الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 1099 من 1425
صفحة
[صفحة 541]
على سائر عباده ، فقد أقررتم بحدوث عيسى ، وبحدوث المعنى الذي اتحد به من
أجله ، لأنه إذا كان عيسى محدثا وكان الله اتحد به بأن أحدث به معنى صار به
أكرم الخلق عنده ، فقد صار عيسى وذلك المعنى محدثين ، وهذا خلاف ما بدأتم تقولونه .
قال : فقالت النصارى : يا محمد إن الله تعالى لما أظهر على يد عيسى من الأشياء
العجيبة ما أظهر ، فقد اتخذه ولد ا على جهة الكرامة .
فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله : فقد سمعتم ما قلته لليهود في هذا المعنى الذي ذكرتموه .
ثم أعاد صلى الله عليه وآله ذلك كله ، فسكتوا إلا رجلا واحد منهم ، فقال له :
يا محمد أو لستم تقولون : إن إبراهيم خليل الله ؟ [ قال : قد قلنا ذلك .
فقال : ] فإذا قلتم ذلك فلم منعتمونا من أن نقول : إن عيسى ابن الله ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنهما لم يشتبها ، لان قولنا : إن إبراهيم خليل الله ، فإنما
هو مشتق من الخلة والخلة ( 1 ) : فأما الخلة فإنما معناها الفقر والفاقة ، فقد كان خليلا
إلى ربه فقيرا ، وإليه منقطعا ، وعن غيره متعففا معرضا مستغنيا ، وذلك لما أريد قذفه
في النار ، فرمي به في المنجنيق فبعث الله تعالى جبرئيل عليه السلام وقال له : أدرك عبدي .
فجاءه فلقيه في الهواء ، فقال : كلفني ما بدا لك فقد بعثني الله لنصرتك .
فقال : بل حسبي الله ونعم الوكيل ، إني لا أسأل غيره ولا حاجة لي إلا إليه . فسماه
خليله أي ، فقيره ومحتاجه ، والمنقطع إليه عمن سواه .
وإذا جعل معنى ذلك من الخلة وهو أنه قد تخلل [ به ] معانيه ، ووقف على
أسرار لم ( 2 ) يقف عليها غيره كان معناه العالم به وبأموره ، ولا يوجب ذلك تشبيه الله
1 ) قال المجلسي - رحمه الله - : " الخلة والخلة " الأولى - بالفتح - وهي بمعنى الفقر والحاجة والثانية - بالضم - وهي بمعنى غاية الصداقة والمحبة ، اشتق من الخلال لان المحبة
تخللت قلبه فصارت خلاله ، أي في باطنه ، وقد ذكر اللغويون أنه يحتمل كون الخليل