تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 572 / داخلي 554 من 693

[صفحة 572]

تبوك ، فإنه عرفهم أنه يريدها ! وأمرهم أن يتزودوا لها ( 1 ) فتزودوا لها دقيقا يختبزونه

في طريقهم ، ولحما مالحا وعسلا وتمرا ، وكان زادهم كثيرا ، لان رسول الله صلى الله عليه وآله كان

حثهم على التزود لبعد الشقة ( 2 ) وصعوبة المفاوز ، وقلة ما بها من الخيرات .

فساروا أياما ، وعتق طعامهم ، وضاقت من بقاياه صدورهم ، فأحبوا طعاما طريا

فقال قوم منهم : يا رسول الله قد سئمنا هذا الذي معنا من الطعام ، فقد عتق وصار

يابسا ( 3 ) وكان يريح ( 4 ) ولا صبر لنا عليه .

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " وما معكم " ؟ قالوا : خبز ولحم قديد مالح وعسل

وتمر .

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : فأنتم الان كقوم موسى لما قالوا له لن نصبر على طعام

واحد ، فما الذي تريدون ؟ قالوا : نريد لحما طريا قديدا ، ولحما مشويا من لحوم

الطير ، ومن الحلواء المعمول .

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ولكنكم تخالفون في هذه الواحدة بني إسرائيل ،

لأنهم أرادوا البقل والقثاء والفوم والعدس والبصل ، فاستبدلوا الذي هو أدني بالذي

هو خير ، وأنتم تستبدلون الذي هو أفضل بالذي هو دونه ، وسوف أسأله لكم ربى .

قالوا : يا رسول الله فان فينا من يطلب مثل ما طلبوا من بقلها وقثائها وفومها

1 ) تقدم هذا الخبر ص 482 وله بيان .
2 ) أي المسافة التي يشقها السائر .
3 ) " عفنا " ص ، " عائبا " ب ، س ، " غابا " ط . الغاب : اللحم البائت .
4 ) أراح اللحم : أي أنتن ، وراح الشئ ويريحه إذا وجد ريحه ( طيبا كان أو نتنا ) .
" يزنح " أ ، ولعلها تصحيف " زنخ " أي تغير وفسد .


التالي الأصلية 572داخلي 554/693 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...