تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 458 / داخلي 440 من 693

صفحة
[صفحة 458]

العظمى ، من استضاء به نوره الله ، ومن اعتقد به في ( 1 ) أموره عصمه الله ، ومن تمسك

به أنقذه الله ، ومن لم يفارق أحكامه رفعه الله ، ومن استشفى به شفاه الله ، ومن آثره

على ما سواه هداه الله ، ومن طلب الهدى في غيره أضله الله ، ومن جعله شعاره ودثاره

أسعده الله ، ومن جعله إمامه الذي يقتدي به ومعوله ( 2 ) الذي ينتهي إليه ، أداه الله إلى

جنات النعيم ، والعيش السليم ، فلذلك قال :

( هدى ) يعني هذا القرآن هدى ( وبشرى للمؤمنين ) يعني بشارة لهم في الآخرة .

وذلك أن القرآن يأتي يوم القيامة بالرجل الشاحب ( 3 ) يقول لربه عز وجل :

[ يا رب ] هذا أظمأت نهاره ، وأسهرت ليله ، وقويت في رحمتك طمعه ، وفسحت

في مغفرتك أمله ، فكن عند ظني [ فيك ] وظنه .

يقول الله تعالى : أعطوه الملك بيمينه ، والخلد بشماله ، وأفرنوه بأزواجه من

الحور العين ، واكسوا والديه حلة لا تقوم لها الدنيا بما فيها .

فينظر إليهما الخلائق فيعظمونهما ( 4 ) وينظران إلى أنفسهما فيعجبان منها ويقولان :

يا ربنا أنى لنا هذه ولم تبلغها أعمالنا ؟

فيقول الله تعالى : ومع هذا تاج الكرامة ، لم ير مثله الراؤن ، ولا يسمع بمثله

السامعون ، ولا يتفكر في مثله المتفكرون .

فيقال ( 5 ) : هذا بتعليمكما ولدكما القرآن ، وتبصير كما إياه بدين الاسلام

ورياضتكما إياه على حب محمد رسول الله وعلي ولي الله ، وتفقيهكما إياه بفقههما

لأنهما اللذان لا يقبل الله لاحد إلا بولايتهما ومعاداة أعدائهما عملا ، وإن كان ملء

ما بين الثرى إلى العرش ذهبا تصدق به في سبيل الله .

1 ) " عقد به " ب ، ق ، د ، والبحار ، والبرهان .
2 ) " معاده " أ ، ط ، يقال : عولنا إلى فلان في حاجتنا أي لجأنا وفزعنا إليه فوجدناه نعم المعول .
3 ) " الشاب " أ .
4 ) " فيغبطونهما " ب ، ط ، د .
5 ) " وقال " أ ، " فقال " ب ، س ، ق ، د .

التالي الأصلية 458داخلي 440/693 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...