الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 105 من 1425
صفحة
[صفحة 1] فقال الرضا عليه السلام : إنه من يصف ربه بالقياس ، لا يزال في الدهر في الالتباس ( 1 )
مائلا عن المنهاج ، طاغيا ( 2 ) في الاعوجاج ، ضالا عن السبيل ، قائلا غير الجميل .
ثم قال عليه السلام : أعرفه بما عرف به نفسه ، أعرفه من غير رؤية ، وأصفه بما وصف
به [ نفسه ] من غير صورة " لا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالناس ، معروف بالآيات
بعيد بغير تشبيه ، ومتدان في بعده بلا نظير ، لا يتوهم ديموميته ، ولا يمثل بخليقته ، ولا
يجور في قضيته
الخلق إلى ما علم منهم منقادون ، وعلى ما سطره في المكنون من كتابه ماضون
لا يعملون ( 3 ) بخلاف ما علم منهم ، ولا غيره يريدون
فهو قريب غير ملتزق ، وبعيد غير متقص ( 4 ) ، يحقق ولا يمثل ، [ و ] يوحد ولا
يبعض ، يعرف بالآيات ، ويثبت بالعلامات ، فلا إله غيره الكبير المتعال
فقال الرجل : بأبي أنت وأمي يا بن رسول الله ، فان معي من ينتحل موالاتكم [ و ]
يزعم أن هذه كلها صفات علي عليه السلام ، وأنه هو الله رب العالمين .
قال : فلما سمعها الرضا عليه السلام ارتعدت فرائصه وتصبب عرقا ، وقال : سبحان الله
[ سبحان الله ] عما يقول الظالمون ، والكافرون .
أوليس عليا عليه السلام كان آكلا في الآكلين ، [ و ] شاربا في الشاربين ، وناكحا في
الناكحين ، ومحدثا في المحدثين ؟ وكان مع ذلك مصليا خاشعا [ خاضعا ] بين يدي
( 1 ) " لا زال الدهر في التباس " ط .
2 ) " ظاعنا " ب ، ط ، خ ل . " طاعنا " البحار . وطغى الرجل : أسرف في المعاصي . والظعن : السير . قال العلامة المجلسي ( ره ) : طاعنا - بالطاء المهملة - ذاهبا كثيرا .
3 ) " يعلمون " الأصل ، وهو تصحيف ظاهر . 4 ) من البحار : " منتقص " أ . " منقص " ب . وكلاهما تصحيف بقرينة " بعيد " . والتقصي : بلوغ الغاية في البعد . ذكره المجلسي ( ره ) وقال : أي ليس بعده بعدا مكانيا يوصف بذلك