تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 547

[صفحة 547]

قال : فأنتم الذين تنحتونها بأيديكم ؟ [ قالوا : نعم .

قال : ] فلئن تعبدكم هي - لو كان يجوز منها العبادة - أحرى من أن تعبدوها

إذا لم يكن أمركم بتعظيمها من هو العارف بمصالحكم وعواقبكم والحكيم فيما

يكلفكم ؟

قال : فلما قال رسول الله صلى الله عليه وآله هذا اختلفوا :

فقال بعضهم : ان الله قد يحل في هياكل رجال كانوا على هذه الصور التي

صورناها ، فصورنا هذه ، نعظمها لتعظيمنا تلك الصور التي حل فيها ربنا .

وقال آخرون منهم : ان هذه صور أقوام سلفوا كانوا مطيعين لله قبلنا ، فمثلنا

صورهم وعبدناها تعظيما لله .

وقال آخرون [ منهم ] : ان الله لما خلق آدم ، وأمر الملائكة بالسجود له ( 1 ) ،

كنا نحن أحق بالسجود لآدم من الملائكة ، ففاتنا ذلك ، فصورنا صورته فسجدنا

لها تقربا إلى الله كما تقربت الملائكة بالسجود لآدم إلى الله تعالى ، وكما أمرتم

بالسجود - بزعمكم - إلى جهة مكة ففعلتم ، ثم نصبتم في غير ذلك البلد [ بأيديكم ]

محاريب سجدتم إليها ، وقصدتم الكعبة لا محاريبكم ، وقصدكم في الكعبة إلى

الله تعالى لا إليها .

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أخطأتم الطريق وضللتم ، أما أنتم - وهو صلى الله عليه وآله يخاطب

الذين قالوا : ان الله يحل في هياكل رجال كانوا على هذه الصور التي صورناها ،

فصورنا هذه نعظمها لتعظيمنا لتلك الصور التي حل فيها ربنا - فقد وصفتم ربكم

بصفة المخلوقات ، أو يحل ربكم في شئ حتى يحيط به ذلك الشئ ؟ فأي فرق

بينه اذن وبين سائر ما يحل فيه من لونه وطعمه ورائحته ولينه وخشونته وثقله وخفته ؟

1 ) زاد في ص ، والاحتجاج : فسجدوا تقربا الله .

التالي صفحة 547 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...