الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 426 / داخلي 408 من 693
»»
[صفحة 426]
فهذا القمل الذي أرسله الله على أعداء محمد صلى الله عليه وآله آية له . ( 1 )
285 - وأما الضفادع ، فقد أرسل الله مثلها على أعداء محمد صلى الله عليه وآله لما قصدوا قتله فأهلكهم الله بالجرذ ، وذلك أن مائتين بعضهم كفار العرب ، وبعضهم يهود ، وبعضهم
أخلاط من الناس اجتمعوا بمكة في أيام الموسم ، وهموا أنفسهم ليقتلن محمدا صلى الله عليه وآله
فخرجوا نحو المدينة ، فبلغوا بعض تلك المنازل ، وإذا هناك ماء في بركة أو حوض
أطيب من مائهم الذي كان معهم ، فصبوا ما كان معهم ، وملأوا رواياهم ومزاودهم ( 2 )
من ذلك الماء وارتحلوا ، فبلغوا أرضا ذات جرذ ( 3 ) كثيرة ، فحطوا رواحلهم عندها
في تلك الحرة ( 5 ) فلم يشعروا إلا وقد عطشوا ولا ماء معهم .
فرجعوا القهقرى إلى تلك الحياض التي كانوا تزودوا منها تلك المياه ، وإذا الجرذ
قد سبقتهم إليها ، فثقبت أصولها وسالت في الحرة مياهها .
فوقفوا ( 6 ) آيسين من الماء وتماوتوا ، ولم ينقلب ( 7 ) منهم أحد إلا واحد كان لا يزال
يكتب على لسانه محمدا ، وعلى بطنه محمدا ، ويقول : يا رب محمد وآل محمد
1 ) عنه البحار : 17 / 268 ضمن ح 6 والبرهان : 2 / 31 ضمن ح 4 . 2 ) الرواية جمعها روايا : الدابة يستقى عليها أو المزادة من ثلاثة جلود فيها الماء . قال ابن الأثير في النهاية : 2 / 279 : الروايا من الإبل : الحوامل للماء ، واحدتها راوية
فشبهها بها ، ومنه سميت المزادة " راوية " ، وقيل : بالعكس ، انتهى .
وقال ابن منظور في لسان العرب : 14 / 346 : والوعاء الذي يكون فيه الماء إنما هي
المزادة ، سميت رواية لمكان البعير الذي يحملها .
3 ) زاد في البرهان " وضفادع " وكذا بعدها . 4 ) السطيحة : المزادة أو أصغر منها . 5 ) الحرة - بفتح الحاء وتشديد الراء - : الأرض ذات حجارة نخرة . 6 ) " فرجعوا " أ ، " فوقعوا " ص ، ق ، د والبرهان . 7 ) انقلب : انكب ورجع .