تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 395 / داخلي 378 من 693

[صفحة 395]

[ أمره صلى الله عليه وآله لحذيفة وما جرى له : ]

ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر بالرحيل في أول نصف الليل الأخير ، وأمر مناديه

فنادى : ألا لا يسبقن رسول الله صلى الله عليه وآله أحد إلى العقبة ، ولا يطأها حتى يجاوزها رسول الله صلى الله عليه وآله .

ثم أمر حذيفة أن يقعد في أصل العقبة ، فينظر من يمر به ، ويخبر رسول الله صلى الله عليه وآله

وكان رسول الله صلى الله عليه وآله أمره أن يستتر ( 1 ) بحجر .

فقال حذيفة : يا رسول الله إني أتبين الشر في وجوه رؤساء عسكرك ، وإني

أخاف إن قعدت في أصل الجبل ، وجاء منهم من أخاف أن يتقدمك إلى هناك للتدبير

عليك يحس بي ، فيكشف عني ، فيعرفني وموضعي من نصيحتك فيتهمني

ويخافني فيقتلني .

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنك إذا بلغت أصل العقبة ، فاقصد أكبر صخرة هناك إلى

جانب أصل العقبة وقل لها : " إن رسول الله صلى الله عليه وآله يأمرك أن تنفرجي لي حتى أدخل

في جوفك ، ثم يأمرك أن ينثقب فيك ثقبة أبصر منها المارين ، ويدخل علي منها الروح

لئلا أكون من الهالكين " فإنها تصير إلى ما تقول لها بإذن الله رب العالمين .

فادى حذيفة الرسالة ودخل جوف الصخرة ، وجاء الأربعة والعشرون على جمالهم

وبين أيديهم رجالتهم ، يقول بعضهم لبعض :

من رأيتموه ههنا كائنا من كان فاقتلوه ، لئلا يخبروا محمدا أنهم قد رأونا ههنا

فينكص ( 2 ) محمد ، ولا يصعد هذه العقبة إلا نهارا ، فيبطل تدبيرنا عليه .

1 ) راجع دلائل النبوة : 5 / 256 باب " رجوع النبي صلى الله عليه وآله من تبوك ، . ومكر
المنافقين به في الطريق ، وعصمة الله تعالى إياه واطلاعه عليه ، وما ظهر في ذلك من أثار النبوة "

وفيه : قال حذيفة : عرفت راحلة فلان وفلان . وغشيتهم وهم متلثمون .

2 ) أي فيحجم ويرجع عما كان عليه . " فيمكث " ق . " فينكث " د .

التالي الأصلية 395داخلي 378/693 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...