تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 1064 من 1425

صفحة
[صفحة 518]

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا عبد الله واما قولك :

" أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا ، فإنك قلت : وإن يروا كسفا من السماء

ساقطا يقولوا سحاب مركوم " فان في سقوط السماء عليكم هلاككم وموتكم .

فإنما تريد بهذا من رسول الله أن يهلكك ، ورسول رب العالمين أرحم بك من

ذلك ولا يهلكك ، ولكنه يقيم عليك حجج الله ، وليس حجج الله لنبيه وحده على

حسب اقتراح عباده .

لان العباد جهال بما يجوز من الصلاح ، وبما لا يجوز منه ، وبالفساد وقد يختلف

اقتراحهم ويتضاد حتى يستحيل وقوعه . [ إذ لو كانت اقتراحاتهم واقعة لجاز أن تقترح

أنت أن تسقط السماء عليكم ، ويقترح غيرك أن لا تسقط عليكم السماء بل أن ترفع

الأرض إلى السماء ، وتقع السماء عليها ، وكان ذلك يتضاد ، ويتنافى أو يستحيل

وقوعه ] والله لا يجري تدبيره على ما يلزم به المحال .

ثم قال الله رسول الله صلى الله عليه وآله : وهل رأيت يا عبد الله طبيبا كان دواؤه للمرضى على

حسب اقتراحاتهم ، وإنما يفعل بهم ما يعلم صلاحهم فيه ، أحبه العليل أو كرهه ،

فأنتم المرضى والله طبيبكم ، فان انقدتم لدوائه شفاكم ، وإن تمردتم عليه أسقمكم ،

وبعد ، فمتى رأيت يا عبد الله مدعي حق قبل ( 1 ) رجل أوجب عليه حاكم من حكامهم

- فيما مضى - بينة على دعواه على حسب اقتراح المدعى عليه ؟ إذن ما كان يثبت

لاحد على أحد دعوى ولا حق ، ولا كان بين ظالم من مظلوم ولا صادق من كاذب فرق .

ثم قال : يا عبد الله واما قولك : " أو تأتى بالله والملائكة قبيلا يقابلوننا ونعاينهم "

فان هذا من المحال الذي لا خفاء به ، إن ربنا عز وجل ليس كالمخلوقين يجئ

ويذهب ، ويتحرك ويقابل شيئا حتى يؤتى به ، فقد سألتم بهذا المحال ، وإنما هذا الذي

دعوت إليه صفة أصنامكم الضعيفة المنقوصة التي لا تسمع ولا تبصر ولا تعلم ولا تغني

1 ) " من قبل " الاحتجاج ، والبحار .

التالي ص 1064/1425 — الأصلية 518 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...