تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 1063 من 1425

صفحة
[صفحة 517]

ومنها ما قد اعترفت على نفسك أنك فيه معاند متمرد ، لا تقبل حجة ولا تصغي

إلى برهان ، ومن كان كذلك فدواؤه عقاب النار النازل من سمائه أو في جحيمه أو

بسيوف أوليائه .

وأما قولك يا عبد الله : " لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا بمكة

فإنها ذات حجارة وصخور وجبال ، تكسح أرضها وتحفرها ، وتجري فيها العيون

فإننا إلى ذلك محتاجون " فإنك سألت هذا وأنت جاهل بدلائل الله تعالى .

يا عبد الله أرأيت لو فعلت هذا ، كنت من أجل هذا نبيا ؟ ( 1 ) أرأيت الطائف التي لك

فيها بساتين ؟ أما كان هناك مواضع فاسدة صعبة أصلحتها وذللتها وكسحتها وأجريت

فيها عيونا استنبطتها ( 2 ) ؟ قال : بلى .

قال : وهل لك في هذا نظراء ؟ قال : بلى . أفصرت بذلك أنت وهم أنبياء ؟ قال : لا .

قال : فكذلك لا يصير هذا حجة لمحمد لو فعله على نبوته ، فما هو إلا

كقولك : لن نؤمن لك حتى تقوم وتمشي على الأرض أو حتى تأكل الطعام كما

يأكل الناس .

واما قولك يا عبد الله : " أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتأكل منها وتطعمنا

وتفجر الأنهار خلالها تفجيرا " أوليس لأصحابك ولك جنات من نخيل وعنب

بالطائف تأكلون وتطعمون منها ، وتفجرون الأنهار خلالها تفجيرا ؟

أفصرتم أنبياء بهذا ؟ قال : لا .

قال : فما بال اقتراحكم على رسول الله أشياء ، لو كانت كما تقترحون لما دلت

على صدقه ، بل لو تعاطاها لدل تعاطيه إياها على كذبه ، لأنه حينئذ يحتج بما

لا حجة فيه ، ويختدع الضعفاء عن عقولهم وأديانهم ورسول رب العالمين يجل

ويرتفع عن هذا .

1 ) زاد في الاحتجاج والبحار : قال : لا ، قال ( رسول الله ) .
2 ) استنبط البئر : استخرج ماءها .

التالي ص 1063/1425 — الأصلية 517 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...