تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 62 / داخلي 46 من 693

[صفحة 62]

من يعجزه تناول الدنيا ، وركوب المحارم منها ( 1 ) ، لضعف بنيته ومهانته وجبن قلبه

فنصب الدين فخا ( 2 ) لها ، فهو لا يزل يختل ( 3 ) الناس بظاهره ، فان تمكن من حرام اقتحمه .

فإذا وجدتموه يعف من المال الحرام ( فرويدا لا يغرنكم ، فان شهوات الخلق

مختلفة ، فما أكثر من ينبو عن المال الحرام ) ( 4 ) وإن أكثر ، ويحمل نفسه على شوهاء

قبيحة ، فيأتي منها محرما .

فإذا وجدتموه يعف عن ذلك ، فرويدا لا يغرنكم حتى تنظروا ما عقدة ( 5 ) عقله

فما أكثر من يترك ذلك أجمع ، ثم لا يرجع إلى عقل متين ، فيكون ما يفسده بجهله

أكثر مما يصلحه بعقله .

فإذا وجدتم عقله متينا فرويدا لا يغرنكم حتى تنظروا مع هواه يكون على عقله ؟

أو يكون مع عقله على هواه ؟ وكيف محبته للرئاسات الباطلة وزهده فيها

فان في الناس من خسر الدنيا والآخرة بترك ( 6 ) الدنيا للدنيا ، ويرى أن لذة

الرئاسة الباطلة أفضل من لذة الأموال والنعم المباحة المحللة ، فيترك ذلك أجمع

طلبا للرئاسة ، حتى إذا قيل له :

" إتق الله ، أخذته العزة بالاثم ، فحسبه جهنم ولبئس المهاد " . ( 7 )

1 ) " فيها " أ .
2 ) " فجا " أ . والفج : الطريق الواسع .
3 ) " يحيل " أ . ختله يختله : إذا خدعه وراوغه .
4 ) " قلبه " ط . وفى " أ " من بدل " عن " . قال ابن الأثير في النهاية : 5 / 11 : نبا عنه بصره :
أي تجافى ولم ينظر إليه .

5 ) " عقيدة " ط . " عقده " بعض المصادر .
قال المجلسي ( ره ) " يحتمل أن تكون " ما " استفهامية ، والعقدة اسما بمعنى ما عقد عليه

فيرجع إلى المعنى الأول ، ويحتمل على الأخير أن يكون المراد ثبات عقله واستقراره

وعدم تزلزله فيما يحكم به عقله " .

6 ) " يترك " ب ، ط ، والبحار .
7 ) إشارة لقوله تعالى في سورة البقرة : 206 .

التالي الأصلية 62داخلي 46/693 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...