الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 606 / داخلي 588 من 693
»»
[صفحة 606]
وتفنون روحه ، أولا أنبئكم بأعظم من هذا القتل ، وما يوجب [ الله ] على قاتله مما
هو أعظم من هذا القصاص ؟ قالوا : بلى يا بن رسول الله .
قال : أعظم من هذا القتل أن تقتله قتلا لا ينجبر ، ولا يحيى بعده أبدا .
قالوا : ما هو ؟
قال : أن تضله عن نبوة محمد وعن ولاية علي بن أبي طالب صلوات الله عليهما
وتسلك به غير سبيل الله ، وتغريه ( 1 ) باتباع طريق أعداء علي عليه السلام والقول بإمامتهم
ودفع علي عن حقه ، وجحد فضله ، ولا تبالي باعطائه واجب تعظيمه .
فهذا هو القتل الذي هو تخليد هذا المقتول في نار جهنم ، خالدا مخلدا أبدا
فجزاء هذا القتل مثل ذلك الخلود في نار جهنم . ( 2 )
356 - ولقد جاء رجل يوما إلى علي بن الحسين عليهما السلام برجل يزعم أنه قاتل أبيه فاعترف ، فأوجب عليه القصاص ، وسأله أن يعفو عنه ليعظم الله ثوابه ، فكأن نفسه
لم تطب بذلك .
فقال علي بن الحسين عليه السلام للمدعي ولي الدم المستحق للقصاص : إن كنت تذكر
لهذا الرجل عليك حقا ( 3 ) فهب له هذه الجناية ، واغفر له هذا الذنب . قال : يا بن
رسول الله صلى الله عليه وآله له علي حق ولكن لم يبلغ [ به ] أن أعفو له عن قتل والدي .
قال : فتريد ماذا ؟ قال : أريد القود ( 4 ) فان أراد لحقه علي أن أصالحه على الدية
صالحته وعفوت عنه .
1 ) " تغويه " أ ، أغوى الرجل : أضله . 2 ) عنه البحار : 2 / 23 ح 69 ، ورواه في الاحتجاج : 2 / 50 باسناده عن علي بن الحسين عليهما السلام ، عنه البحار : 72 / 220 ح 7 وج 104 / 370 ح 4 ، والبرهان : 1 / 177 ح 1 .
3 ) " فضلا " الاحتجاج ، والبحار . 4 ) بالتحريك : القصاص ، ومنه " لاقود الا بالسيف " أي لا يقام القصاص الا به .