تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 63 / داخلي 47 من 693

[صفحة 63]

فهو يخبط [ خبط ] ( 1 ) عشواء ، يقوده أول باطل إلى أبعد غايات الخسارة ، ويمد يده ( 2 )

بعد طلبه لما لا يقدر [ عليه ] ( 3 ) في طغيانه ، فهو يحل ما حرم الله ، ويحرم ما أحل الله

لا يبالي ما فات من دينه إذا سلمت له رئاسته ( 4 ) التي قد شقى من أجلها .

فأولئك [ مع ] الذين غضب الله عليهم ولعنهم وأعدلهم عذابا مهينا .

ولكن الرجل كل الرجل ، نعم الرجل هو الذي جعل هواه تبعا لامر الله ، وقواه

مبذولة في رضاء الله تعالى ، يرى الذل مع الحق أقرب إلى عز الأبد من العز في

الباطل ، ويعلم أن قليل ما يحتمله من ضرائها يؤديه إلى دوام النعم في دار لا تبيد

ولا تنفد ، وإن كثير ما يلحقه من سرائها إن اتبع هواه يؤديه إلى عذاب لا

انقطاع له ولا زوال .

فذلكم الرجل نعم الرجل ، فبه فتمسكوا ، وبسنته فاقتدوا ، وإلى ربكم فبه

فتوسلوا ، فإنه لا ترد له دعوة ، ولا تخيب له طلبة . ( 5 )

28 - ثم قال الرضا عليه السلام : إن هؤلاء الضلال الكفرة ما أتوا ( 6 ) إلا من جهلهم بمقادير
أنفسهم ، حتى اشتد إعجابهم بها ، وكثر تعظيمهم لما يكون منها ، فاستبدوا بآرائهم

الفاسدة ، واقتصروا على عقولهم المسلوك بها غير السبيل الواجب ، حتى استصغروا

1 ) من البحار : ويقال ذلك لمن يتصرف في الأمور على غير بصيرة .
2 ) " يمد به " تنبيه الخواطر . " يمد ربه " بعض المصادر .
قال المجلسي ( ره ) : " ويمده ربه أي يقويه ، من مد الجيش وأمده إذا زاده وقواه ، أي بعد

أن طلب مالا يقدر عليه من دعوى الإمامة ، ورئاسة الخلق ، وافتاء الناس فعجز عنها لنقصه

وجهله استحق منع لطفه تعالى عنه ، فصار ذلك سببا لتماديه في طغيانه وضلاله " .

3 ) من البحار .
4 ) " الرئاسة " أ .
5 ) عنه تنبيه الخواطر : 2 / 98 ، والبحار : 2 / 84 ح 10 ، وفى ص 85 ح 11 عن الاحتجاج :
2 / 52 ، وعنه الوسائل : 5 / 394 ح 14 وعن الاحتجاج ، وأخرجه في البحار : 74 / 184

ح 1 عن الاحتجاج .

6 ) على بناء المجهول أي : ما أهلكوا . قاله المجلسي ( ره ) .

التالي الأصلية 63داخلي 47/693 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...