تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 1057 من 1425

صفحة
[صفحة 512]

وأنزل عليه : يا محمد ( وقالوا لولا انزل عليه ملك . ولو أنزلنا ملكا لقضي

الامر - إلى قوله - وللبسنا عليهم ما يلبسون ) ( 1 ) .

فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : يا عبد الله أما ما ذكرت من أني آكل الطعام كما

تأكلون ، وزعمت أنه لا يجوز لأجل هذه أن أكون لله رسولا ، فإنما الامر لله يفعل

ما يشاء ويحكم ما يريد ، وهو محمود ، ليس لك ولا لاحد الاعتراض عليه بلم وكيف .

ألا ترى أن الله تعالى كيف أفقر بعضا وأغنى بعضا ، وأعز بعضا ، وأذل بعضا

وأصح بعضا وأسقم بعضا ، وشرف بعضا ووضع بعضا ، وكلهم ممن يأكل الطعام .

ثم ليس للفقراء أن يقولوا : لم أفقرتنا وأغنيتهم ؟ ولا للوضعاء أن يقولوا : لم

وضعتنا وشرفتهم ؟ ولا للزمني ( 2 ) والضعفاء أن يقولوا : لم أزمنتنا وأضعفتنا وصححتهم ؟

ولا للاذلاء أن يقولوا : لم أذللتنا وأعززتهم ؟ ولا لقبائح الصور أن يقولوا : لم

قبحتنا وجملتهم ؟ بل إن قالوا ذلك كانوا على ربهم رادين ، وله في أحكامه

منازعين ، وبه كافرين ، ولكان جوابه لهم :

[ إني ] أنا الملك ، الخافض الرافع ، المغني المفقر ، المعز المذل ، المصحح

المسقم وأنتم العبيد ليس لكم إلا التسليم لي ، والانقياد لحكمي ، فان سلمتم كنتم

عبادا مؤمنين ، وإن أبيتم كنتم بي كافرين ، وبعقوباتي من الهالكين .

ثم أنزل الله تعالى عليه : يا محمد ( قل إنما أنا بشر مثلكم ) يعني آكل الطعام

( يوحى إلي أنما الهكم إله واحد ) ( 3 ) يعني قل لهم : أنا في البشرية مثلكم ،

ولكن ربي خصني بالنبوة دونكم ، كما يخص بعض البشر بالغناء والصحة والجمال

دون بعض من البشر ، فلا تنكروا أن يخصني أيضا بالنبوة .

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : وأما قولك : " [ إن ] هذا ملك الروم ، وملك الفرس

1 ) الانعام : 8 - 9 .
2 ) واحدها زمن ، وهو المصاب بعاهة أو مرض مزمن .
3 ) الكهف : 110 .

التالي ص 1057/1425 — الأصلية 512 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...