تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 1058 من 1425

صفحة
[صفحة 513]

لا يبعثان رسولا إلا كثير المال ، عظيم الحال ، له قصور ودور وفساطيط وخيام وعبيد

وخدام ، ورب العالمين فوق هؤلاء كلهم فهم عبيده " فان الله له التدبير والحكم

لا يفعل على ظنك وحسبانك ، ولا باقتراحك ، بل يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد وهو محمود

يا عبد الله إنما بعث الله نبيه ليعلم الناس دينهم ، ويدعوهم إلى ربهم ، ويكد

نفسه في ذلك آناء الليل وأطراف النهار ، فلو كان صاحب قصور يحتجب فيها وعبيد

وخدم يسترونه عن الناس أليس كانت الرسالة تضيع والأمور تتباطأ ؟ أو ترى

الملوك إذا احتجبوا كيف يجرى الفساد والقبائح من حيث لا يعلمون به ولا يشعرون ؟

يا عبد الله وإنما بعثني الله ولا مال لي ليعرفكم قدرته وقوته ، وأنه هو الناصر

لرسوله ، لا تقدرون على قتله ولا منعه من رسالته ( 1 ) ، فهذا أبين في قدرته وفي عجزكم

وسوف يظفرني الله بكم فأوسعكم قتلا وأسرا ، ثم يظفرني الله ببلادكم ، و ( 2 ) يستولي

عليها المؤمنون من دونكم ، ودون من يوافقكم على دينكم .

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : وأما قولك لي : " ولو كنت نبيا لكان معك ملك

يصدقك ونشاهده ، بل لو أراد الله أن يبعث إلينا نبيا لكان إنما يبعث ملكا لا بشرا مثلنا "

فالملك لا تشاهده حواسكم ، لأنه من جنس هذا الهواء ، لا عيان منه ، ولو شاهدتموه

- بأن يزاد في قوى أبصاركم - لقلتم : ليس هذا ملكا ، بل هذا بشر ، لأنه إنما

كان يظهر لكم بصورة البشر الذي قد ألفتموه لتفهموا عنه مقاله ، وتعرفوا به خطابه

ومراده ، فكيف كنتم تعلمون صدق الملك وأن ما يقوله حق ؟

بل إنما بعث الله بشرا ، وأظهر على يده المعجزات التي ليست في طبائع

البشر الذين قد علمتم ضمائر قلوبهم ، فتعلمون بعجزكم عما جاء به أنه معجزة

وأن ذلك شهادة من الله تعالى بالصدق له ، ولو ظهر لكم ملك وظهر على يده ما

يعجز عنه البشر ، لم يكن في ذلك ما يدلكم أن ذلك ليس في طبائع سائر أجناسه

1 ) " رسالاته " خ ل ، والاحتجاج .
2 ) " ثم " أ ، ط .

التالي ص 1058/1425 — الأصلية 513 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...