الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 488 / داخلي 470 من 693
»»
[صفحة 488]
وليغضب إذا رأى الحق متروكا ، ورأي الباطل معمولا به ، وإياكم والتهون ( 1 )
فيه مع التمكن القدرة وزوال التقية ، فان الله تعالى لا يقبل لكم عذرا عند ذلك . ( 2 )
[ في ذم ترك الامر بالمعروف : ]
307 - ولقد أوحى الله فيما مضى قبلكم إلى جبرئيل ، وأمره أن يخسف ببلد يشتمل على الكفار والفجار فقال جبرئيل : يا رب أخسف بهم إلا بفلان الزاهد ؟ ليعرف ماذا
يأمر الله به . فقال الله عز وجل : بل اخسف بفلان قبلهم .
فسأل ربه ، فقال : يا رب عرفني لم ذلك وهو زاهد عابد ؟
قال : مكنت له وأقدرته ، فهو لا يأمر بالمعروف ، ولا ينهى عن المنكر ، وكان
يتوفر على حبهم في غضبي لهم .
فقالوا : يا رسول الله وكيف بنا ونحن لا نقدر على إنكار ما نشاهده من منكر ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر ، أو ليعمنكم عقاب
الله ، ثم قال : من رأى منكم منكرا فلينكره بيده إن استطاع ، فإن لم يستطع فبلسانه
فإن لم يستطع فبقلبه ، فحسبه أن يعلم الله من قلبه إنه لذلك كاره . ( 3 )
308 - فلما مات سعد بن معاذ بعد أن شفى من بني قريظة بأن قتلوا أجمعين ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يرحمك الله يا سعد ، فلقد كنت شجا ( 4 ) في حلوق الكافرين ، لو بقيت
لكففت العجل الذي يراد نصبه في بيضة المسلمين ( 5 ) كعجل قوم موسى .