تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 607 / داخلي 589 من 693

[صفحة 607]

قال علي بن الحسين عليهما السلام : فماذا حقه عليك ؟ قال : يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله لقنني

توحيد الله ونبوة رسول الله ، وإمامة علي بن أبي طالب والأئمة عليهم السلام .

فقال علي بن الحسين عليهما السلام : فهذا لا يفي بدم أبيك ؟ ! بلى والله ، هذا يفي بدماء

أهل الأرض كلهم من الأولين والآخرين سوى [ الأنبياء و ] الأئمة عليهم السلام إن قتلوا فإنه

لا يفي بدمائهم شئ ، أو تقنع منه بالدية ؟ قال : بلى .

قال علي بن الحسين عليه السلام للقاتل : أفتجعل لي ثواب تلقينك له ( 1 ) حتى أبذل

لك الدية فتنجو بها من القتل ؟

قال يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله أنا محتاج إليها ، وأنت مستغن عنها فان ذنوبي عظيمة ،

وذنبي إلى هذا المقتول أيضا بيني وبينه ، لا بيني وبين وليه هذا .

قال علي بن الحسين عليهما السلام : فتستسلم للقتل أحب إليك من نزولك عن ثواب

هذا التلقين ؟ قال : بلى يا بن رسول الله .

فقال علي بن الحسين عليه السلام لولي المقتول : يا عبد الله قابل بين ذنبه هذا إليك ،

وبين تطوله عليك ، قتل أباك فحرمه لذة الدنيا ، وحرمك التمتع به فيها ، على أنك

إن صبرت وسلمت فرفيق أبيك ( 2 ) في الجنان ، ولقنك الايمان فأوجب لك به جنة

الله الدائمة ، وأنقذك من عذابه الدائم ، فاحسانه إليك أضعاف [ أضعاف ] جنايته عليك

فاما أن تعفو عنه جزاءا على إحسانه إليك ( 3 ) ؟ !

لأحدثكما بحديث من فضل رسول الله صلى الله عليه وآله خير لكما من الدنيا بما فيها ،

وإما أن تأبى أن تعفو عنه حتى أبذل لك الدية لتصالحه عليها ، ثم أحدثه بالحديث

دونك ، ولما يفوتك من ذلك الحديث خير من الدنيا بما فيها لو اعتبرت به .

فقال الفتى : يا بن رسول الله : قد عفوت عنه بلا دية ، ولا شئ إلا ابتغاء وجه الله

1 ) " تلقينه لك " الأصل . وهو تصحيف واضح .
2 ) " فرفيقك أبوك " البحار .
3 ) زاد في بعض النسخ " أضعاف جنابتة عليك " .

التالي الأصلية 607داخلي 589/693 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...