تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 1092 من 1425

صفحة
[صفحة 536]

فقيل : يا بن رسول الله فما الجدال بالتي هي أحسن ، والتي ليست بأحسن ؟

قال : أما الجدال بغير التي هي أحسن ، فان تجادل مبطلا ، فيورد عليك باطلا

فلا ترده بحجة قد نصبها الله ، ولكن تجحد قوله أو تجحد حقا يريد ذلك المبطل

أن يعين به باطله ، فتجحد ذلك الحق مخافة أن يكون له عليك فيه حجة ، لأنك لا تدري

كيف التخلص منه ، فذلك حرام على شيعتنا أن يصيروا فتنة على ضعفاء إخوانهم

وعلى المبطلين .

أما المبطلون فيجعلون ضعف الضعيف منكم إذا تعاطى مجادلته وضعف ما في

يده حجة له على باطله ( 1 ) .

وأما الضعفاء فتغم ( 2 ) قلوبهم لما يرون من ضعف المحق في يد المبطل .

وأما الجدال بالتي هي أحسن فهو ما أمر الله تعالى به نبيه أن يجادل به من جحد

البعث بعد الموت وإحياءه له ، فقال الله تعالى حاكيا عنه :

( وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم ) .

فقال الله في الرد عليه : ( قل - يا محمد - يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل

خلق عليم الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون ) ( 3 ) .

فأراد الله من نبيه أن يجادل المبطل الذي قال : كيف يجوز أن يبعث هذه العظام

وهي رميم ؟ قال الله تعالى : ( قل يحييها الذي أنشأها أول مرة ) أفيعجز من ابتدأ به

لا من شئ أن يعيده بعد أن يبلى ؟ بل ابتداؤه أصعب عندكم من أعادته .

التالي ص 1092/1425 — الأصلية 536 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...