعينها ، لخطيئة كانت منه أردت تمحيصها عنه بمنع

تلك الشهوة ، إعدام ذلك الدواء ، ليأتين ولا ذنب عليه ، فيدخل الجنة .

فقال عبد الله بن يحيى : يا أمير المؤمنين قد أفدتني وعلمتني ، فان رأيت ( 5 ) أن

1 ) من البحار .
2 ) " مملكته " ب ، ط .
3 ) " ولم يقدر عليه ولم يؤخذ " أ ، " فلم توجد " البحار .
4 ) " لعبد " أ .
5 ) " أردت " البحار .

التالي الأصلية 32داخلي 16/693 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...