الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 573 / داخلي 555 من 693
»»
[صفحة 573]
وعدسها وبصلها .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : فسوف يعطيكم الله ذلك بدعاء رسول الله ، فآمنوا به
وصدقوه .
ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله : يا عباد الله ان قوم عيسى لما سألوا عيسى أن ينزل
عليهم مائدة من السماء قال الله وتعالى :
( اني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فاني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من
العالمين ) ( 1 ) فأنزلها عليهم ، فمن كفر بعد منهم مسخه الله اما خنزيرا ، واما قردا
واما دبا وأما هرا ، واما على صورة بعض من الطيور والدواب التي في البر والبحر
حتى مسخوا على أربعمائة نوع من المسخ .
فان محمدا رسول الله لا يستنزل لكم ما سألتموه من السماء حتى يحل بكافركم
ما حل بكفار قوم عيسى عليه السلام ، وان محمدا أرأف بكم من أن يعرضكم لذلك ( 2 ) .
ثم نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى طائر في الهواء فقال لبعض أصحابه : قل لهذا
الطائر : ان رسول الله صلى الله عليه وآله يأمرك أن تقع على الأرض . فقالها فوقع .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أيها الطائر أن الله يأمرك أن تكبر ، وتزداد عظما .
فكبر ، فازداد عظما حتى صار كالتل العظيم .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه : أحيطوا به . فأحاطوا به ، وكان عظم ذلك
1 ) المائدة : 115 . 2 ) قد يتوهم أنه كيف قال صلى الله عليه وآله : لا يستنزل - استعراضا - بما حل . . ثم ؟ ؟ استنزل ؟ ! ويحتمل أن يكون قوله صلى الله عليه وآله في مقام فضله على عيسى
عليه السلام ، فإنه استنزل لهم ما سألوه حتى حل بكافرهم ما حل .
وأما نبي الرحمة صلى الله عليه وآله فإنه - كما قال - لا يستنزل بهذا الوجه فإنه أراف ،
بل هو اما أن لا يستنزل ابتداءا أو يستنزل لهم ما سألوه بحيث لا يحل بهم ما حل
بقوم عيسى عليه السلام ، ولذلك قال ثم استنزل ، ولم يذكر نزول عذاب .
كيف لا وقال عز وجل " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم " الأنفال : 33 .